الخميس، 30 يناير 2014

أنا و زوجتي الجزء الرابع

انه يوم شتاء بارد اليوم , كانت السماء ملبدة بالغيوم و الهواء بارد جدا, غدا سيكون الاحتفال بالمولد النبوي الشريف انها أول مرة نحتفل به في بيتنا الجديد. أخبرت زوجتي بدعوتي لأمي و لأبي للعشاء معنا غدا بهذه المناسبة, لم يكن لديها مانع في ذلك على الرغم من أنها تعلم أنهما يكنون لها بعض الكره بسبب زواجنا, فأمي كانت تريد أبنت أختها زوجا لي بينما أبي كان يعول كثيرا على مصاهرة أخيه. كانت زوجتي جد سعيدة بالمناسبة و أيضا لقدوم والدي لبيتنا,فمنذ زواجنا و استقرارنا في بيتنا الجديد لم يزورانا سوي مرات قلائل.

اسمع يا عزيزي انت تعلم ان والديك سيكونان معنا غدا, يجب أن نستقبلهم أحسن استقبال.

طبعا يا عزيزتي, و ماذا تريدين مني؟.

أريد الكثير, هذه قائمة بما أحتاج للمطبخ و طبعا لن أوصيك بمستلزمات الاحتفال من شموع و بخور و غيره.

حاضر يا زوجتي العزيزة, دعيني أذهب الان فأنا متأخر عن العمل,

مع السلامة.

مع السلامة.

لم أكره شيئا في حياتي مثل ما كرهت قائمة طلبات زوجتي, مشكلتي ليست في جلب متطلبات المنزل و لكن حينما يتعلق الامر بقائمة أصبح متوترا جدا, ليس الوضع كما لو كنت اتبضع الأغراض من حال سبيلي.

وصلت المكتب و كنت قد قررت أن أقوم بما لدي من عمل يومي خلال الفترة الصباحية لكي أتمكن من الخروج باكرا في المساء طبعا بعد الاستئذان من المدير لأتمكن من المرور على قائمة زوجتي طلبا طلب. مع حلول الساعة الثانية بعد الزوال كنت قد أنهيت عملي و استأذنت و انصفت متوجها الى السوق. كانت قائمة زوجتي طويلة كليلة شتاء باردة, أمضيت قرابة الساعتين و انا اتجول لأكمل أخر طلب في القائمة. رجعت البيت و أنا جد منهك, كان يوما شاقا, لكني ما فتأت أن نسيت كل شيء بعد ثناء و مدح زوجتي لي.

في صباح اليوم التالي استيقظنا متأخرين قليلا فهو يوم عطلة رسمية , و فرصة أن أنال قسطا من الراحة, تناولنا الفطور و دخلت زوجتي المطبخ بينما تناولت جهاز التحكم من بعد للتلفاز و أخذت أقلب القنوات, مررت على قنوات الاخبار لم يكن فيها من الاخبار سوي ما يرفع ضغط الدم و مستوي السكر. فحولت على قنوات الرياضة وفضلت مشاهدة مباراة كرة قدم.

مرت الصبيحة على افضل حال, فزوجتي أعدت عدتها و كل شيء تقريبا بالنسبة لها أصبح جاهزا, أنه وقت الذهاب لإحضار والدي.

عزيزتي أنا ذاهب لإحضار والدي, هل تحتاجين لأي شيء؟.

لا, شكرا عزيزي.

السلام عليكم.

لحظة, لقد نسيت, أحضر لنا بعض العصائر في طريقك فقد نسيت أن أضمها لقائمة الطلبات.

حسنا عزيزتي, مع السلامة.

لم تكن المسافة من بيتي لبيت والدي بعيدة فلم يستغرق الوقت سوي دقائق حتى كنت أدق الباب, كانت أمي في استقبالي و علامات الفرحة و السرور تعلو محياها.

مساء الخير يا أمي, و عانقتها و قبلت يديها و رأسها.

كيف حالك يا أمي؟.

بألف خير, و كيف حالك انت؟.

بخير أمي.

اهلا يا أبني كيف حالك؟.

بخير أبي, و قبلت رأسه.

هل أنتما مستعدان.

أجل.

اذن, فلنذهب.

على بركة الله يا أبني.

توجهنا الى البيت و أنا في داخلي أدعوا الله أن يمر يومنا هذاعلى خير, ففي كل مرة تلتقي أمي و زوجتي ينقلب اليوم من بياض الى سواد.

و أخيرا و صلنا بيتي كانت زوجتي في استقبالهما و علامات البهجة بادية عليها, لكن أمي كعادتها كانت باردة في تعاملها معها, سلمت زوجتي عليهما. لم يطل بنا الانتظار طويلا فمائدة الطعام كانت جاهزة بما لذ و طاب من الأكل, تناولنا العشاء و جلسنا في الصالة نتجاذب أطراف الحديث مع رشفات القهوة و الشاي.

كانت كلمات أمي لزوجتي يشوبها الكثير من التلميحات, ما جعلني أحس ان ليلتنا هذه لن تكون سعيدة الى الأبد.

قلي يا أبني كيف حال عملك؟.

انه ممتاز يا أبي, فانت تعلم حبي لعملي و تعلقي بهذه الشركة,لقد كنا من الموظفين الأوائل الذين أسسوا بنيانها, و المدير يقدرنا و يحترمنا كثيرا.

ممتاز يا ولدي, و هل الراتب جيد؟.

لا بأس به يا ابي, كما أن لنا علاوات و حوافز مما يجعل الأمرأفضل, بالمناسبة لقد كلمني المدير بالأمس عن معرض سيقام في لندن و سأكون ممثلا للشركة فيه.

همست زوجتي في أذني, و لكنك لم تخبرني بهذا, أحسست انني في ورطة مع زوجتي فكنت سأجعلها مفاجئة لها لكن حديثي مع ابي لخبط كل الأوراق و أصبحت محرجا أمامها.

اذا ستذهب لعاصمة الضباب يا ولد؟.

أجل يا أبي, انا جد متوتر فهذه أول مرة أسافر فيها خارج الوطن.

لا مشكلة يا ولدي فأنت تجيد اللغة الانجليزية و لن تجد أي مشكلة في التخاطب مع الناس هناك.

و لكن قل لي متى السفر انشاء الله؟.

الخامس عشرة من الشهر القادم يا أبي.

ممتاز.

طبعا, لن تنسي أمك العزيزة بشيء للذكري من ............ما اسمهذا المكان الذي انت متوجه له.....!!!!!!

لندن يا أمي.

أجل, لندن.

طبعا, يا أمي, كيف لي أن أنساك.

و هل يعقل ان تنسي حبيبتك التي ربتك وكبرتك و سهرة الليالي معك.

كنت أحس من كلامي أمي ان القصد من ورائه اغاضة زوجتي. فضلت زوجتي الصمت خوفا من تقول كلمة تأول لغير محلها.

اذا, يا أبني, قلي هل هناك شيء في الطريق؟.

شيء في الطريق!!!!

ماذا تقصدين...........

هل من حفيد في الطريق يا ولد؟.

لا, لا, ليس بعد يا أمي....

كيف ليس بعد, أنتما متزوجين منذ أكثر من تسعة أشهر, من المفروض أن يكون هناك شيء.

أمي, الوقت لا يزال مبكرا.

لا, ليس مبكرا يا أبني.

و لكننا نريد أن نري أحفادنا يا ولدي.

أعلم ذلك يا أبي و لكنك تعلم أن مثل هذه الأمور بيد الله سبحانه.

و نعم بالله يا أبني, و لكن اذا لم يحدث شيء أعرضا نفسيكما على طبيب,لا حرج في ذلك.

أي طبيب يا رجل, أبني مثل الحصان, لا شيء فيه, ان كان لابد فهي التي تعرض نفسها على طبيب. أنا متأكدة أن المشكلة فيها هيو ليس فيه.

يا أمي ما هذا الكلام.

اسمع يا ابني اذا كانت المشكلة فيها فانا لدي ألف عروس لك, و اختار من تشاء منهن.

كان كلام أمي لزوجتي كالسهم الذي يخترق القلب فيمزقه, و لكن احترامها لهما ولي جعلها تكظم غيضها و تنسحب من الجلسة في صمت كئيب.

حرام عليك يا أمي ما هذا الكلام.....

أي كلام يا ولد اذا كان العيب فيها فانا مستعدة أن أزوجك بأحسن منها.

و من قال لك اني أريد الزواج من أخري.

و ما العيب في ذلك يا ولد ان كان المشكل في زوجتك؟

و لما أنتم تتحدثون و كأن فعلا هناك مشكل؟ و انه في زوجتي بالتحديد؟.

يجب أن ننصرف يا ولدي الان, فالوقت أصبح متأخرا.

جاءت زوجتي المسكينة لتوديعهما والدموع قد رسمت خطا تحت عينيها, لم تستطع رفع راسها لتنظر الى أمي, أحسست أن مشكلة كبيرة في الأفق.

عمر سالم




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق