الخميس، 30 يناير 2014

أنا و زوجتي الجزء الثاني

تسمرت مكاني و لم أعد أحس بأي من أجزاء جسمي, لم أعلم إن كنت لازلت حيا أم قد فارقت الحياة, لم أستطع التقدم و لو لسنتيمتر واحد, جحظت عيناي, و فتح فمي من هول الموقف, إنها زوجتي !!!!
أما هي فلم يكن حالها أحسن من حالي, سقطت على الكرسي شبه مغمي عليها .
لا أدري كيف تماسكت نفسي و حملتها إلى خارج المطعم و وضعتها في السيارة, أدرت المحرك أخذت بيت أهلها وجهة لي, إلى حد اللحظة لم أستوعب الموقف بعد. زوجتي البريئة تواعد شخصا غيري, يا الهي. لكنها واعدتني أنا .
ها,ها,ها ...
لكن كان من الممكن أن يكون شخص غيري, إنها الصدفة فقط ما جعله يكون أنا, أنها خائنة. وكيف استطعت أن أفعل هذا؟.

واعدت امرأة غيرها من غير خجل أو استحياء و أدعي حبيلها. لست أفضل حالا منها أنا خائن أيضا.

ظلت الحوارات العقيمة تدور في رأسي إلي أن قاربت الوصول لبيت أهلها ولم أكد أصل حتى أفاقت, حمدت الله على سلامتها في داخلي. لم تتلفظ بكلمة واحدة و كذلك أنا ,فالموقف لم يكن يحتمل أي كلام, أوقفت السيارة فنزلت ونظرات اللوم و الأسى بادية على وجهها .
بقيت بمحاذاة البيت لعدة دقائق, ضاق صدري فلم أستطيع التنفس, بدأت بالشهيق و الزفير عسا أن تتحسن حالتي, كان الجو حارا جدا لكنني فقدت الإحساس بأي شيء, أدرت المحرك و لا أعلم إلى أين أذهب, قمت بالاتصال بزميلي في العمل و أخبرته بأن طارئا قد حدث معي و لن أتمكن من القدوم إلى العمل, لم يكن أمامي من مفر سوي الذهاب إلى شاطئ البحر ربما أجد راحتي على أصوات الأمواج المتلاطمة .
أمضيت الأمسية هناك و كانت أطول أمسية في حياتي, راجعت فيها حساباتي وتصرفاتي, و وجدت نفسي مخطئا مع زوجتي, ما ذنب هذه المسكينة لأفعل بها كل هذا, انها لا تزال صغيرة و تحتاج لحنان أكثر من حنان الأم على رضيعها. لقد أصبحت كل شيءبالنسبة لها, حتى أنني أصبحت أنافس مكانة أمها التي لم تكن تضاهيها مكانة .
يا ألهي ما الذي فعلته, كيف استطعت فعل هذا !!!!!
آه....يا لا غبائي....و أنا أبحث عن أوهام ليس لها وجود ....
أأترك ما بين يدي و ما رأت عيني و أتعلق بالمجهول؟
هل يا تري ستسامحني؟
و لكن لحظة, و هل سامحتها أنا أصلا؟
هي أيضا أخطئت و ما كان عليها أن تفعل ما فعلت .
كانت علامات الانزعاج و الحزن الصفة الغالبة على زوجتي لكنها لم تصارح أمها بما حدث, ظلت فقط تداوي ما اقترفته من خطأ بالبكاء عله يخفف عنها ما كانت فيه .
بقيت حالتنا كما هي لمدة ثلاثة أيام أو أكثر لم نتحدث, ربما من الأفضل أن لا نتحدث. الوضع كان يزداد تعقيدا أكثر فأكثر و أنا لم أتعود العيش وحيدا, رغم إهمالها لبعض من واجباتها لكنني أحسست بأهميتها في البيت, فبدونها أصبح البيت يشبه بيت أشباح .
اليوم هو العاشر منذ تلك الحادثة التعيسة لقد قررت أن أذهب و أراها فالموقف لم يعد يحتمل أكثر من هذا, توجهت الى بيت أهلها و دقات قلبي تنبض و كأنها أول مرة سأقابلها في حياتي, نفس الإحساس الذي أحسسته يوم ذهابي لخطبتها يتكرر معي اليوم مع فارق وحيد اننا كنا يومها صفحتين بيضاويتين لم تلوثهما الدنيا باختباراتها ومشاكلها .
وصلت البيت, استقبلتني أمها بكل حفاوة, محمدة لسلامة عودتي .
متى رجعت من السفر؟ .
السفر !!!
الم تكن مسافر؟ .
أجل, لقد رجعت يوم أمس, فهمت من كلامها أن زوجتي أخبرتها أنني كنت مسافرا .
طلبت منها أن تخبر زوجتي أنني وصلت, لم تمضي إلا دقائق معدودات حتى أتت, لم يكن وجهها ذلك الوجه المضيء الذي اعتدت رأته, عانقتها و رائحة عطرها حركت مشاعرالشوق إليها في نفسي, لكن في نفس الوقت أحسست بكومة من الثلج تحول بيني و بينها,لم أكن لألومها. أحست الأم بأننا نريد أن نكون لوحدنا فانصرفت بحجة إعداد القهوة لنا .
كيف حالك؟ .
بخير, و كيف حالك أنت؟ .
قلت مازحا أو ربما محاولا إذابة الحاجز الثلجي الذي كان بيننا, لم يمر على رجوعي من السفر إلا وقت قصير, كانت رحلة متعبة جدا .
آه, أجل....أنت دائما ما تعاني من مثل هذه الرحلات, خاصة عندما تشاهد و تقابل الجميلات هناك !!
و لكنك تعلمين كم أكن لك من الحب و لن يكون قلبي ملك لأحد غيرك .
آه, من أي كتاب حفظة كلمات الحب هذه؟
إنها ليس من إي كتاب بل من قلبي .
أسمعي أنا أعلم بأنني أخطئت و ربما ظلمتك معي باهتمامي بعملي أكثر منك لكن الشيء الوحيد الذي أريدك أن تعريفيه أنني أحبك جدا و لا استطيع العيش مع أحد سواك .
مجرد كلام لا أكثر و لا أقل .
لكنك تعرفين مدي حبي لك, و أعلم مدي حبك لي, و إن كنت قد أخطأت فأنت كذلك أخطئت و لا أريد أن أدخل في تفاصيل القصة, فكري في الموضوع من كل الجوانب و أنا متأكد من أنك ستصلين للحل المناسب .
انصرفت و أنا لا أعلم إن كانت ستقبل باعتذاري و تأسفي أم أنها ستكون النهاية لحياتنا .
مر اليومين التاليين كسنتين كنت أنتظر أن تتصل أكثر من انتظار العشيق لعشيقته,لكنني في النهاية فقدت الأمل في اتصالها. لم أكن أنوي الاتصال لعلمي من أنها لن ترد على اتصالي, لكنني قررت أن ابعث لها برسالة نصية أذكرها بأيامنا الحلوة التي قضيناها معا, كل هذا و أنا أضع اللوم كله على نفسي و كأنها لم تخطئ في حقي أبدا.اعتبرت نفسي السبب في كل ما جري, و صراحة لم أكن لأعيش من دونها, فهي بالنسبة لي كالماء للسمكة. ربما كان للرسالة النصية أثرها أو ربما لاقت ما تستحق من اللوم من أمها و هي لم تكن لها الجرأة بأن تخبرها بما جري, فقررت الرجوع معي الى البيت حيث بعث برسالة تقول فيها أريد العودة للبيت غدا. لم أصدق ما رأته عيناي لكنني تأكدت من أنها تريد العودة, كان اسعد خبر سمعته منذ أيام, بدل يومي من تعاسة إلىسرور .
كان يوم غد بالنسبة لي كموعد غرامي, لم أدري ما أفعل و أي وقت أفضل للذهاب إلي بيت أبيها, لكن في النهاية استقر الحال على أن اذهب بعد نهاية دوام عملي, قمت بإرسال رسالة نصية أخبرها بذلك, و فعلا كنت هناك في الوقت المحدد, أصرت أمها على نتناولنا العشاء معهم لكنني رفضت و تأسفت, ركبنا السيارة كانت ملامح وجهها تغيرت, تبدو أكثر نضارة من أخر مرة زرتها, لم تقل أي شيء غير كلمات الترحيب التي سمعتها لدي وصولي, علمت أن الوضع لا يزال مكهربا .
قلت لها سنذهب لتناول العشاء من و ثم سنرجع للبيت .
حسنا, كما تريد .
أخذتها إلى المطعم الذي تناولنا فيه العشاء أول مرة أيام الخطوبة عله يرجع لها الذكريات الجميلة و يدمي الجرح الدامي .
قالت: هل لا تزال تذكره؟ .
قلت: و كيف لي أن أنسي أول عشاء لي معك, هل نسيت أنت؟ .
لا, لم أنسي .....

أنا أذكر حتى الطعام الذي طبليته, كنت مستحيية و خجلانة, حتى انك لم تكملي طعامك يومها, لأنك سكبتي العصير على فستانك, و كان منظرك مضحكا جدا و خدودك انقلبت لحبة طماطم ناظرة ...
ها, ها, ها .......
لم أحس إلا بلكمة ناعمة على كتفي و ابتسامة رقيقة أنستني الدنيا و ما فيها .
و لكنك من تسببت في سكب العصير بينما كنت تحاول أمساك يدي و اضطررت لسحبها فضربت الكأس و حصل ما حصل, عرفت لحظتها أن كل شيء سيرجع كما كان و ربما أحسن .
مرت الأيام و عادة الأمور لحالها, و نسينا ما جري بيننا. حاولت قدر المستطاع أن أغير من تصرفاتي اتجاهها, و أمضي كل وقتي بجنبها, لم أعد أكترث للخروج مع أصدقائي و لا إلي البقاء في المكتب بعد وقت الدوام الرسمي, كنت فعلا أريدها أن تحس بأنني لها وحدها و لا أفكر في غيرها .
مع مرور الوقت أصبحت أيامنا جميلة ملئها السعادة و الهناء, حتى الانترنت التي سببت لنا مشكلتنا الأولى لم تعد تكترث لأمرها, الخط مقطوع منذ ثلاثة أشهر لكنها لم تكلمني أو تطلب مني إرجاعه .
لم يكن سبب عدم اكتراثها بالانترنت فقط ما حدث بل لأن صديقتها أو كما تسميها هي أختها أصبحت تزورها أكثر من أمها نفسها, بما أنها تسكن على مقربة منها فهي زائرة دائمة لها, لكنها في حقيقة الأمر تراعي أوقات غيابي في العمل لتقوم بزياراتها المكوكية. لم تزعجني زيارة صديقتها لها بل ما كانت تنقله لها من أخبار عن الناس, كل يوم تأتيها بأخبار لا أحد يعلم إن كانت صادقة أم كاذبة, كنت أحس أن جل كلام صديقتها كذب مصطنع, حذرتها منها لكنها قالت بأنها تعتبرها مثل أخت لها .
لم تكتفي صديقتها هذه بنقل أخبار العالم لها, بل أصبحت تنقل لها أخباري و ما تسمعه من مصادرها, فمرت تخبرها بأنني اشتريت سيارة جديدة, و أخري بأنني أنوي شراء بيت جديد. لا أعلم مصدر أخبارها لكن بعض منها كان صائبا .
كان يوم مشمس و جميل بعد أن تناولت فطوري مع زوجتي توجهت إلى عملي, لدي عمل كثير يجب أن أكمله, انهمكت في العمل و لم أحس بالوقت أنها الحادية عشرة, لا مشكل مازالت ساعة كاملة على موعد الغداء, رجعت عيناي على شاشة الكمبيوتر و أصابعي على لوحة الحروف, و إذا بزوجتي قادمة باتجاهي .
كنت مستغربا من قدومها لكنني أحسست أن شيء ما حدث .
كانت العصبية بادية على وجهها, و علامات الشرر تنبع من عيونها .
خيرا, إنشاء الله إنها أول مرة تقوم بزيارتي في المكتب .
لما هي هنا يا تري؟؟؟؟؟؟ .

عمر سالم




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق