![]()
استطاع طلاب المدينة الجامعية بالأزهر بنين إخماد الحريق الذى
شب منذ قليل فى مبنى عثمان بن عفان، دون وقوع أى إصابات
بينهم.
كان الدخان الذى نتج عن الحريق قد أدى إلى فزع الطلاب وخروجهم
من المبنى، بينما استطاع البعض منهم السيطرة على الحريق الذى
لم تعرف أسبابه حتى الآن.
![]()
الأحد، 20 أبريل 2014
طلاب الأزهر يخمدون حريق المدينة الجامعية.. وغموض حول أسبابه
الفاو{مدينة الفداء وبوابة النصر العظيم}في ذكرى عرسها
الفاو {مدينة الفداء وبوابة النصر العظيم} في ذكرى عرسها
حيوا معي أبطال تحرير الفاو ، وحيوا معي بطلتحرير الفاو ، بطل التحرير القومي القائد الهمام المجيد صدام حسين في ذكرى عرسالفاو وتحريرها.
تحل علينا يوم غد بإذن الله ذكرى عزيزة علىكل إنسان شريف ، وعلى كل وطني غيور ، وعلى كل مؤمن بأمته وانتمائه ،هي ذكرى عرسالفاو بتحريرها من ايدي المحتل الفارسي ، يوم تمكن أبطال العراق من تحريرهابعمليات نوعية محكمة خاطفة وعلى مدى 36 ساعة تقريبا بدأ من فجر يوم 17 نيسان 1988، هذه المعركة والتي يمكن أن يطلق عليها بكل حيادية وفخر ، أنها معركة إرادة وإيمان، يوم حقق العراقيون بإرادتهم وصبرهم وحنك قيادتهم السياسية والعسكرية ما لم يخطرببال في كل الفكر والأدب السياسي والعسكري ،يوم استعادوا أرضهم الطاهرة العزيزة والتيدنسها المحتل الفارسي وجعل منها قلعة حصينة يصعب الاقتراب منها ، لتكون له منطلقانحو آفاق مشروعه الصفوي في تصدير الثورة لكل الأرض العربية وبالمقدمة منهم إخضاعدول الخليج العربية النفطية لسيادته الكاملة ، وهو ما أوضحته حقائق المنفذ منأهدافه بعد أن وضع يده بيد الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية للقضاء على نظامالحكم الوطني في العراق في غزوهم الغادر للعراق واحتلاله في نيسان2003، وما باتملموسا في كل سلوكه اليومي والعام ، نظام طامع وعامل على إعادة أمجاد الإمبراطوريةالمجوسية بالتوافق وتبادل المصالح معهما ،فهل يعي النظام الرسمي العربي إن لم يكنمتواطئا ومتورطا بذات الأهداف ، هل يعي أهمية الاعتراف بالمقاومة العراقية وكسرالطوق عنها كي تكمل مشوار تحرير العراق والأمة . اصحوا يا أيها الحكام ، فمصيركم دون العراق الوطني المؤمن ما هو إلا خنوع كاملوركوع للطاغوت ، وليعي شعبنا العربي في كل مكان ان التآمر على العراق من قبل اغلبالحكام العرب، وان كان ليس خياره ،فهو قد وضع حاضره ومستقبله ومستقبل الأجيالالقادمة تحت فكي أطماع شرسة جراحة ودفي رحى طاحنة هما الحلف الامريكصهيوني من جهةوالنظام المجوسي من جهة ،وتغيير الحال لا يمكن ان يتم دون تغيير الأدوات ، أوتصحيح انحرافها ، وهي مسؤولية شعبنا العربي في كل أقطاره ، فلتكن ذكرى تحرير الفاومناسبة استدارتك وتشبث بالقيم والحقوق والكرامة التي اغتصبت يوم تم التآمر على الأمةمن خلال ضربهم العراق وإزاحة الحكم الوطني فيه .
في هذه المناسبة الغالية والعزيزة جميعنايدرك ومن دون أي شك أهمية ترصين الوحدة الوطنية وتعميق الشعور والانتماء القومي لأنهماالمادة الرئيسية واللازمة لاي مسعى يستهدف القضاء على الاحتلال وأدواته ومن بينهمالتطلع المجوسي الدائم للسيطرة على الأمة وإخضاعها بالكامل ، وأمام هذا التموضعالحاقد للقوى المعادية في وجه الأمة لإجبارها السير وفقا للأهداف ،الذين هم يسعونلها (والتي باتت مكشوفة) وبكل الوسائل والأساليب ، ليس أمامنا إلا التوحد فيالتصدي لكل هذه الأطماع والأحقاد ، وتجاوز التخوين والغدر الذي صبغ اغلب علاقاتناالبينية ، إلى فعل صراحة ومعاونة يؤسس إلى تجذير الثقة والمحبة والتعاون المشتركبما يؤمن تحقيق الأهداف الوطنية والقومية وفقا للمصالح العليا للامة، ويدرأ عنا كلالفتن والضعف المراد لنا ،
المجد لأبطال ملحمة تحرير الفاو في ذكرىانجازهم العظيم ، ورحمة الله على كل أولئك الذين رووا بدمائهم الطاهرة ارض الوطندفاعا قيم الأمة التي أمرت بنشرها ، وقيم الإنسان السويّ الذي تعشقها وانصهر بها ،شهداء العراق العظيم والأمة والإنسان وفي مقدمتهم الفارس الشهم المغوار صدام حسين، وما نصرنا إلا صبر ساعة إن شئنا نحن ذلك وعملنا لأجله بصدق وجد ، وبتوفيق منالجبار العزيز .
الله اكبر حي على الجهاد ، الله اكبر حي علىالجهاد
بغداد في16نيسان2014
عنه/غفران نجيب
حيوا معي أبطال تحرير الفاو ، وحيوا معي بطلتحرير الفاو ، بطل التحرير القومي القائد الهمام المجيد صدام حسين في ذكرى عرسالفاو وتحريرها.
تحل علينا يوم غد بإذن الله ذكرى عزيزة علىكل إنسان شريف ، وعلى كل وطني غيور ، وعلى كل مؤمن بأمته وانتمائه ،هي ذكرى عرسالفاو بتحريرها من ايدي المحتل الفارسي ، يوم تمكن أبطال العراق من تحريرهابعمليات نوعية محكمة خاطفة وعلى مدى 36 ساعة تقريبا بدأ من فجر يوم 17 نيسان 1988، هذه المعركة والتي يمكن أن يطلق عليها بكل حيادية وفخر ، أنها معركة إرادة وإيمان، يوم حقق العراقيون بإرادتهم وصبرهم وحنك قيادتهم السياسية والعسكرية ما لم يخطرببال في كل الفكر والأدب السياسي والعسكري ،يوم استعادوا أرضهم الطاهرة العزيزة والتيدنسها المحتل الفارسي وجعل منها قلعة حصينة يصعب الاقتراب منها ، لتكون له منطلقانحو آفاق مشروعه الصفوي في تصدير الثورة لكل الأرض العربية وبالمقدمة منهم إخضاعدول الخليج العربية النفطية لسيادته الكاملة ، وهو ما أوضحته حقائق المنفذ منأهدافه بعد أن وضع يده بيد الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية للقضاء على نظامالحكم الوطني في العراق في غزوهم الغادر للعراق واحتلاله في نيسان2003، وما باتملموسا في كل سلوكه اليومي والعام ، نظام طامع وعامل على إعادة أمجاد الإمبراطوريةالمجوسية بالتوافق وتبادل المصالح معهما ،فهل يعي النظام الرسمي العربي إن لم يكنمتواطئا ومتورطا بذات الأهداف ، هل يعي أهمية الاعتراف بالمقاومة العراقية وكسرالطوق عنها كي تكمل مشوار تحرير العراق والأمة . اصحوا يا أيها الحكام ، فمصيركم دون العراق الوطني المؤمن ما هو إلا خنوع كاملوركوع للطاغوت ، وليعي شعبنا العربي في كل مكان ان التآمر على العراق من قبل اغلبالحكام العرب، وان كان ليس خياره ،فهو قد وضع حاضره ومستقبله ومستقبل الأجيالالقادمة تحت فكي أطماع شرسة جراحة ودفي رحى طاحنة هما الحلف الامريكصهيوني من جهةوالنظام المجوسي من جهة ،وتغيير الحال لا يمكن ان يتم دون تغيير الأدوات ، أوتصحيح انحرافها ، وهي مسؤولية شعبنا العربي في كل أقطاره ، فلتكن ذكرى تحرير الفاومناسبة استدارتك وتشبث بالقيم والحقوق والكرامة التي اغتصبت يوم تم التآمر على الأمةمن خلال ضربهم العراق وإزاحة الحكم الوطني فيه .
في هذه المناسبة الغالية والعزيزة جميعنايدرك ومن دون أي شك أهمية ترصين الوحدة الوطنية وتعميق الشعور والانتماء القومي لأنهماالمادة الرئيسية واللازمة لاي مسعى يستهدف القضاء على الاحتلال وأدواته ومن بينهمالتطلع المجوسي الدائم للسيطرة على الأمة وإخضاعها بالكامل ، وأمام هذا التموضعالحاقد للقوى المعادية في وجه الأمة لإجبارها السير وفقا للأهداف ،الذين هم يسعونلها (والتي باتت مكشوفة) وبكل الوسائل والأساليب ، ليس أمامنا إلا التوحد فيالتصدي لكل هذه الأطماع والأحقاد ، وتجاوز التخوين والغدر الذي صبغ اغلب علاقاتناالبينية ، إلى فعل صراحة ومعاونة يؤسس إلى تجذير الثقة والمحبة والتعاون المشتركبما يؤمن تحقيق الأهداف الوطنية والقومية وفقا للمصالح العليا للامة، ويدرأ عنا كلالفتن والضعف المراد لنا ،
المجد لأبطال ملحمة تحرير الفاو في ذكرىانجازهم العظيم ، ورحمة الله على كل أولئك الذين رووا بدمائهم الطاهرة ارض الوطندفاعا قيم الأمة التي أمرت بنشرها ، وقيم الإنسان السويّ الذي تعشقها وانصهر بها ،شهداء العراق العظيم والأمة والإنسان وفي مقدمتهم الفارس الشهم المغوار صدام حسين، وما نصرنا إلا صبر ساعة إن شئنا نحن ذلك وعملنا لأجله بصدق وجد ، وبتوفيق منالجبار العزيز .
الله اكبر حي على الجهاد ، الله اكبر حي علىالجهاد
بغداد في16نيسان2014
عنه/غفران نجيب
القتل البريئ... حسام الداود..
القتل البريئ.
أنا التي جئت إلى حياتي لأعيشها, ظننت أني قادرة على ذلك, فما زادني بقائي فيها إِلا غموضاً, لأصير قاتلة ومقتولة معاً..
بعدما قامت بتركه ثلاثة أعوام, جاءت لتقوم بعزاء ذويه بعد موته, أخبروها بأنه قَد مات, فجاءت من خلف ستار الكواكب والمجرات والنجوم. جاءت على أصواتٍ قَد امتزجت ما بين النحيب عليه, وأصواتاً أخرى لطالما كانت تقول وستبقى تقول: جاء إلى حياته غريباً, وعاش غريباً, وهاهو الآن قَد مات بصمت غريب مريب في منفاه الروحي والوطني. ربما كانت هي أول القاتلين له, قَتَلَتْه عابثةً وهي قد ارتقت قمة نشوتها في أنانيتها, ربما اغتصبت الأنانية روحها, وربما هي التي صالت وجالت وضربت مغارب الأرض قبل مشارقها بحثاً عن ثوباً من الأنانية, عسى ذلك الثوب أَن يَسْتُرَ عورة الكبرياء العاري والعاهر. جاءت, فوجدت والدته التي أصبحت مقعدة بعد فراقه, فعانَقَتْها, وَبَكَت وبَكَت وَبَكَت وَبَكَت وهي تقول: ربما أنا التي قتلته, ربما أنا التي قتلته, ربما أنا التي قتلته. أَتبَعَت والدة الفقيد تقول بإنهيار: كان يأخذ حبكي ويذهب به بعيداً حتى لا يراه أحد. جاء به الرجال, بعد تغسيله وتكفينه, على ما يغسلونه؟ هل كانوا يغسلونه على طهر نفسه ونقاء قلبه؟ أَم غسلوه على حبٍ لم يرى النور بعد, بل فقد نوره بأنامل طفلة عابثة في هذه الحياة. وضعوا النعش أمام أمه والنساء, والتي كان يحبها بل ربما كان الحب يستغيث منه من شدة إعصار قلبه, بَكَت عليه أخته التي عُقِد لسانها, لتصير خرساء بعدما كانت تغرد بألحان لو سمعتها الطيور, لعقدت حلفاً مع الذئاب حتى يأكلوها؛ ليأخذوا حبالها الصوتية, أَما التي كانت تهرب مِن شبح اللعنات فبكت عليه حتى تورمت عيونها. قالت والدته وهي تلطم على خديها: هاهي يا حبيب القلب, أحضرناها إليك كَمَا طَلَبْت في وصيتك يا حبيبي. عرفوها الذين وضعوا نعشه أمام ذويه, فرشقوها بأعينهم بنظرة انحطاط وإنتقام, لذنبٍ ربما جاءت به قاصدة أَم عابثة.أَما مَن تبقى من الذين شهدوا جنازته, فهم أصحاب عيون لا تقوى سوى على الإستعطاف بدموعها, وتلطم على لعنة الحظ الأَسْوَد, وتعيش أسيرةً تناجي أشباح من الذكريات المحنطة. مشت معهم, وهم في طريقهم إلى القبر, لتزيد الأمر استغراب الجميع. كانت أكثر الباكيات عليه, بعد القليل من الباقين, كانت تمشي معهم بسكينة, وقد ابتعدت عن الرجال الحاملين للنعش على أكفهم, وهي تسمع صوت الروح التي تصعد للسماء رويداً رويداً تقول لها: لا عليكي, لا تلومي نفسكي, حتى أنا جئت إلى هذه الحياة لأكون غريباً فيها, حتى أنا جئت إلى هذه الحياة لأكون من التائهين فيها والضائعين, ربما الحياة التي هربت مني بعدما رأتني يا دُرَّة الحياة, لا تلومي نفسكي, فهاهي روحي, خذي ما تستطيعين منها قبل صعودها إلى سماء ربها وإجعليها لكي حظاً سعيداً, كتبت لهم في وصيتي: أَن لا تلوموها, لم أذكر لهم تلك الرسالة الأخيرة, التي قمتي بكتابتها بحروف من نار بريستيجكي. غابت عنها الروح, بعدما فتحت الملائكة أبواب السماء لتصعد الروح إلى منزلتها, أِما سِجّين وإما في عِلّيّين. بدأ الجميع بحفر القبر, فقالت وهي تصرخ: كانت رسالتي هي التي قتلته, كان قتلاً بريئاً, اقتلوني معه أرجوكم, زفوني إليه, خذوا شَعْري وضعوه على أطراف القبر, سامحوني أرجوكم, أنا التي جئت إلى هذه الحياة لأعيشها, فما زادني بقائي فيها إِلا غموضاً, جئت إلى الحياة لأكون جاهلةً بالحياة, ظننت نفسي سيدة المدركين لها, بَقيْت فيها حتى صِرْت بلا ذنب قاتلة ومقتولة, خذوا مني كبريائي خذوا مني الهروب, خذوا مني شبح لعنتي, لأصير ذلك الملاك الطاهر الذي يليق بروحه عندما ألقاه.. بعد موته, نبذها الجميع, ووجدت نفسها مكروهةً حتى من الحياة, فعادت لتصير تلك اللعبة المفضلة لأمواج الخير والقلييييل من الشر.
السبت، 19 أبريل 2014
الجمعة، 18 أبريل 2014
فكرة !!
فى نفس الوقت التي أفكر به فى كتابه هذة القصة يجلس شخص ربما الأن أو فى زمن اخر يكتب عن نفس الفكرة التي أفكر بها عن نفس البطل التي أتخيله بطل هذة القصة !
**
هل هذة الفكرة التي أكتبها الأن فكرتي أم أنها فكرة احدهم يعيش فى جانب أخر بعيدا فكرة تلتقطها رأسي فأسجلها دون أن أكون أول من خلقها ؟!
هل هذة الفكرة التي أكتبها الأن فكرتي أم أنها فكرة احدهم يعيش فى جانب أخر بعيدا فكرة تلتقطها رأسي فأسجلها دون أن أكون أول من خلقها ؟!
**
أمر من أمامها،لا أراها في بادئ الأمر،نحن لا نقع فى الحب من النظرة الأولي إلا حينما نمر بالتجربة ولا نؤمن بأن الصعود إلي السماء سقوط إلا حينما نقفز إلي القمر فنسقط،ألتفت لها تقع عيني فى عينها فيختفي العالم إلا من روحها المرحة !!
أمر من أمامها،لا أراها في بادئ الأمر،نحن لا نقع فى الحب من النظرة الأولي إلا حينما نمر بالتجربة ولا نؤمن بأن الصعود إلي السماء سقوط إلا حينما نقفز إلي القمر فنسقط،ألتفت لها تقع عيني فى عينها فيختفي العالم إلا من روحها المرحة !!
**
أفكر كثيرا فى المقطع الأول،لا أحب أن تكون رومانسية فأنا لا أؤمن بالرومانسية الحالمة فى عصر أصبح قتل كل ما هو جميل حتمي كي تستمر الحياة !!
**
لماذا أرفض هذا المقطع مع أني أميل إلي الرومانسية،هل لأني مررت بقصة حزينة أم صاحب الفكرة الأصلي فى الجانب الأخر من العالم تتلاشه من رأسه الفكرة فتتلاشى من رأسي ؟!
**
أصعد إلى الصليب كي أنسي روحها،فالقصص الفلسفية الكبيرة تُبني علي أن أستمرار الكون لابد له من مأساه،تسقط الطيور من أعلي،أسقط علي الصليب !!
**
لماذا أرفض هذا المقطع مع أني أميل إلي الرومانسية،هل لأني مررت بقصة حزينة أم صاحب الفكرة الأصلي فى الجانب الأخر من العالم تتلاشه من رأسه الفكرة فتتلاشى من رأسي ؟!
**
أصعد إلى الصليب كي أنسي روحها،فالقصص الفلسفية الكبيرة تُبني علي أن أستمرار الكون لابد له من مأساه،تسقط الطيور من أعلي،أسقط علي الصليب !!
**
لن أتركه فى الجانب الأخر من العالم يهزم بطل قصتي وأن كان للبطل أن يموت فلتكن المفارقة !!
**
**
يموت البطل ،يأتي الصباح،تغرد الطيور من جديد،فينزل من علي الصليب كي يتمشي بهدوء فى عالم الأرواح ويصعد إلي أعلي !!
قد كانت لحظة //لسيد يوسف الجهنى
لقد كانت لحظة
بقلم /سيد يوسف مرسى
بدأ الهجيع الأخير من الليل يطوى ذيله ؛مع امتداد خيط الفجر الناشط؛لم يطئ الأرق فراشها منذ فترة ؛كانت جلدة عنيدة ؛استطاعت بصبرها أن تحيد تواجده؛فحفظت رأسها وجسدها
منه ؛وأحاطت مخدعها بعبير السكينة ؛وكما فعلت مع الأرق ؛فعلتبالأحلام ؛فألزمت نفسها القناعة وأسكنة نفسها الهدوء ؛
تنام فوق وسادتها ؛فتغمض أجافنها قبل أن تتمدد أطرافها ؛
صافية راضية ؛قنعت بالواقع والقدر ؛لم يك إهمال منها ؛وانما
الوضع الذى رآته جعلها تقنع بالواقع ؛فليس لديها حيلة أو
وسيلة ؛شاغلت ذاتها بالحركة والإنغماس فى الحياة ؛فاعتادت
على الحركة والعرق ؛لاتكل ولا تمل ؛فأصبحت لاتبالى بما يقال ؛
وكأنها لاتخفى بين ضلوعها هم ثقيل وألم دفين ؛
فتبارت البشاشة على صفحة الوجه والنضارة يصنعان السعادة لها؛
فتنضر وجهها وأشرقت ملامحها ؛
*****
لايستطيع المرء التنبأ بما مكنون ؛فذلك عند علام الغيوب ؛وقد تأتىالرياح بما لاتشتهى السفن ؛فتصبح أسيرة اللجاج ؛بين مد وجزر ؛
وعواصف ورياح ؛لقد كان الليل على وشك الزوال ؛فمن الذى يطرق الباب ؛؟فى هذا الوقت المتأخر من الليل
لم يخالجها الظن أو أى هاجس أن يطرق بابها من أحد ما ؛
أسندت رآسها مرة ثانية وكأنها تكذب أذنها ؛ظنت أن الريح قد
فعلت بالباب ما يفعله الطارق ؛فأحدثت طرقا بالباب أو صوتا يشبه الطرقعليه ؛كادت تغفو عيناها مرة ثانية ؛لولا معاودة الطرق عليها
وصوت يأتى كأنه يهامسها ويستجدى منها اليقظة والصحو ؛لتفتح له ؛كانالطارق يدق بحذر كأنه لايريد أن يزعج أحدا فى تلك الساعة من الجيران ؛استوعبتالنداء أكثر لكن غاب عنها اليقين ؛
فوثبت على حذر تتحسس خطاها ؛وقد مدت يدها أمامها حتى لا
تصطدم بشئ وراحت تخطوا ناحية الباب ؛
فمشت على أطرافها ويدها تسبقها فى الظلام غير عابئة ؛لكنها
تستوضح الطارق قبل أن يكون لها مفاجأة ؛فلملمت شجاعتها ؛
والتصقت بشف الحائط تضع أذنها وتقربها إلى الباب ؛
كأنها تشم رائحة اعتادت أن تشمها من قبل ؛قالت وقد رفعت من صوتها منالطارق ؛؟من الطارق ؟كانها تستدعى قواها وشجاعتها ؛
وهى تتكلم من الداخل ؛
وجاء الجواب بوضوح جلى من الخارج ؛ينهى فقدانه وموته ؛بعد غيابوانقطاع ؛وعده فى عداد الأموات
تمت بحمد الله
مع عودة آخرى إن شاء الله تعالى
بقلم /سيد يوسف مرسى
بدأ الهجيع الأخير من الليل يطوى ذيله ؛مع امتداد خيط الفجر الناشط؛لم يطئ الأرق فراشها منذ فترة ؛كانت جلدة عنيدة ؛استطاعت بصبرها أن تحيد تواجده؛فحفظت رأسها وجسدها
منه ؛وأحاطت مخدعها بعبير السكينة ؛وكما فعلت مع الأرق ؛فعلتبالأحلام ؛فألزمت نفسها القناعة وأسكنة نفسها الهدوء ؛
تنام فوق وسادتها ؛فتغمض أجافنها قبل أن تتمدد أطرافها ؛
صافية راضية ؛قنعت بالواقع والقدر ؛لم يك إهمال منها ؛وانما
الوضع الذى رآته جعلها تقنع بالواقع ؛فليس لديها حيلة أو
وسيلة ؛شاغلت ذاتها بالحركة والإنغماس فى الحياة ؛فاعتادت
على الحركة والعرق ؛لاتكل ولا تمل ؛فأصبحت لاتبالى بما يقال ؛
وكأنها لاتخفى بين ضلوعها هم ثقيل وألم دفين ؛
فتبارت البشاشة على صفحة الوجه والنضارة يصنعان السعادة لها؛
فتنضر وجهها وأشرقت ملامحها ؛
*****
لايستطيع المرء التنبأ بما مكنون ؛فذلك عند علام الغيوب ؛وقد تأتىالرياح بما لاتشتهى السفن ؛فتصبح أسيرة اللجاج ؛بين مد وجزر ؛
وعواصف ورياح ؛لقد كان الليل على وشك الزوال ؛فمن الذى يطرق الباب ؛؟فى هذا الوقت المتأخر من الليل
لم يخالجها الظن أو أى هاجس أن يطرق بابها من أحد ما ؛
أسندت رآسها مرة ثانية وكأنها تكذب أذنها ؛ظنت أن الريح قد
فعلت بالباب ما يفعله الطارق ؛فأحدثت طرقا بالباب أو صوتا يشبه الطرقعليه ؛كادت تغفو عيناها مرة ثانية ؛لولا معاودة الطرق عليها
وصوت يأتى كأنه يهامسها ويستجدى منها اليقظة والصحو ؛لتفتح له ؛كانالطارق يدق بحذر كأنه لايريد أن يزعج أحدا فى تلك الساعة من الجيران ؛استوعبتالنداء أكثر لكن غاب عنها اليقين ؛
فوثبت على حذر تتحسس خطاها ؛وقد مدت يدها أمامها حتى لا
تصطدم بشئ وراحت تخطوا ناحية الباب ؛
فمشت على أطرافها ويدها تسبقها فى الظلام غير عابئة ؛لكنها
تستوضح الطارق قبل أن يكون لها مفاجأة ؛فلملمت شجاعتها ؛
والتصقت بشف الحائط تضع أذنها وتقربها إلى الباب ؛
كأنها تشم رائحة اعتادت أن تشمها من قبل ؛قالت وقد رفعت من صوتها منالطارق ؛؟من الطارق ؟كانها تستدعى قواها وشجاعتها ؛
وهى تتكلم من الداخل ؛
وجاء الجواب بوضوح جلى من الخارج ؛ينهى فقدانه وموته ؛بعد غيابوانقطاع ؛وعده فى عداد الأموات
تمت بحمد الله
مع عودة آخرى إن شاء الله تعالى
الأربعاء، 16 أبريل 2014
تفاصيل.... حسام الداود..
تفاصيل.
ينادونني بشراسة التملك, وهم يصرخون: -تعالي, أين أنتي؟! ربما أرى نفسي مرغمة على تلبية ندائهم؛ مِن أجل ما تبقى لي من قطعة الحياة, أذهب إليهم وقد إنحنى رأسي, إكراماً لشيء زائف اسمه التواضع, وقبل مجيئي لتلبية نداء الصغير والكبير والكبير الصغير, أترك قطعةً من روح طفلة على سريري, طفلة لطالما تعشق البراءة, وتعشق كل شيء, هي روح الطفلة التي هو مَن قام بإعطائي إياها بعيداً عنهم, بعيداً عن دنياهم بحقيقتها وكذبها المخيف والمخفي,. هو ذلك الكائئن, الذي يأخذني إلى حيث تسكن أطهر الكلمات, في دنياه السماوية الملائكية. عندما أفتح عيناي وأنا في تلك الدنيا, أرى نفسي تلك الأنثى البديعة, التي خلقها الله حتى تكون روحاً من روح الحُوُر العِين على أرض الله,. يقولون لي بسخرية وبإستهزاء مريض:- عجباً لَكي, هل تتركين واقعاً حقيقياً وتذهبي إلى دنيا تبنى فيها قصور الكلمات الزائلة؟! كيف تفعلينها ونحن نراك تلك الأنثى الرشيدة, في ظل أسئلتهم, لا أجد سوى الصمت هو الجواب, وهل سيفهمون لغة الصمت كَمَا عَلّمَني إياها على مقاعد دنياه وعالمه الطاهر؟, يحملني كقطعة من نور, يخبؤها في قلبه, عندإذن أَشْعُر معه بالراحة وبهدوء القداسة, وأنا بعيدةً عن كل شيء, ولكني عندما أعود إلى عالم الإجرام وأولئك الأوغاد, وفي سكون ليلي, تهرب دميعات عيني على حاله, إذ أَنهم قرروا إبقائه في ذلك المنفى بعيداً عنهم, قرروا بلا جرم سوى أَنه بشر, أَن يعذبوه بحبال من نار السعير, وهم يقيدون ذاته, ويجلدون روحه في الثلث الأخير من الليل, لتغمض عيناي وأنا باكيةً لبؤس حاله, حتى تزورني تفاصيل عالمه في أحلامي الفاقدة لحياة الواقع الميت.
الاثنين، 14 أبريل 2014
تحت ظلال الزيزفون
ماجدولين
" تحت ظلال الزيزفون "هي الرواية التي كتبها الأديب الفرنسي ألفونس كار ، وقد اطّلع المنفلوطي على تعريبها ، فأعجب بها وأعاد صياغتها بأسلوبه الخاص ، ونشرها تحت عنوان " ماجدولين" أو" تحت ظلال الزيزفون ". والرواية هي باكورة أعمال ألفونس كارالأدبية كتبها متأثراً بالمدرسة الرومنسية التي سيطرت على الأدب في تلك الحقبة من تاريخ فرنسا . وقد اعتمد على أسلوب المراسلة في تدوين أحداثها ، تاركاً لعنصر الخيال دوراً أساسياً في تحريك أشخاص الرواية بين أحضان الطبيعة الخارجية التي أحبّها الكاتب وجعلها الإطار الأساسي لروايته.
" تحت ظلال الزيزفون "هي الرواية التي كتبها الأديب الفرنسي ألفونس كار ، وقد اطّلع المنفلوطي على تعريبها ، فأعجب بها وأعاد صياغتها بأسلوبه الخاص ، ونشرها تحت عنوان " ماجدولين" أو" تحت ظلال الزيزفون ". والرواية هي باكورة أعمال ألفونس كارالأدبية كتبها متأثراً بالمدرسة الرومنسية التي سيطرت على الأدب في تلك الحقبة من تاريخ فرنسا . وقد اعتمد على أسلوب المراسلة في تدوين أحداثها ، تاركاً لعنصر الخيال دوراً أساسياً في تحريك أشخاص الرواية بين أحضان الطبيعة الخارجية التي أحبّها الكاتب وجعلها الإطار الأساسي لروايته.
لقد تأثر المنفلوطي برواية الفونس كار ، وبادر إلى نقلها إلى اللغة العربية ، لما فيها من دعوة صريحة إلى التمسك بقيم الحق والخير والجمال التي تجسدها البيئة القروية الريفية الساذجة . فأحداث القصة تدور في جو ريفي ، يتميز بالبساطة والعفوية والصدق والإخلاص والقناعة ، شبيهٍ بالجو الذي نشأ فيه المنفلوطي بمصر؛ على خلاف حياة المدينة القائمة على الخداع والكذب والغش والنفاق ، حيث يتهافت الناس على جمع المال دون مراعاة أبسط المبادئ والقيم الخلقية .
والرواية تحاول التأكيد على أن الخلاف الحاد بين بيئة القرية وبيئة المدينة ، يؤدي إلى خلاف أكثرحدة بين مفهومين للسعادة : أحدهما يعتبرأن السعادة هي نتيجة نجاح المرء في التلاؤم والتكيف مع الظروف الواقعية التي تحيط به. والمفهوم الآخر يعتبرأن المال هو مفتاح السعادة أياً كانت الوسائل المستخدمة في الحصول عليه.
لم يكن المنفلوطي يجيد اللغة الفرنسية لينقل رواياته مباشرة إلى اللغة العربية ، لذلك كان يخرج غالباً عن الأصل ، فيلجأ إلى الإستطراد والتطويل وإلى الحذف والإضافة ، وفقاً لمزاجه ، أو رغبة في إظهار مقدرته البيانية حيناً ، واللغوية حيناً آخر . وكان ميله إلى المداخلة ، ويدفعة إلى التخلي عن الترجمة الحرفية والإنصراف إلى إسداء النصائح والإرشادات ، بما يتفق مع المفاهيم الأخلاقية السائدة في بيئته ، لأن معظم قرائه كانوا من شبان وشابات مصر وسائر الأقطار العربية.
والرواية في أساسها ، تدور حول فتى اسمه استيفن من أسرة متوسطة الحال ، يحب المطالعة ، ويتعشق الموسيقى ، ويأنس للطبيعة ، ويجد لذته في العزلة والبعد عن الناس ؛ يترك منزله بعد وفاة أمه وزواج أبيه ، ليسكن وحيداً في غرفة متواضعة ، حيث يحبّ ابنه صاحب المنزل واسمها ماجدولين، فتبادله الفتاة الحب ، فتتغير نظرة الفتى إلى الوجود ، ويمتلئ قلبه أملاً وبهجة. وتتكرّراللقاءات بين استيفن وماجدولين في أحضان الطبيعة الخلابة وعلى ضفاف الأنهر ، أوتحت شجرة الزيزفون القائمة في وسط حديقة المنزل ، أو في زورق على صفحة البحيرة القريبة من المنزل، فيحلم العاشقان بحياة مستفبلية سعيدة ، ويرسمان في خيالهما صورة بيتهما العتيد الذي سيضمهما ، وسيكون بيتاً متواضعاً تحيط به حديقة مزروعة بأزهارالبنفسج ، وأشجارالزيزفون .
لكن السعادة التي بدأت تلوح معالمها في خاطرالحبيبين ، قطعها والد الفتاة حين صارح ابنته بأنه غيرموافق على العلاقة التي تربطها بذلك الفتى الذي لا يستطيع أن يوفر لها السعادة التي تستحقها. وحين حاولت ماجدولين إقناع والدها بالعدول عن رأيه ، جاء ردّه سريعاً ، حيث كتب إلى الفتى رسالة عاجلة يدعوه فيها إلى مغادرة المنزل. إزاء هذا الواقع ، جاءت ماجدولين إلى حبيبها تودعه الوداع الأخير ، فتعاهدا على الوفاء ، وتبادلا خصلات من شعرهما تكون خاتماً في إصبع كلّ منهما ، حتى يمن الله عليهما باللقاء مجدداً.
افترق الحبيبان ، لكن فراقهما كان بالجسد فقط ، لأن علاقتهما الروحية ظلت قوية ، تعبر عنها الرسائل المتبادلة التي لم تنقطع. وعاد استيفن إلى منزل والده الذي انتهز فرصة عودة ولده إلى البيت ، ليزوجه بفتاة ثرية ، فأقام لهذه الغاية حفلة راقصة في داره ، وطلب إلى ابنه أن يراقص تلك الفتاة ويتودد إليها ، لكن الفتى لم يشأ أن يغضب أباه ، فأذعن لمشيئته مكرها ، لكنه صارحه فيما بعد بأنه لا يمكن أن يقبل بهذا الزواج ، مما أغضب الوالد والأقارب ، فقرروا طرد استيفن من البيت إلى غير رجعة ، فخرج باحثاً عن عمل شريف يكسب به قوته ، ويستعيد به حريته المسلوبة ، ويؤمن له العودة بكرامة إلى حبيبته بعد توفير المال اللازم لتحقيق حُلمهما المشترك.
في تلك الأثناء، أقام استيفن في بيت حقير ، وراح يبحث عن عمل يؤمن له القوت ، وظلت ماجدولين تبعث إليه برسائلها المتكررة مؤكدة له بقاءها على العهد مهما طال الانتظار . وفي تلك الغرفة الحقيرة الضيقة، يحل إدوار ضيفاً على صديقه استيفن ، ويقاسمه المأكل والمشرب والفراش . وكان إدوارعلى وشك بلوغ سن الرشد ، حيث يخرج من تحت وصاية عمه ، ويرث ثروة طائلة ، فيحسن استيفن معاملة إدوار، وينقذه من الموت إثر فضيحة أخلاقية أقدم عليها. وتشاء الأقدارأن تحل ماجدولين ضيفةعلى صديقتها الثرية سوزان ، فتتعرف إلى أسلوب الحياة التي يعيشها الأغنياء ، وتطلعها صديقتها على ما تملكه من الحلي والجواهر، وتتبادل الصديقتان الأحاديث والشجون ، فتعرف ماجدولين أن صديقتها سوزان تعشق شاباً غنياً مثلها ، وأنها على وشك ان تتزوجه ، فتبوح لصديقتها بحبها لاستيفن الذي تنتظر عودته إليها بعد تغير حاله ، فتلومها سوزان أشد اللوم ، وتقنعها بأن تتخلى عن أوهامها وتتزوج صديقها إدوارالذي ورث ثروة لا بأس بها ، وهو قادرأن يوفر لها السعادة التي تصبوإليها كل فتاة .
وتمرالأيام ويرث استيفن أحد أعمامه، وينصرف إلى إعداد العدة لتنفيذ حلمه ، فيباشر بإنشاء البيت الذي سيضمه مع حبيبته ، والحديقة التي تحيط به ، لينصرف بعدها إلى مفاجاة حبيبته بالخبر ، وحين يدخل عليها في حديقة بيتها ليبلغها الخبر، يفاجأ بها جالسة إلى جانب إدوار الذي خطبها إلى أبيها وهماعلى وشك أن يتزوجا ، وقد وضعت في إصبعها خاتماً من الماس، مكان الخاتم الذي نسجته من شعره ، وتعهدت له بأنه سيظل في إصبعها إلى آخرأيام حياتها .
إزاء هذا الواقع المؤلم ، يصاب استيفن بما يشبه الجنون ، فيعتل جسمه ، وتسوء حاله ، ويدخل المستشفى ، ويشرف على الموت ، ولا يعود إلى رشده إلا بعد أن تزوره ماجدولين برفقة صديقه إدوار ، ويتأكد انها لم تعد له ولا يمكن ان تعود إليه ، فيعدل عن فكرة الإنتحار، وينصرف كلياُ إلى الموسيقى، ويبرع فيها ، ويصبح من أبرز أركانها. أما إدوار ، فسرعان ما تسوء علاقته بزوجته تدريجياً كما تسوء حاله المالية ، فيبدد ثروته في القمار والشراب ، ويعلن إفلاسه . فيبيع قصره ، ويهاجر، حيث ينتحر بعيداً عن زوجته الحامل التي تبيع بيت أبيها لتفي ديون زوجها .
وتتصل ماجدولين باستيفن ، بعد ان حلت بها الكوارث المتعاقبة معلنة توبتها ، فتكتشف انه ما زال على حبه لها ، لكن كرامته تأبى عليه ان يعود إليها بعد الطعنة التي وجهتها إليه . ومع ذلك فإنه يبذل لها ولطفلتها اقصى حدود المعونة . وتتوالى الأحداث ، فتأتي ماجدولين إلى بيت استيفن صباحاً ، حيث تترك طفلتها الرضيعة مع رسالة مختومة تعلن فيها انها قررت الإنتحارغرقاُ في النهر المجاور ، وأنها تترك أمر طفلتها إليه . ولما ابلغ استيفن بالأمر، هب مسرعاً إلى النهر ، فاستعان بزورق أحد أصدقائه واستطاع انتشال ماجدولين إلى الشاطئ حيث تبين أنها فارقت الحياة . وحين عاد استيفن وقرأ وصية ماجدولين ، قرر وضع حد لحياته ، فأنشد سمفونية الموتى على غرار الموسيقار الكبير بيتهوفن ، ثم استشهد الحاضرين أن جميع ما يملكه قسمة بين صديقه فرتز وماجدولين الصغيرة . وأوصى صديقه فرتز أن يدفنه مع ماجدولين في قبرها ، وأن يتولى شأن الطفلة الصغيرة حتى تكبر وتختار زوجها بنفسها . وهكذا ضم ذلك القبر رفات حبيبين ، فرقتهما الحياة ، وجمعهما الموت .
انتهت رواية
تحت ظلال الزيزفون
أو
ماجدولين
الأربعاء، 9 أبريل 2014
عصفورة المساء.. حسام الداود..
عصفورة المساء..
هروباً مِن ضجيج المُدُن, التي تلوثت أصواتها بأزيز الرصاص. وبعيداً عن تلك اللعبة التي يقال بأَنها لعبة الصداقة. هي ذات اللعبة, التي كانت مفاتيحها من طهر المحبة, اتجهت في مساء يومٍ باكٍ إلى تلك الواحة, جَلَسْت على الأعشاب الخضراء.. بعد أَن إتَّخَذْت من جذع تلك الشجرة الصغيرة مسنداً. كانت عيناي تنظر بطريقتها إلى الجداول, التي كانت تعزف ذلك اللحن العذب, كأنها فرقة موسيقية نزلت من سماء ثامنة.. جاءت من الأُفُق البعيد عصفورة مساء طاهر.. كانت ترتدي ثيابً نسجت من ذلك الريش الأصفر.. لم تكن عارية, بمفهوم البشر. ربما تكون العصافير عارية, ولكن شتان ما بين عُريِّهُم وعُريِّ الباقين.. كانت تلك العصفورة قد حطت رحالها على ضفاف ذلك الجدول, البعيد عني بضع خطوات. لكنها تقترب بحذر, تتلفت يميناً وشمالاً, ربما تخاف مِن تلك الصقور السوداء, التي تراها من بعيد, حتى تلتهمها بشهوة لئيمة. ربما فَهِمَت تلك الكلمات التي كانت مخبأة خلف ستار نظراتي من بعيد.. قالت لي من بعيد بذات النظرات, بعدما أدارت رأسها بحذر: -كنا نعيش في عشٍ صغير, أنا والكَنار, كان في كل صباح يطير بحثاً عن قوت يومنا من أجلنا نحن والصغار.. وفي ذات صباح. لم يَكَد يطير بضع خطوات, حتى اصطدمت به رصاصة عمياء. بكَيْت عليه, وأنا أترقب من بعيد حتى أحمي صغاري, رأيت إنساناً ينتشله وهو يتمتم: -وجبة لذيذة في هذا اليوم, هل نشويه أَو نجعله مقلياً. عندما قالت بأَنه إنسان أحمق, للحظات انتابتني تلك المشاعر الغريبة التي تتحدث بلغة الذات وهي تسألني بإستغراب: هل حقاً يتعرض الإنسان لنوبات حماقة تجعله يفكر بسلب الطيور الضعيفة من صغارها؟. بَعْد أَن قامت بالشرب من ذلك الجدول, أَخَذَت حصتها من قوت يومها إلى صغارها, وخبأت ذلك تحت ريشها, ودعتني من بعيد بحذر وإنصرفَت.. أحببت ذلك اللقاء, لكني لم أعرف بأَنها ستأتي في المساءات القادمة أَم ستبقى في عشها لتحمي صغارها من تلك البندقيات المتطفلة.. كانت تلك الواحة مكاني المفضل, الذي عَشِقْت المجيئ إليه في كل مساء. وفي كل وقت, كنت في غاية السعادة, عندما أشارت لي بطرف جناحها بأَنني على الرغم من كوني إنسان لكنها لم تَخَف مني. بذات الطريقة كنا نتجاذب أطراف الحديث. وبعد سير الأزمنة الهاربة من عقارب الوقت. جاءت, لكنها كانت متعبة, باكية, تطير بأجنحة بالكاد تحملها, جاءت لتشرب من ذات الجدول, عيناي تنظر إليها من بعيد, وبعد أَن قامت بجمع ذات القوت, وخبَّأَتْه بين ريشها, لم تلبث أَن تنفض جناحيها من بقايا الماء, وإذا بها تغرق في ذات الجدول, في ثوانيها الأخيرة, كانت تنظر إلَي بوداع, فَهِمْت أَنها تريدني أَن أحترس على صغارها, وأَن آخذ قوت هذا اليوم إليهم, من تحت ريشها. وعند ذهابي إلى حيث العُش الصغير, وَجَدْتُّهُم قد لحقوا بأمهم وأبيهم. قمت بدفن عصفورة المساء بجانب بيضها بعدما بكيت عليهم جميعاً, وأَدْرَكْت لؤم تلك الغريزة الإنسانية الموحشة, التي تبث نيران الباقاء المحرقة, تلك النيران التي أنهكت عصفورة المساء. وأَلْقَت حمولة التعب الثقيل على جمال ريشها الأصفر.. كان ذلك المنظر ينبض بالقداسة, عندما دُفِنَت عصفورة المساء بجانب صغارها.. لم أَقُم بالصلاة عليهم, فأنا أعرف بأَني مهما يكن أبقى إنسان, يختبئ خلف ستار روحي نور خافت من الخطيئة.. تَرَكْت الصلاة عليهم لملائكة السماء, ألقيت عليهم الوداع والسَكينة وغادَرْت بصمت جليل, وأنا أرجو أَن تُحَلِّق عصفورة المساء في جنان السماء..
الثلاثاء، 8 أبريل 2014
ملح الحياة !!
ملح الشوارع،وجع الحياة،أحتمالية الوجود جوا حلم يمكن يكون طويل،بكره ما بين أحتمالية الخلق والعدم،الموت مش عدم،الموت شكل من أشكال الحياة والذكر،الموت لما بيفلت حد أيده من أيد الحياة يخرج من اللف فى دوران الطواحين،ونفتكره دايما ونذكره بأسمه عشان نجا من الطواحين،وخطوط الحياة متشابكة زي موسيقي مبتعرفش تمسكها وزي شبر مايه ممكن تغرق فيه وممكن يبل ريقك فى سنين العطش،والحقيقة البعيدة زي بنت بترقص برتم سريع ساعات وساعات برتم بطئ بتحرك شفايفها بكلام أغنية قديمة عن معجزة الأنسان لكنها مبتغنيش،مين مبيحبش الحقيقة مين مبيبحبش البنت ومين مبيبحبش الحقيقة البعيدة ،أخر الليل هو أول النهار أخر النهار هو أول الليل،أذكار الصباح فيها شبه من أذكار المساء،لحظة الميلاد لحظة الموت فى اللحظتين متجمعين بشر عشان يشهدوا خروج حد عن لعبة اللف فى الدوران أو دخول حد فى قلب المعركة،هي الحياة معركة ولا رقصة البنت برتم بطئ أوي وممل ؟!!
الاثنين، 7 أبريل 2014
قصة رائعة ومعبرة جدا ارجو قرائتها
في يوم من الأيام
كان هناك رجلا مسافرا في رحلة مع زوجته وأولاده
وفى الطريق قابل شخصا واقفا في الطريق فسأله من أنت"؟
قال أنا المال
فسأل الرجل زوجته وأولاده هل ندعه يركب معنا ؟
فقالوا جميعا نعم بالطبع فبالمال يمكننا إن نفعل اى شيء وان نمتلك اى شيء نريده فركب معهم المال
وسارت السيارة حتى قابل شخصا آخر فسأله الأب : من أنت؟
فقال إنا السلطة والمنصب
فسأل الأب زوجته وأولاده
هل ندعه يركب معنا ؟
فأجابوا جميعا بصوت واحد
نعم بالطبع فبالسلطة والمنصب نستطيع إن نفعل اى شيء
وان نمتلك اى شيء نريده
فركب معهم السلطة والمنصب
وسارت السيارة تكمل رحلتها
وهكذا قابل أشخاص كثيرين بكل شهوات وملذات ومتع الدنيا حتى قابلوا شخصا
فسأله الأب
من أنت ؟
قال إنا الدين
فقال الأب والزوجة والأولاد في صوت واحد ليس هذا وقته نحن نريد الدنيا ومتاعها والدين سيحرمنا منها وسيقيدنا و سنتعب في الالتزام بتعاليمه وحلال وحرام وصلاة وحجاب وصيام
و و و وسيشق ذلك علينا
ولكن من الممكن إن نرجع إليك بعد إن نستمتع بالدنيا وما فيها
فتركوه وسارت السيارة تكمل رحلتها
وفجأة وجدوا على الطريق
نقطة تفتيش
وكلمة قف
ووجدوا رجلا يشير للأب إن ينزل ويترك السيارة فقال الرجل للأب انتهت الرحلة بالنسبة لك
وعليك إن تنزل وتذهب معى فوجم الاب في ذهول ولم ينطق
فقال له الرجل
أنا افتش عن الدين......هل معك الدين؟
فقال الأب
لا
لقد تركته على بعد مسافة قليلة
فدعنى أرجع وآتى به
فقال له الرجل انك لن تستطيع فعل هذا فالرحلة انتهت والرجوع مستحيل
فقال الاب
ولكننى معى في السيارة المال والسلطة والمنصب والزوجة والاولاد
و..و..و..و
فقال له الرجل
انهم لن يغنوا عنك من الله شيئا
وستترك كل هذا
وما كان لينفعك الا الدين الذى تركته في الطريق
فسأله الاب من انت ؟
قال الرجل
انا الموت
الذى كنت غافل عنه ولم تعمل حسابه
ونظر الاب للسيارة
فوجد زوجته تقود السيارة بدلا منه
وبدأت السيارة تتحرك لتكمل رحلتها وفيها الاولاد والمال والسلطة
ولم ينزل معه أحد
قال تعالى
قل إن كان آبآؤكم و أبنآؤكم و اخوانكم و أزواجكم و عشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله و جهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لايهدى القوم الفاسقين
وقال الله تعالى
كل نفس ذآئقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور
والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته
وأخيراً
اللهم ا جعلنا من أهل الجنة
كان هناك رجلا مسافرا في رحلة مع زوجته وأولاده
وفى الطريق قابل شخصا واقفا في الطريق فسأله من أنت"؟
قال أنا المال
فسأل الرجل زوجته وأولاده هل ندعه يركب معنا ؟
فقالوا جميعا نعم بالطبع فبالمال يمكننا إن نفعل اى شيء وان نمتلك اى شيء نريده فركب معهم المال
وسارت السيارة حتى قابل شخصا آخر فسأله الأب : من أنت؟
فقال إنا السلطة والمنصب
فسأل الأب زوجته وأولاده
هل ندعه يركب معنا ؟
فأجابوا جميعا بصوت واحد
نعم بالطبع فبالسلطة والمنصب نستطيع إن نفعل اى شيء
وان نمتلك اى شيء نريده
فركب معهم السلطة والمنصب
وسارت السيارة تكمل رحلتها
وهكذا قابل أشخاص كثيرين بكل شهوات وملذات ومتع الدنيا حتى قابلوا شخصا
فسأله الأب
من أنت ؟
قال إنا الدين
فقال الأب والزوجة والأولاد في صوت واحد ليس هذا وقته نحن نريد الدنيا ومتاعها والدين سيحرمنا منها وسيقيدنا و سنتعب في الالتزام بتعاليمه وحلال وحرام وصلاة وحجاب وصيام
و و و وسيشق ذلك علينا
ولكن من الممكن إن نرجع إليك بعد إن نستمتع بالدنيا وما فيها
فتركوه وسارت السيارة تكمل رحلتها
وفجأة وجدوا على الطريق
نقطة تفتيش
وكلمة قف
ووجدوا رجلا يشير للأب إن ينزل ويترك السيارة فقال الرجل للأب انتهت الرحلة بالنسبة لك
وعليك إن تنزل وتذهب معى فوجم الاب في ذهول ولم ينطق
فقال له الرجل
أنا افتش عن الدين......هل معك الدين؟
فقال الأب
لا
لقد تركته على بعد مسافة قليلة
فدعنى أرجع وآتى به
فقال له الرجل انك لن تستطيع فعل هذا فالرحلة انتهت والرجوع مستحيل
فقال الاب
ولكننى معى في السيارة المال والسلطة والمنصب والزوجة والاولاد
و..و..و..و
فقال له الرجل
انهم لن يغنوا عنك من الله شيئا
وستترك كل هذا
وما كان لينفعك الا الدين الذى تركته في الطريق
فسأله الاب من انت ؟
قال الرجل
انا الموت
الذى كنت غافل عنه ولم تعمل حسابه
ونظر الاب للسيارة
فوجد زوجته تقود السيارة بدلا منه
وبدأت السيارة تتحرك لتكمل رحلتها وفيها الاولاد والمال والسلطة
ولم ينزل معه أحد
قال تعالى
قل إن كان آبآؤكم و أبنآؤكم و اخوانكم و أزواجكم و عشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله و جهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لايهدى القوم الفاسقين
وقال الله تعالى
كل نفس ذآئقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور
والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته
وأخيراً
اللهم ا جعلنا من أهل الجنة
منى.. سأعود يا ابنتيز. حسام الداود..
هذه المرة.. لن أختبئ خلف أوراق الياسمين.. ههههههههه.. وقتاً ممتعاً أرجوه للجميع من العضوات والأعضاء الإداريين والإداريات.. بكل الود والإحترام, ها هي حروف قصتي المتواضعة لهذا اليوم..
وداد.. على الرغم مِن اشتياقي إليكي, إِلا أَن هناك شيئاً ما يُسْكِن أوجاع اشتياقي إليكي, هو جسدكي الذي أراه وقد اتخذ مِن كتاباتي مَسْكَناً, جميعهم يا حبيبتي يعرفون لِمَن أكتب, ولمن أبث عطور اشتياقي من ذلك الياسمين المحترق. وداد, حبيبتي, أخبريني عن منى, أميرتي الصغيرة, منى, تلك الطفلة التي رزقنا الله إياها, لتكون خيطاً ذهبياً مِن خيوط الشمس, كيف لا يكون ذلك؟! وأمها نسمة جاء الله بها إلَي حتى تكون هديةً مُقَدَّسة. عدنا أنا وصديقي مِن العمل لهذا اليوم, لم تكن تلك المدينة بمأمن مِن الموت, كان أزيز الرصاص يضرب نواقيس الرحيل على كل باب, اليوم قُمْت بصنع لعبة من الخشب لمنى, حاولْت أَن أصنعها بشكل آمن؛ حتى لا تجرح مناي أناملها الصغيرة, سأزوركم في أوائل الشهر القادم, وسأُحْضِر لمناي قطعة الحلوى التي تحبها.. –المعذرة... لَم أَكُن..... لَم أكُن... أقصد التفتيش في أوراقك, ولكنه تبسم مني وَضَرَب بيدَيه على كتفي وقال: لا عليك يا سامر, فأنت صديق دربي, وتعرف عني ما لا يعرفه الجميع.. –أعرف بأَنك تحترق مِن شوقك لرؤية منى وزوجتك وداد, غَداً سيسافر أحدهم إلى دمشق, هل تريد إرسال هذه الرسالة؟ هنيئاً لِمَن تكتب إليها, فهي تسكن في كل حرف, بل هي النقطة ذاتها لكل حرف وهي حبرك السائل, يحيى يا صديقي, جميلٌ أَن تحاول المزج بين روعة كتابتك الأدبية وبين فنك في النجارة.. نعم, سأرسل الرسالة غداً يا سامر, ألا ترى بأننا في منتهى التعب؟ لنذهب حتى نقوم بتحضير شيئاً يسكن رصاص الجوع.. في وقت المغيب, لَم تكن رنة الجرس تلك الرنة المُزْعِجة, التي تثير الذعر في قلب منى الرقيق, أسرعت منى حتى ترى مَن الطارق, وإذا برجل يقبلها ويسألها عن أمها, حتى يقوم بإعطاء الرسالة إليها, ولكن قلب منى وإشتياقها لرؤية أباها كان قَد أخبرها بأن تلك الرسالة مِن أبيها, فسارعت إلى أخذها من ذلك الرجل, ومن ثم قامت بمنادات أمها, وأصوات المدافع قَد تعالت, وإتفقت على شيء واحد, اتفقت على إحضار غلة يومية من الموت المحتوم في نهاية كل يوم. حاولت وداد الإعتذار عن تصرف منى البريء, وقامت بضربها ضرباً خفيفاً, فبكت, وقامت بتهديد أمها بأنها ستقوم بإخبار أبيها عندما يأتي, وهي تمسح دميعاتها الساقطة كحبات لؤلؤ مقدس, وتقوم بإزاحة خصلة شعرها الذهبية, فقال الرجل وهو يَتَبَسَّم: لا لا عليكي يا وداد, وهو يدعو لمنى بالحظ السعيد في حياتها. وبعد انصراف الرجل, وإلحاحه على وداد أَن تقوم بإرسال شيء ليحيى. إن أرادت, قامت منى بفتح الرسالة, وهي تحاول فك الجمل المكتوبة, التي استعصت على عقلها النَيِّر, إذ أنها لا زالت في المرحلة الثالثة الإبتدائية, ولكنها استطاعت أَن تقرأ تلك الجملة الأخيرة: سأعود يا منى يا حبيبتي, سأشتري لكي قطع من الحلوى التي تحبينها, ومعي لعبةً في غاية الجمال تشبهكي.. أتعرف يا سامر؟ يراودني تفكير مخيف بطفلتي منى, عندما تكبر هل ستبقى في براأتها الطفولية أَم ستجتاح الحياة قلبها الرقيق حتى تقوم بتدميره؟ هل سأرى منى تلك العروس التي تقوم بتقبيل يدي قبل مغادرتها إلى بيت زوجها والدمعة تسكن عيناي على مفارقة طفلتي المدللة, يراودني شعور بأني لَم أرَ ذلك اليوم, تَبَسَّمْت منه ضاحكاً وقلت له: -اشتياقك لهما يجعلك تفكر في أشباح لا وجود لها. وبعد مضي المدة المنتظرة لوداد ومنى, إذا بموكب من الرجال يطرقون الباب, في هذا اليوم لم تركض منى بضفائرها المتطايرة لتفتح الباب, كانت وداد هي مَن تلقت تلك الفاجعة, وشاهدتها بأم عينها, يحيى أمامها في نعش الشهداء, هل تقوم بالصراخ؟ إن صرخت ستشعر منى بذلك, بكت وداد بخوف شديد وبإرتجاف, بعدما أعطوها قطع الحلوى لمنى وتلك اللعبة الخشبية, وقاموا بوضع النعش أمام الباب, ولكن شاءت الثواني أَن تقوم منى بالمجيء, لترى أباها, في ذلك التابوت, وهي لم تقوى على إدراك عالم الموت بخفاياه, استطاعت منى أَن تبكي الجميع, فسارعت إلى النعش وهي تصرخ وتقول: -أين أبي أين أبي أين أبي, قال لي بأننا سنلعب معاً, وهي تبكي وتحاول كشف الغطاء عن النعش وهي تقول: قال لي بأني سأعود يا منى ولم يَعُد, وقاموا بأخذها إلى الغرفة المجاورة حتى تبدأ مراسم التشييع, وهي لا زالت تقول بصوت صارخ مبكي: قال لي سأعود يا منى سأعود يا منى سأعود يا منى ولم يعووووووووووود. لا أريد لعبة, ولا حلوى أريد بابا أريد بابا أريد بابا..
منى, سَأَعود يا ابنتي.
وداد.. على الرغم مِن اشتياقي إليكي, إِلا أَن هناك شيئاً ما يُسْكِن أوجاع اشتياقي إليكي, هو جسدكي الذي أراه وقد اتخذ مِن كتاباتي مَسْكَناً, جميعهم يا حبيبتي يعرفون لِمَن أكتب, ولمن أبث عطور اشتياقي من ذلك الياسمين المحترق. وداد, حبيبتي, أخبريني عن منى, أميرتي الصغيرة, منى, تلك الطفلة التي رزقنا الله إياها, لتكون خيطاً ذهبياً مِن خيوط الشمس, كيف لا يكون ذلك؟! وأمها نسمة جاء الله بها إلَي حتى تكون هديةً مُقَدَّسة. عدنا أنا وصديقي مِن العمل لهذا اليوم, لم تكن تلك المدينة بمأمن مِن الموت, كان أزيز الرصاص يضرب نواقيس الرحيل على كل باب, اليوم قُمْت بصنع لعبة من الخشب لمنى, حاولْت أَن أصنعها بشكل آمن؛ حتى لا تجرح مناي أناملها الصغيرة, سأزوركم في أوائل الشهر القادم, وسأُحْضِر لمناي قطعة الحلوى التي تحبها.. –المعذرة... لَم أَكُن..... لَم أكُن... أقصد التفتيش في أوراقك, ولكنه تبسم مني وَضَرَب بيدَيه على كتفي وقال: لا عليك يا سامر, فأنت صديق دربي, وتعرف عني ما لا يعرفه الجميع.. –أعرف بأَنك تحترق مِن شوقك لرؤية منى وزوجتك وداد, غَداً سيسافر أحدهم إلى دمشق, هل تريد إرسال هذه الرسالة؟ هنيئاً لِمَن تكتب إليها, فهي تسكن في كل حرف, بل هي النقطة ذاتها لكل حرف وهي حبرك السائل, يحيى يا صديقي, جميلٌ أَن تحاول المزج بين روعة كتابتك الأدبية وبين فنك في النجارة.. نعم, سأرسل الرسالة غداً يا سامر, ألا ترى بأننا في منتهى التعب؟ لنذهب حتى نقوم بتحضير شيئاً يسكن رصاص الجوع.. في وقت المغيب, لَم تكن رنة الجرس تلك الرنة المُزْعِجة, التي تثير الذعر في قلب منى الرقيق, أسرعت منى حتى ترى مَن الطارق, وإذا برجل يقبلها ويسألها عن أمها, حتى يقوم بإعطاء الرسالة إليها, ولكن قلب منى وإشتياقها لرؤية أباها كان قَد أخبرها بأن تلك الرسالة مِن أبيها, فسارعت إلى أخذها من ذلك الرجل, ومن ثم قامت بمنادات أمها, وأصوات المدافع قَد تعالت, وإتفقت على شيء واحد, اتفقت على إحضار غلة يومية من الموت المحتوم في نهاية كل يوم. حاولت وداد الإعتذار عن تصرف منى البريء, وقامت بضربها ضرباً خفيفاً, فبكت, وقامت بتهديد أمها بأنها ستقوم بإخبار أبيها عندما يأتي, وهي تمسح دميعاتها الساقطة كحبات لؤلؤ مقدس, وتقوم بإزاحة خصلة شعرها الذهبية, فقال الرجل وهو يَتَبَسَّم: لا لا عليكي يا وداد, وهو يدعو لمنى بالحظ السعيد في حياتها. وبعد انصراف الرجل, وإلحاحه على وداد أَن تقوم بإرسال شيء ليحيى. إن أرادت, قامت منى بفتح الرسالة, وهي تحاول فك الجمل المكتوبة, التي استعصت على عقلها النَيِّر, إذ أنها لا زالت في المرحلة الثالثة الإبتدائية, ولكنها استطاعت أَن تقرأ تلك الجملة الأخيرة: سأعود يا منى يا حبيبتي, سأشتري لكي قطع من الحلوى التي تحبينها, ومعي لعبةً في غاية الجمال تشبهكي.. أتعرف يا سامر؟ يراودني تفكير مخيف بطفلتي منى, عندما تكبر هل ستبقى في براأتها الطفولية أَم ستجتاح الحياة قلبها الرقيق حتى تقوم بتدميره؟ هل سأرى منى تلك العروس التي تقوم بتقبيل يدي قبل مغادرتها إلى بيت زوجها والدمعة تسكن عيناي على مفارقة طفلتي المدللة, يراودني شعور بأني لَم أرَ ذلك اليوم, تَبَسَّمْت منه ضاحكاً وقلت له: -اشتياقك لهما يجعلك تفكر في أشباح لا وجود لها. وبعد مضي المدة المنتظرة لوداد ومنى, إذا بموكب من الرجال يطرقون الباب, في هذا اليوم لم تركض منى بضفائرها المتطايرة لتفتح الباب, كانت وداد هي مَن تلقت تلك الفاجعة, وشاهدتها بأم عينها, يحيى أمامها في نعش الشهداء, هل تقوم بالصراخ؟ إن صرخت ستشعر منى بذلك, بكت وداد بخوف شديد وبإرتجاف, بعدما أعطوها قطع الحلوى لمنى وتلك اللعبة الخشبية, وقاموا بوضع النعش أمام الباب, ولكن شاءت الثواني أَن تقوم منى بالمجيء, لترى أباها, في ذلك التابوت, وهي لم تقوى على إدراك عالم الموت بخفاياه, استطاعت منى أَن تبكي الجميع, فسارعت إلى النعش وهي تصرخ وتقول: -أين أبي أين أبي أين أبي, قال لي بأننا سنلعب معاً, وهي تبكي وتحاول كشف الغطاء عن النعش وهي تقول: قال لي بأني سأعود يا منى ولم يَعُد, وقاموا بأخذها إلى الغرفة المجاورة حتى تبدأ مراسم التشييع, وهي لا زالت تقول بصوت صارخ مبكي: قال لي سأعود يا منى سأعود يا منى سأعود يا منى ولم يعووووووووووود. لا أريد لعبة, ولا حلوى أريد بابا أريد بابا أريد بابا..
السبت، 5 أبريل 2014
حمل مجانا رواية المدينة التائهة
رواية المدينة التائهة نشرت في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2010, المدينة التائهة رواية توقعت إنهيار النظام المصري وتوقعت ما حدث بعد الثورة, وتحلل الثورة.
"النتن لا يشم رائحته بل يشمها الآخرون "
شيئًا فشيئًا عاد إليه وعيه، شعر بالدغدغة تسبح في جسده الغارق في الفراش الوثير، حرك جسده ببطء، تمطى، شعر بالألم يمزق كتفه الأيمن، توقف، تأوه، أسرعت يده لموضع الألم، فتح عينيه، تأمل الثريا الضخمة التي تتكبد سقف الغرفة المترامية الأطراف، حاول عد الكريستالات المدلاة منها، اعتصر ذاكرته، اكتنف عقله دوار خفيف، تذكر اللحظات الأخيرة، الوخز، السقطة، لا يتذكر شيئًا آخر.
"لم أكن أعلم أن الجنة هكذا"
جال ببصره، وقف عند المرآة المصقولة الضخمة ذات البرواز الذهبي، تصاعد أنين الجرح، تأوه بصوت مسموع.
"ولكن الموتى لا يشعرون بالألم"
وصلت لمسامع (نابغ) صوت الآهات، اقتحم الغرفة، ابتسم وتنفس الصعداء عندما رأى (عادل) واقفًا على قدميه تشي انقباضات وجهة بما يعتريه من ألم، وقع بصر(عادل) عليه، سأله عما حدث، ألقى (نابغ) نفسه على أقرب مقعد، سحب نفسًا عميقًا، تمطى بنشوة وقال:
- ظننت أننا سنفقدك.
هب (نابغ) من مكانة، أمسك (عادل) من يده، سحبه للشرفة الكبيرة، أشار للجموع الواقفة على باب القصر تدعو له بالشفاء، هللوا عند رؤيته، زغردت النساء ، رقصوا، طالبه بالتلويح ببطء، رأوا يده السليمة تلوح، صرخوا فرحًا، سقط بعضهم مغشيًّا عليه من الفرح، بصوت خفيض سأل بدهشة عما حدث، هل هذا لأجله؟ لن يصدق مهما أقسموا.
"ماذا حدث يا(نابغ)؟ ماذا حدث؟".
بصوت جهوري طالبهم (نابغ) بالتزام الصمت قليلًا، سكت هنيهة ثم أردف قائلًا:
- الزعيم متعب، يحتاج للراحة، يستميحكم عذرًا في تركه الليلة، سيخرج إليكم غدًا، ليرى رغباتكم.
هللوا، هتفوا للزعيم، طالبوه بالراحة فهم يحتاجون إليه، ارتفعت أصوات من بين الجموع تطالبهم بالعودة لمنازلهم ليؤجلوا كل شيء للغد، دلف (نابغ) و (عادل) للداخل بعد انصراف آخر شخص في الضيعة، جلسا متقابلين، ابتسم (عادل)، بدهشة تساءل عما حدث، ابتسم (نابغ)، وقال شاردًا:
- آه.. أتوق للقليل من الراحة.
بحزم قال (عادل):
- لن أتركك قبل أن تقص لي ما حدث.
اتسعت ابتسامة (نابغ) وقال باستكانة وخبث:
- من أجل خاطر الزعيم سأبقى.
سكت هنيهة، ثم استطرد قائلًا:
- عندما انغرست الرصاصة بكتفك ترنحت، وسقطت، لم تكن قد فقدت وعيك بعد، تعلقت يدك اليسرى بالسلم، أسرعت بالتقاطك، حملتك فوق كتفي، وهبطت وسط الرصاصات الكثيفة التي يطلقها الحرس، تركتك قليلًا في مكان آمن، وبعد انتهائنا منهم جميعًا عدت إليك، حملتك إلى أعلى، كويت جرحك ليتوقف النزيف...
طريقة التحميل من الموقع
1- انزل للاسفل قليلا ستجد ايقونة خضراء مكتوب عليها download ebook
2- اضغط علي الايقونة سيتم تحميل الكتاب تلقائيا
قيم العمل أهتم برأيك كثيرا
مودتي وتقديري
أتمني لكم قراءة ممتعة
محمد حلمي مخلوف
روائي مصري
حمل من الرابط التالي
http://ift.tt/1gxJPk9
"النتن لا يشم رائحته بل يشمها الآخرون "
شيئًا فشيئًا عاد إليه وعيه، شعر بالدغدغة تسبح في جسده الغارق في الفراش الوثير، حرك جسده ببطء، تمطى، شعر بالألم يمزق كتفه الأيمن، توقف، تأوه، أسرعت يده لموضع الألم، فتح عينيه، تأمل الثريا الضخمة التي تتكبد سقف الغرفة المترامية الأطراف، حاول عد الكريستالات المدلاة منها، اعتصر ذاكرته، اكتنف عقله دوار خفيف، تذكر اللحظات الأخيرة، الوخز، السقطة، لا يتذكر شيئًا آخر.
"لم أكن أعلم أن الجنة هكذا"
جال ببصره، وقف عند المرآة المصقولة الضخمة ذات البرواز الذهبي، تصاعد أنين الجرح، تأوه بصوت مسموع.
"ولكن الموتى لا يشعرون بالألم"
وصلت لمسامع (نابغ) صوت الآهات، اقتحم الغرفة، ابتسم وتنفس الصعداء عندما رأى (عادل) واقفًا على قدميه تشي انقباضات وجهة بما يعتريه من ألم، وقع بصر(عادل) عليه، سأله عما حدث، ألقى (نابغ) نفسه على أقرب مقعد، سحب نفسًا عميقًا، تمطى بنشوة وقال:
- ظننت أننا سنفقدك.
هب (نابغ) من مكانة، أمسك (عادل) من يده، سحبه للشرفة الكبيرة، أشار للجموع الواقفة على باب القصر تدعو له بالشفاء، هللوا عند رؤيته، زغردت النساء ، رقصوا، طالبه بالتلويح ببطء، رأوا يده السليمة تلوح، صرخوا فرحًا، سقط بعضهم مغشيًّا عليه من الفرح، بصوت خفيض سأل بدهشة عما حدث، هل هذا لأجله؟ لن يصدق مهما أقسموا.
"ماذا حدث يا(نابغ)؟ ماذا حدث؟".
بصوت جهوري طالبهم (نابغ) بالتزام الصمت قليلًا، سكت هنيهة ثم أردف قائلًا:
- الزعيم متعب، يحتاج للراحة، يستميحكم عذرًا في تركه الليلة، سيخرج إليكم غدًا، ليرى رغباتكم.
هللوا، هتفوا للزعيم، طالبوه بالراحة فهم يحتاجون إليه، ارتفعت أصوات من بين الجموع تطالبهم بالعودة لمنازلهم ليؤجلوا كل شيء للغد، دلف (نابغ) و (عادل) للداخل بعد انصراف آخر شخص في الضيعة، جلسا متقابلين، ابتسم (عادل)، بدهشة تساءل عما حدث، ابتسم (نابغ)، وقال شاردًا:
- آه.. أتوق للقليل من الراحة.
بحزم قال (عادل):
- لن أتركك قبل أن تقص لي ما حدث.
اتسعت ابتسامة (نابغ) وقال باستكانة وخبث:
- من أجل خاطر الزعيم سأبقى.
سكت هنيهة، ثم استطرد قائلًا:
- عندما انغرست الرصاصة بكتفك ترنحت، وسقطت، لم تكن قد فقدت وعيك بعد، تعلقت يدك اليسرى بالسلم، أسرعت بالتقاطك، حملتك فوق كتفي، وهبطت وسط الرصاصات الكثيفة التي يطلقها الحرس، تركتك قليلًا في مكان آمن، وبعد انتهائنا منهم جميعًا عدت إليك، حملتك إلى أعلى، كويت جرحك ليتوقف النزيف...
طريقة التحميل من الموقع
1- انزل للاسفل قليلا ستجد ايقونة خضراء مكتوب عليها download ebook
2- اضغط علي الايقونة سيتم تحميل الكتاب تلقائيا
قيم العمل أهتم برأيك كثيرا
مودتي وتقديري
أتمني لكم قراءة ممتعة
محمد حلمي مخلوف
روائي مصري
حمل من الرابط التالي
http://ift.tt/1gxJPk9
حمل مجانا مجموعة قصصية بعنوان الفن الثامن
الفن الثامن مجموعة قصصية تحتوي علي العديد من القصص القصيرة منها, بين عربات القطار 999, الفن الثامن وهو عنوان المجموعة, المتجولون الأول والثاني والثالث, ومن أجندة الروائي وهي اكثر القصص قربا من قلب الكاتب
طريقة التحميل من الموقع
1- انزل للاسفل قليلا ستجد ايقونة خضراء مكتوب عليها download ebook
2- اضغط علي الايقونة سيتم تحميل الكتاب تلقائيا
قيم العمل أهتم برأيك كثيرا
مودتي وتقديري
أتمني لكم قراءة ممتعة
محمد حلمي مخلوف
روائي مصري
حمل من الرابط التالي
http://ift.tt/1lCfN29
الفن الثامن مجموعة قصصية تحتوي علي العديد من القصص القصيرة منها, بين عربات القطار 999, الفن الثامن وهو عنوان المجموعة, المتجولون الأول والثاني والثالث, ومن أجندة الروائي وهي اكثر القصص قربا من قلب الكاتب
طريقة التحميل من الموقع
1- انزل للاسفل قليلا ستجد ايقونة خضراء مكتوب عليها download ebook
2- اضغط علي الايقونة سيتم تحميل الكتاب تلقائيا
قيم العمل أهتم برأيك كثيرا
مودتي وتقديري
أتمني لكم قراءة ممتعة
محمد حلمي مخلوف
روائي مصري
حمل من الرابط التالي
http://ift.tt/1lCfN29
الثلاثاء، 1 أبريل 2014
( قصــــــــــة ) ســـــــــوق الأحـــــــــــــد ؟!
بسم الله الرحمن الرحيم

( قصــة ) ســـوق الأحـــد !!
( القصة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )
( القصة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )
الإنسان قلب ومودة .. وحين يجود عطفاً يعادل ملائكة السماء .. وقلة تلك القلوب التي تجود .. والشك أصبح قائماً في تملك البعض لذاك القلب أساساً .. إنما هي تلك الهياكل الصلفة من الجلمود المتحرك .. كانت بداية ليلة بعدها الغد هو العيد .. حيث كانت تتوق الأنفس لإشراقه شمس ذلك الغد .. وتهيأ الصغار والكبار للحظات الفرحة الكبرى التي سوف تعم ديار المسلمين .. وفي القصة يلازمنا النهر في المعية .. لأنه يمثل ذلك القاسم الفاصل .. وهو النهر النعمة المتدفقة .. تلك النعمة التي تستمدها شرايين القلوب .. ولكنه صاحب الأمزجة والمواسم .. فكان غاضباَ تلك الليلة حيث صادفت أحداث القصة لحظة غضب من غضبات ذلك النهر .. وهي اللحظات المعهودة بالسخط والغضب في مواسم الفيضان .. والأنهر من صفاتها أن تمنع عناق السواحل .. لتخلق واقعاً مفروضاَ ذلك الفاصل المستحيل الذي يوجد الجانبين .. وهنا ساحل لأهل ديار وأحباب .. فيه القرى وفيه المزارع وفيه المساجد والمدارس وفيه النبع والضرع .. وهناك ساحل بأهل ديار وأهل تجارة .. حيث الأسواق التي تلبي وتفي بالأغراض .. وحيث مقدمات العصر من المعطيات الجديدة .. والساحل هنالك يخصص نهاراً من أيام الأسبوع يسمى ( بسوق الأحد ) .. يجتمع فيه القاصي والداني من القرى والجزر المجاورة لشراء الضروريات والكماليات .. وكانت تلك المرأة التي عاشت على الستر والكفاف .. وما كان لها إلا أن تجاري الحياة بالقدر المستطاع .. فهي لا تملك الكثير كما يملك الكثيرون في قريتها .. ولا تملك الجاه كما للآخرين .. رضيت بأحوالها .. وناضلت لتعيش وأطفالها حياة عفيفة كريمة .. وفي ذلك اليوم رحلت مع جموع الناس لسوق الأحد .. حيث الجموع التي توجهت لساحة السوق الكبير والنوايا الشاملة في اقتناء ضروريات العيد السعيد .. من الأطايب والملابس الجديدة .. وأنواع العطور والحلوى والعصائر وغيرها .. وجرت مجريات السوق بزحمة غير معهودة .. والعلة أسبابها رغبة الناس في مواجهة العيد بما يلزم من الأغراض .. مضى ذلك اليوم في سوق الأحد بوتيرة نشطة غير معهودة .. ثم رويداً رويدا بدأت مساحة ذلك اليوم تفقد أجزاءها .. ومالت الشمس نحو المغارب .. معلنة نهاية مشوار ذلك اليوم الذي جاد كثيراً في سيرة الأخذ والعطاء .. وفي سيرة المساومات حيث البيع والشراء .. ولاحت في الآفاق علامات الشفق الأحمر تؤكد اقتراب الليل .. مما أوحى للناس أن تفكر في العودة لديارها .. تلك الديار التي تستعد لاستقبال أحلى أيام عيد في المواسم .. وفيهم أهل السواحل والجزر التي تقبع خلف النهر .. ذلك النهر الذي لا يقبل المهادنة أو الاستهانة .. ولا بد أن تنحني له الهامات والرقاب بالاحترام .. والنهر صاحب أمزجة .. وفي حال ركونه وسكونه هو ذلك الطيب الكريم .. حتى أنه قد يتنازل في بعض المواسم ليسمح للناس أن يعبروه مخاضاَ بالأرجل في الأماكن الضحلة .. أما في حال غضبه وجبروته فهو ذلك المعاند المشاكس القاسي الفتاك .. ولا بد من وسيلة حكيمة لإخضاع ذلك النهر على السمع والطاعة في حال العبـور .. والوسيلة في تلك الأيام كانت المراكب الشراعية .. تلك المراكب الخشبية القوية الوارثة للمهارة النوبية .. وهي مراكب مؤهلة لتتحدى جبروت الأنهار في حال الغضب والفيضان .. وكذلك في حال المواسم العادية .. ولكن لكل جواد كبوة .. ولكل فارس هفوة .. ولكل جبار قوة طاقة قصوى .
..........تجمع الناس عند مشارف النهر للعودة والالتحاق بالسواحل خلف النهر .. وفي تلك الليلة كانت هنالك مركب واحدة متوفرة لترحيل العابرين للساحل الغربي .. وكانت عليها أن تتكفل بترحيل العدد الكبير من العائدين للديار .. وحين تجمعوا للركوب على المركب كانت العددية تفوق الطاقة القصوى كثيراً .. وكان لا بد من الموازنة التي تؤكد السلامة .. ولكن حالات الإصرار أبت أن تفارق الجميع .. حيث الكل كان يؤكد الأحقية والأولوية في بلوغ الساحل الغربي .. وبعناد شديد تزاحم الجميع فوق متن المركب التي كانت تفقد الحيلة .. تزاحموا فوق متنها بالقدر المستحيل .. واشتكت المركب وتأنت ونادت بالويلات .. والأعالي منها بدأت تشارف وتقارب سطح الماء الهائج الغاضب .. وتعالت أصوات الحكماء والعقلاء .. والتي كانت تنادي بتخفيف الأوزان والأغراض والعددية .. ولكن لا حياة لمن تنادي .. حيث كان الإصرار من الجميع بالتواجد داخل المركب .. والكل كان يصر على بلوغ الساحل الآخر بأية وسيلة وبأية حيلة .. والرغبات كانت ملحة في بلوغ الغد الذي يعني العيد مع الأهل والعشيرة .. ثم وقعت نقلة أخرى عجيبة في مسار القصة .. فيقال والقول مرهون بذمة قائله .. بأن الساحة جرت فيها بعض الخيانات والمفاضلات الغريبة بين الناس .. فإن ذلك الموقف المتأزم قد أفرز صورة قاتمة تجسد في قسوة الإنسان للإنسان .. تلك الواقعة القاتمة التي جعلت من الملائكة الأبرار أن تهرب من ساحة الظلم والظلام .. وتنأى بنفسها عن مجاراة الأشرار .. فتلك المرأة البريئة نالت القسوة في السيرة .. ونالت في تلك الليلة أسوأ معاملة إنسان لإنسان .. فهي الوحيدة التي فقدت المعين والدعم حين قرر الجميع إخراجها من المركب قسراَ وقهراَ بأيدي الرجال الأقوياء .. أبعدوها من المركب وهي تبكي وتولول .. وتركوها وحيدة في الساحل الموحش .. كانت ترجوهم بشدة وترجو الرحمة من أعين ظالمة .. وذنبها الوحيد أنها كانت لا تملك كما يملك الآخرون .. كانت فقيرة معدمة .. تفقد الجاه وتفقد الدعم وتفقد العون وتفقد المعين .. كانت ترجوهم ودموعها تجري مدرارة وتبلل ثيابها ليأخذوها معهم لأهلها .. فهي كانت تتمنى كما يتمنى الآخرون أن تقضي ليلة عيدها مع أطفالها وأسرتها .. وقد اشترت المقدور من أغراض العيد لأطفالها الصغار .. والأمل كان يحدوها كمثيلاتها أن تشارك العيد السعيد مع أحبابها .. ولكن أبت تلك القلوب القاسية أن تسمع لصيحاتها واستغاثاتها .. بل لفظوها ورموها وأغراضها في البر الموحش .. وهي المرأة الوحيدة التي تمكنت منها الأيدي الظالمة .. أم الآخرون والأخريات من ركاب المركب فالكل كان يجد الدعم والسند والدفاع بطريقة ما من أحدهم .. إلا تلك المرأة المسكينة فهي لم تجد من يساندها في إلحاحها .. فأصبحت متروكة في ساحل رحل أهل أسواقه .. وحيدةً في ليلة مظلمة موحشة .. وحين غادرت المركب وابتعدت عن الساحل رويداً كانت تلك المرأة عاجزة تبكي لا تملك إلا أن ترفع كفها نحو السماء بالدعاء .. تلك المجريات التي أبكت عيون الملائكة في السماء .. وأضحكت أعوان الشيطان في الأرض .. ولكن دائماً للأقدار قول فاصل في الأحوال .. فالدعاء والكف المرفوع نحو السماء في ليلة عيد مبارك لو عقلوا يعني الوزن ويعني الكثير .. وتتجلى حكمة الدعاء المبذول من المظلوم حين يجتاز الحواجز النورانية ليمر نحو السماء دون الحواجب .. وحينها فإن الكفوف لا ترتد خائبة حيث هنالك عدالة السماء .
..........تجمع الناس عند مشارف النهر للعودة والالتحاق بالسواحل خلف النهر .. وفي تلك الليلة كانت هنالك مركب واحدة متوفرة لترحيل العابرين للساحل الغربي .. وكانت عليها أن تتكفل بترحيل العدد الكبير من العائدين للديار .. وحين تجمعوا للركوب على المركب كانت العددية تفوق الطاقة القصوى كثيراً .. وكان لا بد من الموازنة التي تؤكد السلامة .. ولكن حالات الإصرار أبت أن تفارق الجميع .. حيث الكل كان يؤكد الأحقية والأولوية في بلوغ الساحل الغربي .. وبعناد شديد تزاحم الجميع فوق متن المركب التي كانت تفقد الحيلة .. تزاحموا فوق متنها بالقدر المستحيل .. واشتكت المركب وتأنت ونادت بالويلات .. والأعالي منها بدأت تشارف وتقارب سطح الماء الهائج الغاضب .. وتعالت أصوات الحكماء والعقلاء .. والتي كانت تنادي بتخفيف الأوزان والأغراض والعددية .. ولكن لا حياة لمن تنادي .. حيث كان الإصرار من الجميع بالتواجد داخل المركب .. والكل كان يصر على بلوغ الساحل الآخر بأية وسيلة وبأية حيلة .. والرغبات كانت ملحة في بلوغ الغد الذي يعني العيد مع الأهل والعشيرة .. ثم وقعت نقلة أخرى عجيبة في مسار القصة .. فيقال والقول مرهون بذمة قائله .. بأن الساحة جرت فيها بعض الخيانات والمفاضلات الغريبة بين الناس .. فإن ذلك الموقف المتأزم قد أفرز صورة قاتمة تجسد في قسوة الإنسان للإنسان .. تلك الواقعة القاتمة التي جعلت من الملائكة الأبرار أن تهرب من ساحة الظلم والظلام .. وتنأى بنفسها عن مجاراة الأشرار .. فتلك المرأة البريئة نالت القسوة في السيرة .. ونالت في تلك الليلة أسوأ معاملة إنسان لإنسان .. فهي الوحيدة التي فقدت المعين والدعم حين قرر الجميع إخراجها من المركب قسراَ وقهراَ بأيدي الرجال الأقوياء .. أبعدوها من المركب وهي تبكي وتولول .. وتركوها وحيدة في الساحل الموحش .. كانت ترجوهم بشدة وترجو الرحمة من أعين ظالمة .. وذنبها الوحيد أنها كانت لا تملك كما يملك الآخرون .. كانت فقيرة معدمة .. تفقد الجاه وتفقد الدعم وتفقد العون وتفقد المعين .. كانت ترجوهم ودموعها تجري مدرارة وتبلل ثيابها ليأخذوها معهم لأهلها .. فهي كانت تتمنى كما يتمنى الآخرون أن تقضي ليلة عيدها مع أطفالها وأسرتها .. وقد اشترت المقدور من أغراض العيد لأطفالها الصغار .. والأمل كان يحدوها كمثيلاتها أن تشارك العيد السعيد مع أحبابها .. ولكن أبت تلك القلوب القاسية أن تسمع لصيحاتها واستغاثاتها .. بل لفظوها ورموها وأغراضها في البر الموحش .. وهي المرأة الوحيدة التي تمكنت منها الأيدي الظالمة .. أم الآخرون والأخريات من ركاب المركب فالكل كان يجد الدعم والسند والدفاع بطريقة ما من أحدهم .. إلا تلك المرأة المسكينة فهي لم تجد من يساندها في إلحاحها .. فأصبحت متروكة في ساحل رحل أهل أسواقه .. وحيدةً في ليلة مظلمة موحشة .. وحين غادرت المركب وابتعدت عن الساحل رويداً كانت تلك المرأة عاجزة تبكي لا تملك إلا أن ترفع كفها نحو السماء بالدعاء .. تلك المجريات التي أبكت عيون الملائكة في السماء .. وأضحكت أعوان الشيطان في الأرض .. ولكن دائماً للأقدار قول فاصل في الأحوال .. فالدعاء والكف المرفوع نحو السماء في ليلة عيد مبارك لو عقلوا يعني الوزن ويعني الكثير .. وتتجلى حكمة الدعاء المبذول من المظلوم حين يجتاز الحواجز النورانية ليمر نحو السماء دون الحواجب .. وحينها فإن الكفوف لا ترتد خائبة حيث هنالك عدالة السماء .
............. النهر في تلك الليلة كان في أوج موسم الفيضان .. قوة شديدة في التيار المائي .. وانتشار مبالغ حيث تعدى النهر مساحة الحد المسموح ليختلس مساحات وفيرة من الجانبين .. ثم تلك العاصفة التي كانت تؤجج الأمواج .. والمركب عند منتصف النهر نادت بالاستسلام .. حيث ضعفت خشبة في قاعدتها .. فخرقت المياه منفذاَ في أرضية المركب لتشكل نافورة مياه عنيفة .. فوقع الهلع والخوف في قلوب الركاب .. وأجتهد الجميع في وقف ذلك المنفذ المائي الخطير .. ومن عجائب الأقدار أن الناس في لحظات يأس قد استغنت عن أغراضها للعيد حتى تتمكن من تسديد تلك الثغرة القاتلة .. وفقدت في المحاولات الكثير من ملابس العيد .. ولكن باءت المحاولات بالفشل .. والليل بدأ ينتصف ويهلوس بعلامات الظلام والرياح .. والمركب بدأت تفقد المسار الصحيح لتجاري التيار العنيف .. وكانت هناك الصيحات والصرخات التي أزعجت سكون تلك الليلة المشئومة .. وحين سمع الآخرون تلك الصيحات والنداءات والاستغاثات في المناطق المجاورة تحركت الناس نحو السواحل .. وهناك أفراد من أهل ساحل من السواحل تحرك بمركب كبيرة للإنقاذ .. وحينما اقتربت مركب الإنقاذ من مركب النكبة تدافعت الناس للانتقال لمركب الإنقاذ بهلع وخوف شديد دون موازنة تعني الحكمة .. مما أفقد المركب المنكوبة توازنها حيث مالت المركب لناحية الأكثرية المضطربة فاقدة السيطرة على نفسها لتنقلب رأساً على عقب .. وعندها وقعت النكبة والفاجعة الكبرى حيث أخذ النهر معه الأغلبية من الركاب .. الذين فقدوا الأرواح غرقاً في النهر الغاضب .. وخاصة من النساء .. وقلة من الركاب تمكنت من التنقل لمركب الإنقاذ .. وآخرون من الرجال تمكنوا من السباحة وبلوغ السواحل بعد جهد جهيد .. أم الأغلبية من النساء فما كانت لهن حيلة .. فكانت ليلة كالحة قاتمة وشحت الديار بالأحزان .. أعقبها يوم عيد لم يشهد الأفراح في ذلك العام .. بل كانت الساحات تقام فيها خيام الأحزان والآلام والعزاء .. والناجية الوحيدة التي سلمت من لحظات الويلات والموت كانت هي تلك المرأة المغلوبة على أمرها .. فقد كتبت لها الأقدار أن لا تمر بتلك اللحظات العصيبة القاتلة المريرة .. وأن لا تكون في زمرة الهالكين .. ورب ضارة نافعة .. وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم .
( القصة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )
ـــــــــــ
الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد
أوراق الياسمين, الجزء الثامن والتاسع, حسام الداود..
8.. أنا لست بخير..
في اليوم التالي, لم يكن لدي عمل, كانت عطلة نهاية الأسبوع, انتابتني أعاصير الحيرة في كذبةٍ عسى أَن تكون مُسَكِّناً يُسْكِت تلك الشكوك الملتهبة لأهلي جراء خروجي المتكرر, كيف يمكنني إقناعهم بسبب الخروج واليوم هو يوم عطلة لا عمل فيه؟ وإذا بحيلة سريعة قد أَسْكَتَت ثرثرة أفكاري الخائفة, قمت بربط منبه الهاتف, حتى يرن رنة عادية بعد نصف ساعة, وهذا ما حدث بالفعل, قمت بالتمثيل بأَني أتحدث مع صديقتي في العمل, وقلت لها بإبتذال: -سأسأل أهلي إن لم يكن لديهم مانع بخروجي, قمت بوضع الهاتف على الطاولة قليلاً, وكطفلةٍ وديعة بادَرْتُهُم بالسؤال بأَن يسمحوا لي بالخروج مساءً, ولحسن الحظ سمحوا لي. كانت فرحتي كطفلةٍ اشترى لها والدها لعبة, قمت إلى غرفتي, فَتَحْت خزانتي, تَذَكَّرْت بأَنه قال لي يريدني أَن أظهر معه بتنورة ساتان سوداء اللون مع بلوزة حمراء. وعلى حين غفلة من تلك الفرحة التي تعيش فقط لتكون سعيدة حتى ولو كانت بلا ذاكرة, جَلَسْت على سريري, كُنْت قَد خَلَعْت ملابسي, وإذا بأمواج حزنٍ مصحوباً بالبكاء يأتيني بلا استإذان, كأَني استيقَظْت من فُتُوُن أنوثتي وتحرري الصارخ الغير متعقل إلى مرارة واقعي كأنثى تحت كَنَف أسرة متشددة شرقية. قلت بحروف تتخذ من الغصة حِضناً لها وبدمعٍ بدى يتساقط: -سأذْهَب معه حتى أكون ذلك الصدر الذي يعانقه, نَعَم, سأخرج معه.. حتى أكون تلك الفريسة التي يتلذذ بإيلامها عند اصطيادها. يريدني جسداً أنيقاً فقط, يريدني كتلك العارضة التي ترتدي من الأزياء ما يريده المصمم.. وأَتْبَعْت ببكاء متزايد: -مرة يحب أَن أرتدي له الجلد, ومرة يحب أَن يلبسني ساتان بألوان نزواته وبغريزة هوسه, أين تولين كأنثى تحمل في ذاتها تلك الكرامة الشامخة؟؟ أين ذهبَت؟ أَصْلاً هل كان لتولين كرامة من الأساس؟؟ هل كان لتولين إرادة ورأي مستقل؟؟ ولكن ليس لدي حل من الهروب من خلف تلك القضبان سوى أَن أكون تلك المرأة العارضة للأزياء, وأَن أكون تلك المرأة الرقيقة المتفهمة الذي يحب البكاء على حضنها وعلى صدرها ويتخذ من يديها مناديلاً..
وقمت بالصراخ وأنا أكرر القيام والجلوس بشكل جنوني على السرير, وببكاء ينزف دماً:- أنا لست بخير أنا لست بخير أنا لست بخير, وعانقت وسادتي وبكيت, ولكن أَدْرَكْت بأَن لم يكن لَدَي حل سوى الخروج معه, فهي مجرد أيام وبعدها سأصير تلك الأسيرة معه خلف القضبان الذهبية, مسحت دموعي وقمت بمتابعة تبديل ملابسي, وإذا بهاتفي يرن ليخبرني بأنه قد أتى. لَبِسْت العباءة, ووضعت ما يسمى الحجاب, قمت بوداعهم, فَتَحْت باب السيارة ورسمت على وجهه قبلةً خَفِيّة, قلت له بشوق: -اشتقتلك يا عمري, قال لي بحزمٍ ماكر: -اليوم كوني متأكدة بأنكِ لن تكوني سوى لي أنا وحدي, وبعد سَيْر طويل متناغم بتلك الأجواء الحميمية, وصلنا إلى القصر, لم نذهب إلى الفندق في هذه المرة. قال لي بحب: -هذا سيكون لكِ أنتي فقط. دخلنا إلى تلك الصالة, طلب مني بصيغة الأمر الماكر أَن أجلس, وأَن أضع قدمي على الأخرى, غاب قليلاً, وأتى لي بكوب من الماء, شَرِبْتُه, قلت له بطريقة كلاسيكية: -شكراً, وإذا به يمسكني من أصبع يدي ويجعله بشكل مستدير, وأنا أتألم وأطلب منه أَن يكف عن ذلك, وهو لا زال يسحبني من أصبعي إلى غرفة النوم. تذكرت في تلك اللحظة ذلك الشعور الذي انتابني قبل أَن أخرج من المنزل, فَبَكَيْت, بدى لي وكأنه أَسَد يستعد لتلك الوليمة, وهو يقول: -كَم أنتي جميلة عندما تبكين, فحدثت تلك اللحظة الحاسمة..
9.. بعد مرور ستة أشهر..
لم تكن مراسم زفافي كباقي المراسم, كانت مراسم لحظة العمر على الطائرة. في تلك الليلة, لم أَقُل بأَني كنت كالأميرة, بل كنت أنا الأميرة بحد ذاتها. كان شهر عسل ومراسم احتفال في وقت واحد. استمرت الأفراح ثلاثة أيام, ونحن نسير حول العالم. قَدَّم لي أثمن المجوهرات, جميع ما لذ وطاب من أطعمة وأشربة كانت على الطائرة, كنت في ذلك الشعور المتناقض, التي تقع فيه أي بنت في لحظات زفافها. كنت سعيدة وخائفة في ذات الوقت, على الرغم من أَنه يفكر بطريقة تثير ارتياحي كأنثى تبحث عن الحرية, إِلا أَني لا أَدْرِ سبب ذلك الإحساس الذي يدعوني للخوف من سياسة استعباد ولكن من نوع آخر وبطريقة حديثة. كان الحضور من الشخصيات الكبيرة, جميعهم كانوا ينظرون لي بشهوة لئيمة ويقولون لي: -مبروك يا أميرة, ويقولون له بنبرة خبث مبطن: -عليك أَن تحافظ عليها, فهي جوهرة ثمينة لنا ولك, في بداية الأمر لم أكن لأعير هذه الكلمة اهتماماً كبيراً, لم أكن أعرف ما الذي يقصده ميشيل عندما قال بأني جوهرة في متناول الجميع. ربما هي ضريبة تقاليد عمياء انتقلت لي عدواها دون ذنب يُذْكَر. فأنا كنت حديثة عهد بالمجتمع وعلاقاتي العامة.. وفي ظل فرحة خائفة, تتمايل بخصرها النحيل على ألحان أعضاء الفرقة الموسيقية, التي تُصاحب المطرب, وما بين ضحكاتنا المائلة المائعة, التي اتخذت من عطور الخمر ياسميناً ثَمِل الأوراق, لم أكن على وعيٍ بما كان يجري من حولي, غير أَني أحسست للحظات بأَني قد غِبْت قليلاً عن الحضور, وأحسست بميشيل يأخذني بعيداً ويراقصني..
أوراق الياسمين, الجزء السابع, حسام الداود..
ويستمر الغموض.. وقتاً ممتعاً أرجوه لكم..
في ذلك المساء, وبعد عودتي من المستشفى, كنت سعيدة, ربما لا أتقن الفن الكتابي البلاغي في وصف سعادتي. بعد أَن تظاهَرْت بأَن إحدى الممرضات قامت بمناداتي, عُدْت له. أَخْبَرْتُه بإشارات تدل على موافقتي الخجولة. عندإذن, أَدْرَكْت بأَن ذلك المارد الذي يدعى الخجل, هو ركن من أركان الروح الأنثوية الذي يولد منذ أَن تولد البنت في مجتمعاتنا الشرقية.. كانت علامات الفرح واضحة المعالم على وجهي, ولكني لا أَدرِ ما هو سبب وحوش خوف تغتصب روحي. ربما يكون ذلك الخوف هو حصيلة تلك الأيام الماضية التي لم أكن فيها على ما يرام, فأنا كنت في فترات ماضية, أحاول التوفيق ما بين عملي وما بين بقائي إلى جانب فرج في المستشفى طوال الوقت.. وما بين أهلي وطلباتهم التي لا تنتهي. في تلك الليلة, تظاهرت بأني متعبة وأني أشعر بالصداع, ذَهَبْت إلى غرفتي التي تقع في الطابق العلوي, قمت بتشغيل الحاسوب, حاولْت أَن أقوم بفتح ملف للكتابة, علّي أَن أستخرج مِن حبي المجهول النسب والهوية كلمات تحاكي أمواج واقعي المتعب, وتتناغم مع جماليات اللحظات التي عِشْتُها, كان بإمكاني أَن أَقوم بتلك العملية من هاتفي المحمول, ولكني أشعر بالضيق والملل, إذا ما تعلق الأمر بالقيام بعمليات كتابية طويلة. قمت بفتح بريدي الإلكتروني وإذا برسالة بريد مجهولة. ( ill.mail.com( لم تكن صورة الإيميل المرسل غريبة بالنسبة لي, الأمر الذي دعاني إلى فتح الرسالة بشكل آمن.. وقبل شروعي في فتح الرسالة, إذا بهاتفي يرن, لم أقم بالرد للمرة الأولى, وسبب رفضي هو أَن الإتصال لم يكن طبيعي, كان الرقم عبارة عن أصفار فقط, وكان يظهر ويختفي, حتى أَن كانت تظهر علامة النجمة السداسية مع الرقم, يا إلهي, ولما تكرر الإتصال أكثر من أربع مرات قمت بالرد, وفي صوتي رجفات من الخوف.. –الو تولينا أنا فرج, أنا متأكد بأنكي شعرتي بالخوف عندما رن هاتفكِ للمرة الأولى, أنا خرجت من المستشفى بالأمس. وبعد لحظة من صمت قصير, قلت له بحب وفي صوتي نبرة بكاء وخوف لذلك الأمر الغريب: -بيبي أنت... الحمد لله على السلامة, تولين مشتاقة لإلك.. بس احكيلي يا عمري ليش ما طلع رقمك؟؟!! صمت قليلاً وضحك وكذب تلك الكذبة القائلة بأَنه ربما يكون الخطأ من الشبكات المتداخلة, قال لي بأمر: -غداً سنخرج معاً, سترتدي لي تنورة سوداء من الساتان, مع بلوزة حمراء, اوكي؟؟ أريدكِ أَن تبقي أجمل النساء.. قلت له والحميمية تنساب من ريقي: -من عيونها لتولين, وختمت المكالمة بتلك الكلمة: -اممماااه ابحبك, رح اشتقلك لبكررا, love you baby. وبعد إغلاقي الهاتف, بقيت علامات الإستفهام واضحة على وجهي, ما سبب عدم ظهور اسمه؟؟ لماذا ظهرت النجمة السداسية مع الأصفار؟؟!! قمت بفتح تلك الرسالة, كان فيها ( تولين, أعرف بأَنكِ لم تتذكريني ولم تعرفيني, ولكني أعرفكِ جيداً, أنا ذلك الشاب الذي قمتي للحظات بتحقيق حلمه, لن أقول لكِ كيف تم ذلك, لن أذكر لكِ اسمي, ولكن الذي دفعني إلى إرسال الرسالة على البريد الإلكتروني, هو أَني أشعر بأنكِ لن تكوني بخير في الأيام القادمة, حتى هذه اللحظة يا تولين التي أنتي تقرئي فيها رسالتي الغامضة من الرجل الغامض, أشعر بأَنَّكِ لستي بخير, هناك شيئاً ما يخيفكي يا تولين, عِديني بإسم غموض الرسالة والمرسل أَن تنتبهي لنفسكِ وأَن تكوني بخير, لن أنسَ تلك اللحظات التي قمتي بإصطحابي فيها إلى مقعد الطائرة وأجلستيني وأوصيتي بي المضيفين والمضيفات والطاقم, أتمنى أَن تقومي بالرد علَي عبر الإيميل, فأنا أعرف بأَنَّكِ جعلتي رقمي محضوراً عندكِ, تأكدي يا تولين بأَني أهديكي باقات المحبة الطاهرة بلا مقابل, وذلك جزاء الحلم التي قمتي بتحقيقه لي, فقد قمتي بإهدائي آمال رقيقة من تحت صخور آلام قاسية, أرجوكي كوني بخير, تولين... تولين... انتبهي لنفسكِ كوني بخير, وداعاً تولين..) عند انتهائي من قراءة تلك الرسالة, ذَهَبْت إلى رحلة مجهولة عبر ذاكرتي وتلك الفترة التي كنت قَد عَمِلْت فيها بالمطار كموظفة استقبال, ولكني عُدْت بذاكرة خالية من أي حدث غريب, طبعاً لن أقُم بالرد على الرسالة, فأنا في أحوالي العادية أتجاهل الكثير من الناس بشكل متعمد, ذلك حسب مزاجيتي, عُدْت إلى ترتيب أوراقي المهملة, لأرى الغبار قد سَكَنَتْها, وما أثار دهشتي, وجود ورقة صغيرة الشكل كُتِب عليها بالخط البارز, وتحت ذلك الخط عبارة بالقلم العادي: -شكراً تولين, مما دعاني أُعيد ترتيب أوراق ذاكرتي مِن جديد, ولكن بلا فائدة تُذْكَر..
7.. الرسالة الغامضة..
في ذلك المساء, وبعد عودتي من المستشفى, كنت سعيدة, ربما لا أتقن الفن الكتابي البلاغي في وصف سعادتي. بعد أَن تظاهَرْت بأَن إحدى الممرضات قامت بمناداتي, عُدْت له. أَخْبَرْتُه بإشارات تدل على موافقتي الخجولة. عندإذن, أَدْرَكْت بأَن ذلك المارد الذي يدعى الخجل, هو ركن من أركان الروح الأنثوية الذي يولد منذ أَن تولد البنت في مجتمعاتنا الشرقية.. كانت علامات الفرح واضحة المعالم على وجهي, ولكني لا أَدرِ ما هو سبب وحوش خوف تغتصب روحي. ربما يكون ذلك الخوف هو حصيلة تلك الأيام الماضية التي لم أكن فيها على ما يرام, فأنا كنت في فترات ماضية, أحاول التوفيق ما بين عملي وما بين بقائي إلى جانب فرج في المستشفى طوال الوقت.. وما بين أهلي وطلباتهم التي لا تنتهي. في تلك الليلة, تظاهرت بأني متعبة وأني أشعر بالصداع, ذَهَبْت إلى غرفتي التي تقع في الطابق العلوي, قمت بتشغيل الحاسوب, حاولْت أَن أقوم بفتح ملف للكتابة, علّي أَن أستخرج مِن حبي المجهول النسب والهوية كلمات تحاكي أمواج واقعي المتعب, وتتناغم مع جماليات اللحظات التي عِشْتُها, كان بإمكاني أَن أَقوم بتلك العملية من هاتفي المحمول, ولكني أشعر بالضيق والملل, إذا ما تعلق الأمر بالقيام بعمليات كتابية طويلة. قمت بفتح بريدي الإلكتروني وإذا برسالة بريد مجهولة. ( ill.mail.com( لم تكن صورة الإيميل المرسل غريبة بالنسبة لي, الأمر الذي دعاني إلى فتح الرسالة بشكل آمن.. وقبل شروعي في فتح الرسالة, إذا بهاتفي يرن, لم أقم بالرد للمرة الأولى, وسبب رفضي هو أَن الإتصال لم يكن طبيعي, كان الرقم عبارة عن أصفار فقط, وكان يظهر ويختفي, حتى أَن كانت تظهر علامة النجمة السداسية مع الرقم, يا إلهي, ولما تكرر الإتصال أكثر من أربع مرات قمت بالرد, وفي صوتي رجفات من الخوف.. –الو تولينا أنا فرج, أنا متأكد بأنكي شعرتي بالخوف عندما رن هاتفكِ للمرة الأولى, أنا خرجت من المستشفى بالأمس. وبعد لحظة من صمت قصير, قلت له بحب وفي صوتي نبرة بكاء وخوف لذلك الأمر الغريب: -بيبي أنت... الحمد لله على السلامة, تولين مشتاقة لإلك.. بس احكيلي يا عمري ليش ما طلع رقمك؟؟!! صمت قليلاً وضحك وكذب تلك الكذبة القائلة بأَنه ربما يكون الخطأ من الشبكات المتداخلة, قال لي بأمر: -غداً سنخرج معاً, سترتدي لي تنورة سوداء من الساتان, مع بلوزة حمراء, اوكي؟؟ أريدكِ أَن تبقي أجمل النساء.. قلت له والحميمية تنساب من ريقي: -من عيونها لتولين, وختمت المكالمة بتلك الكلمة: -اممماااه ابحبك, رح اشتقلك لبكررا, love you baby. وبعد إغلاقي الهاتف, بقيت علامات الإستفهام واضحة على وجهي, ما سبب عدم ظهور اسمه؟؟ لماذا ظهرت النجمة السداسية مع الأصفار؟؟!! قمت بفتح تلك الرسالة, كان فيها ( تولين, أعرف بأَنكِ لم تتذكريني ولم تعرفيني, ولكني أعرفكِ جيداً, أنا ذلك الشاب الذي قمتي للحظات بتحقيق حلمه, لن أقول لكِ كيف تم ذلك, لن أذكر لكِ اسمي, ولكن الذي دفعني إلى إرسال الرسالة على البريد الإلكتروني, هو أَني أشعر بأنكِ لن تكوني بخير في الأيام القادمة, حتى هذه اللحظة يا تولين التي أنتي تقرئي فيها رسالتي الغامضة من الرجل الغامض, أشعر بأَنَّكِ لستي بخير, هناك شيئاً ما يخيفكي يا تولين, عِديني بإسم غموض الرسالة والمرسل أَن تنتبهي لنفسكِ وأَن تكوني بخير, لن أنسَ تلك اللحظات التي قمتي بإصطحابي فيها إلى مقعد الطائرة وأجلستيني وأوصيتي بي المضيفين والمضيفات والطاقم, أتمنى أَن تقومي بالرد علَي عبر الإيميل, فأنا أعرف بأَنَّكِ جعلتي رقمي محضوراً عندكِ, تأكدي يا تولين بأَني أهديكي باقات المحبة الطاهرة بلا مقابل, وذلك جزاء الحلم التي قمتي بتحقيقه لي, فقد قمتي بإهدائي آمال رقيقة من تحت صخور آلام قاسية, أرجوكي كوني بخير, تولين... تولين... انتبهي لنفسكِ كوني بخير, وداعاً تولين..) عند انتهائي من قراءة تلك الرسالة, ذَهَبْت إلى رحلة مجهولة عبر ذاكرتي وتلك الفترة التي كنت قَد عَمِلْت فيها بالمطار كموظفة استقبال, ولكني عُدْت بذاكرة خالية من أي حدث غريب, طبعاً لن أقُم بالرد على الرسالة, فأنا في أحوالي العادية أتجاهل الكثير من الناس بشكل متعمد, ذلك حسب مزاجيتي, عُدْت إلى ترتيب أوراقي المهملة, لأرى الغبار قد سَكَنَتْها, وما أثار دهشتي, وجود ورقة صغيرة الشكل كُتِب عليها بالخط البارز, وتحت ذلك الخط عبارة بالقلم العادي: -شكراً تولين, مما دعاني أُعيد ترتيب أوراق ذاكرتي مِن جديد, ولكن بلا فائدة تُذْكَر..
أوراق الياسمين الجزء الخامس والسادس. حسام الداود..
5. في غيبوبة..
عندما سَمِعْت ذلك الصوت, اغتصب جسدي الخوف, لم يكن الشعور بالألم من الخوف مثيراً في هذه المرة, بَكَيْت عليه, وأنا أسأل بحيرة مختنقة: -ما الذي حدث معه؟؟!! لم تمضِ ساعات الليل كَمَا ينبغي بالنسبة لي, بَقيْت ساهرة حتى اليوم التالي, وفي منتصف النهار وبينما كنت في العمل, رن هاتفي, وإذا بإسمه ورقمه يظهر على الشاشة, لكنه لم يكن هو, أخبروني بأَنه في غيبوبة, انطلقت من عملي كالمجنونة بلا استإذان, جَلَسْت على سريره, ووَضَعْت رأسي معه على ذات الوسادة, قَبَّلْتُه بشفتاي الرقيقتين الذي يحبهما, وسألتُه بخوف رقيق, وأنا أُدْرِك بأَنه لن يَسْمَعْني: -حبيبي... أخبرني أرجوك, ولو بكلمة, حتى ولو بحرف واحد, فأنا أستطيع أَن أفهم عليك, أَتَذْكُر عندما ضممتك وقمت بالبكاء على صدري وأخْبَرْتَني بأَني أنا فقط من يمكنها أَن تفهمك؟؟.. هل تشعر بالألم؟؟ هل تشعر بأَن توتة التي تحبها أمامك, تعانقك كما تحب, وتضع رأسك على صدرها, وتمسح على شعرك وتضمك بحب؟؟ قل لي أي شيء, اعشقني بتملك, قم بإذلالي كَمَا تشاء وبالطريقة التي تحبها, ولكن كن بخير, أرجوك, قل لي بأي صورة تحبني أَن أكون, اومئ لي برموش عينيك, ربما تحبني عندما أكون فيها صديقةً عاقلة, تختبئ تحت خيام المنطق المرقع. هل تريدني تلك المرأة التي تبدو كتلك الطفلة الشقية؟؟ أَم هل تحبني وتعشقني أكثر بتلك الصورة التي أبدو فيها أُماً متفهمة تزجر طفلها عن شقاوته وتسكب نظريات تربوية في نصيحته؟؟ أَم هل تحبني عندما أكون تلك المرأة الراشدة البالغة التي لبست روحها وذاتها ثياب النضوج؟؟ قل لي, فأنا سأسمعك.. ولكن لا تكن كحلمٍ جَبَان دخل إلى الليالي الميتة ومن ثم هرب منها على حين غفلة.. وبصوت يرتجف, بتزامن همسات رقيقة مني قلت: -أيتها الغيبوبة, أتوسل إليكي, لا تطرديني مِن تلك القصور التي لن أسكنها يوماً أبداً, أيتها الغيبوبة, أخبريه بأَني أتوسل إليكي كَمَا يحب أَن أتوسل إليه في كل شيء, في تَرْكِه لشعري, وفي عدم السرعة عندما نكون سائرين على الطريق بصحبة السقيع البارد, وجفاف شحوم العجلات وزيوت المحرك في السيارة.. هل ستخبريه؟ أَم تعشقين أَن أتوسل إليكي أكثر وأكثر.. كنت قَد أمسكت بيده, كانت يداي باردة كَمَا كان يحب, قلت له بحنان, ها هي يداي الباردتان, دفئني كالمرة الماضية حتى لا ألومك, وعانَقْتُه وبَكَيْت.. وحتى أبقى بجانبه, قمت بالكذب على أسرتي وبإخبارهم بأَن هناك زميلة لنا في أيامها الأخيرة, خلود التي توفيت منذ ستة أشهر..
6.. في بهو المستشفى..
حبي له ولهفتي عليه, وبكائي عليه, جعل الطبيب المناوب أَن يسألَني مَن أنا بالنسبة له, فصمتّ قليلاً عسى أَن أحاول جمع حطام أجوبة تسكن تحت أنقاض ذاتي, وإذا بي أقول وبلهفة: -أنا أخته. فتبسم ضاحكاً وهو يقول هنيئاً له على هذه الأخت, امرأة جمعت جمال الأكوان الساحرة, وحنان فاق نظيره.. كأن ذلك الطبيب لم يُصَدِّقني, فهو طبيب قدير, كبير السن, ربما لم تكن لتنطلي عليه هذه الكذبة السريعة, لكنه هَز رأسه بإحترام أنيق جداً جداً, يتابع وهو يخبرني عن حالته الأولية قائلاً: -إن التشخيصات الأولية تشير إلى أَنه ربما لو أصبح على قيد الحياة سيبقى مصاباً بنوبات مفاجئة من ارتجاج المخ. بكيت بشدة, وعلى حين غفلة من مشاعري تَرَكْت المستشفى وغادَرْت, وأنا أقول بإنهيار: -أي بؤس يلاحقني؟!.. كَرِهْتُه بشكل مفاجئ, وكأن ما كان بيننا لم يكن يوماً, وفي ذات اللحظة وذات الثانية أحببته بشكل مفاجئ, كنت على وشك أَن استقل سيارة أجرة في حرارة الصيف, ولكني عدت مسرعة إلى بهو المستشفى, فتحت الباب برفق وأَمْسَكْت بيده وأنا أعتذر منه على ما قمت بفعله, أعرف بأنه لن يسمعني, عادت بي الذاكرة إلى اللحظات المجنونة, التي أنعشت أنوثة كانت على وشك الموت, تَذَكَّرْت كل ما مضى, تَذَكَّرْت عندما كنا في الفندق على طاولة العشاء, وجاء إلَي أحد الأطفال, فنظر إلَي تلك النظرة البريئة, ووضع يده الصغيرة على رُكْبَتي, فأجلسته في حضني للحظات, وَجَعَلْتُه يشاركني من ذات الصحن, فقمت بتقبيله والسؤال عن اسمه, وهو ينظر إلَي وإلى الطفل بغيظ. وعندما سألته عن سبب تلك النظرة, أجابني بإرتجاف: -تولين ستكون لي أنا فقط, أنا هو الطفل الذي يستحق حضن تولين وعناق تولين وقبلة تولين وأناقة تولين, وبلا شعور, ضَحِكْت ضحكة مجنونة, وأنا أُعيد تمليس سُترَتي وَتَنّورَتي وأقول بإبتسامة: -إنه طفل يا مجنون طفل.. وفي تلك اللحظة, تركنا طاولة العشاء, وحملني إلى الدهليز الذي تقع فيه الغرفة.. وعندما عُدْت إلى نفسي عاتبتها, كيف لي أَن أرمي تلك الذكريات؟ حالي حال الأطفال الذين يرمون تحفاً غالية الثمن؟!.
بعد مرور شهرين...
لن أستطع السيطرة على نفسي ودهشتي التي كانت كبيرة عندما أخبرني الأطباء بأَنه قد استيقظ من غيبوبته, ولن تأتِ نوبات ارتجاج المخ كَمَا أخبروني بالتشخيص الأولي. بكيت من شدة فرحي به, عاد أملي من جديد, عاد...... وكنت قد أوشكت على أَن أقول عاد حبي الوحيد, ولكني شعرت بإختناق, وكأنما هناك أحد ما يحاول منع هذه الكلمة من الظهور, وما بين صراع مع نفسي تمكنت من قولها, ولكن كانت معطرة بأشواقٍ أَدْرَكْت بأَنها جاءت من أوراق ذابلة من الياسمين.. أخبرني عند استيقاظه بأنه اشتاق لي, كان يشعر بيدي وضمي له وقبلاتي, وأمسك يدي بقوة وأتبع قائلا بصوت منهك: -سنتزوج, حتى تكون تولين لي أنا وحدي فقط, وهنا لا أعرف سبب ظهور ذلك المارد الذي كان متطفلاً على فرحتي بما قاله لي, إنه مارد من الخجل اللئيم الذي تربيت عليه, ولكن بشكل مريض, الأمر الذي دعاني أَن أتظاهر بأَن إحدى الممرضات نادتني..
( قصــــــــــة ) ســـــــــوق الأحـــــــــــــد ؟!
بسم الله الرحمن الرحيم

( قصــة ) ســـوق الأحـــد !!
( القصة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )
( القصة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )
الإنسان قلب ومودة .. وحين يجود عطفاً يعادل ملائكة السماء .. وقلة تلك القلوب التي تجود .. والشك أصبح قائماً في تملك البعض لذاك القلب أساساً .. إنما هي تلك الهياكل الصلفة من الجلمود المتحرك .. كانت بداية ليلة بعدها الغد هو العيد .. حيث كانت تتوق الأنفس لإشراقه شمس ذلك الغد .. وتهيأ الصغار والكبار للحظات الفرحة الكبرى التي سوف تعم ديار المسلمين .. وفي القصة يلازمنا النهر في المعية .. لأنه يمثل ذلك القاسم الفاصل .. وهو النهر النعمة المتدفقة .. تلك النعمة التي تستمدها شرايين القلوب .. ولكنه صاحب الأمزجة والمواسم .. فكان غاضباَ تلك الليلة حيث صادفت أحداث القصة لحظة غضب من غضبات ذلك النهر .. وهي اللحظات المعهودة بالسخط والغضب في مواسم الفيضان .. والأنهر من صفاتها أن تمنع عناق السواحل .. لتخلق واقعاً مفروضاَ ذلك الفاصل المستحيل الذي يوجد الجانبين .. وهنا ساحل لأهل ديار وأحباب .. فيه القرى وفيه المزارع وفيه المساجد والمدارس وفيه النبع والضرع .. وهناك ساحل بأهل ديار وأهل تجارة .. حيث الأسواق التي تلبي وتفي بالأغراض .. وحيث مقدمات العصر من المعطيات الجديدة .. والساحل هنالك يخصص نهاراً من أيام الأسبوع يسمى ( بسوق الأحد ) .. يجتمع فيه القاصي والداني من القرى والجزر المجاورة لشراء الضروريات والكماليات .. وكانت تلك المرأة التي عاشت على الستر والكفاف .. وما كان لها إلا أن تجاري الحياة بالقدر المستطاع .. فهي لا تملك الكثير كما يملك الكثيرون في قريتها .. ولا تملك الجاه كما للآخرين .. رضيت بأحوالها .. وناضلت لتعيش وأطفالها حياة عفيفة كريمة .. وفي ذلك اليوم رحلت مع جموع الناس لسوق الأحد .. حيث الجموع التي توجهت لساحة السوق الكبير والنوايا الشاملة في اقتناء ضروريات العيد السعيد .. من الأطايب والملابس الجديدة .. وأنواع العطور والحلوى والعصائر وغيرها .. وجرت مجريات السوق بزحمة غير معهودة .. والعلة أسبابها رغبة الناس في مواجهة العيد بما يلزم من الأغراض .. مضى ذلك اليوم في سوق الأحد بوتيرة نشطة غير معهودة .. ثم رويداً رويدا بدأت مساحة ذلك اليوم تفقد أجزاءها .. ومالت الشمس نحو المغارب .. معلنة نهاية مشوار ذلك اليوم الذي جاد كثيراً في سيرة الأخذ والعطاء .. وفي سيرة المساومات حيث البيع والشراء .. ولاحت في الآفاق علامات الشفق الأحمر تؤكد اقتراب الليل .. مما أوحى للناس أن تفكر في العودة لديارها .. تلك الديار التي تستعد لاستقبال أحلى أيام عيد في المواسم .. وفيهم أهل السواحل والجزر التي تقبع خلف النهر .. ذلك النهر الذي لا يقبل المهادنة أو الاستهانة .. ولا بد أن تنحني له الهامات والرقاب بالاحترام .. والنهر صاحب أمزجة .. وفي حال ركونه وسكونه هو ذلك الطيب الكريم .. حتى أنه قد يتنازل في بعض المواسم ليسمح للناس أن يعبروه مخاضاَ بالأرجل في الأماكن الضحلة .. أما في حال غضبه وجبروته فهو ذلك المعاند المشاكس القاسي الفتاك .. ولا بد من وسيلة حكيمة لإخضاع ذلك النهر على السمع والطاعة في حال العبـور .. والوسيلة في تلك الأيام كانت المراكب الشراعية .. تلك المراكب الخشبية القوية الوارثة للمهارة النوبية .. وهي مراكب مؤهلة لتتحدى جبروت الأنهار في حال الغضب والفيضان .. وكذلك في حال المواسم العادية .. ولكن لكل جواد كبوة .. ولكل فارس هفوة .. ولكل جبار قوة طاقة قصوى .
..........تجمع الناس عند مشارف النهر للعودة والالتحاق بالسواحل خلف النهر .. وفي تلك الليلة كانت هنالك مركب واحدة متوفرة لترحيل العابرين للساحل الغربي .. وكانت عليها أن تتكفل بترحيل العدد الكبير من العائدين للديار .. وحين تجمعوا للركوب على المركب كانت العددية تفوق الطاقة القصوى كثيراً .. وكان لا بد من الموازنة التي تؤكد السلامة .. ولكن حالات الإصرار أبت أن تفارق الجميع .. حيث الكل كان يؤكد الأحقية والأولوية في بلوغ الساحل الغربي .. وبعناد شديد تزاحم الجميع فوق متن المركب التي كانت تفقد الحيلة .. تزاحموا فوق متنها بالقدر المستحيل .. واشتكت المركب وتأنت ونادت بالويلات .. والأعالي منها بدأت تشارف وتقارب سطح الماء الهائج الغاضب .. وتعالت أصوات الحكماء والعقلاء .. والتي كانت تنادي بتخفيف الأوزان والأغراض والعددية .. ولكن لا حياة لمن تنادي .. حيث كان الإصرار من الجميع بالتواجد داخل المركب .. والكل كان يصر على بلوغ الساحل الآخر بأية وسيلة وبأية حيلة .. والرغبات كانت ملحة في بلوغ الغد الذي يعني العيد مع الأهل والعشيرة .. ثم وقعت نقلة أخرى عجيبة في مسار القصة .. فيقال والقول مرهون بذمة قائله .. بأن الساحة جرت فيها بعض الخيانات والمفاضلات الغريبة بين الناس .. فإن ذلك الموقف المتأزم قد أفرز صورة قاتمة تجسد في قسوة الإنسان للإنسان .. تلك الواقعة القاتمة التي جعلت من الملائكة الأبرار أن تهرب من ساحة الظلم والظلام .. وتنأى بنفسها عن مجاراة الأشرار .. فتلك المرأة البريئة نالت القسوة في السيرة .. ونالت في تلك الليلة أسوأ معاملة إنسان لإنسان .. فهي الوحيدة التي فقدت المعين والدعم حين قرر الجميع إخراجها من المركب قسراَ وقهراَ بأيدي الرجال الأقوياء .. أبعدوها من المركب وهي تبكي وتولول .. وتركوها وحيدة في الساحل الموحش .. كانت ترجوهم بشدة وترجو الرحمة من أعين ظالمة .. وذنبها الوحيد أنها كانت لا تملك كما يملك الآخرون .. كانت فقيرة معدمة .. تفقد الجاه وتفقد الدعم وتفقد العون وتفقد المعين .. كانت ترجوهم ودموعها تجري مدرارة وتبلل ثيابها ليأخذوها معهم لأهلها .. فهي كانت تتمنى كما يتمنى الآخرون أن تقضي ليلة عيدها مع أطفالها وأسرتها .. وقد اشترت المقدور من أغراض العيد لأطفالها الصغار .. والأمل كان يحدوها كمثيلاتها أن تشارك العيد السعيد مع أحبابها .. ولكن أبت تلك القلوب القاسية أن تسمع لصيحاتها واستغاثاتها .. بل لفظوها ورموها وأغراضها في البر الموحش .. وهي المرأة الوحيدة التي تمكنت منها الأيدي الظالمة .. أم الآخرون والأخريات من ركاب المركب فالكل كان يجد الدعم والسند والدفاع بطريقة ما من أحدهم .. إلا تلك المرأة المسكينة فهي لم تجد من يساندها في إلحاحها .. فأصبحت متروكة في ساحل رحل أهل أسواقه .. وحيدةً في ليلة مظلمة موحشة .. وحين غادرت المركب وابتعدت عن الساحل رويداً كانت تلك المرأة عاجزة تبكي لا تملك إلا أن ترفع كفها نحو السماء بالدعاء .. تلك المجريات التي أبكت عيون الملائكة في السماء .. وأضحكت أعوان الشيطان في الأرض .. ولكن دائماً للأقدار قول فاصل في الأحوال .. فالدعاء والكف المرفوع نحو السماء في ليلة عيد مبارك لو عقلوا يعني الوزن ويعني الكثير .. وتتجلى حكمة الدعاء المبذول من المظلوم حين يجتاز الحواجز النورانية ليمر نحو السماء دون الحواجب .. وحينها فإن الكفوف لا ترتد خائبة حيث هنالك عدالة السماء .
..........تجمع الناس عند مشارف النهر للعودة والالتحاق بالسواحل خلف النهر .. وفي تلك الليلة كانت هنالك مركب واحدة متوفرة لترحيل العابرين للساحل الغربي .. وكانت عليها أن تتكفل بترحيل العدد الكبير من العائدين للديار .. وحين تجمعوا للركوب على المركب كانت العددية تفوق الطاقة القصوى كثيراً .. وكان لا بد من الموازنة التي تؤكد السلامة .. ولكن حالات الإصرار أبت أن تفارق الجميع .. حيث الكل كان يؤكد الأحقية والأولوية في بلوغ الساحل الغربي .. وبعناد شديد تزاحم الجميع فوق متن المركب التي كانت تفقد الحيلة .. تزاحموا فوق متنها بالقدر المستحيل .. واشتكت المركب وتأنت ونادت بالويلات .. والأعالي منها بدأت تشارف وتقارب سطح الماء الهائج الغاضب .. وتعالت أصوات الحكماء والعقلاء .. والتي كانت تنادي بتخفيف الأوزان والأغراض والعددية .. ولكن لا حياة لمن تنادي .. حيث كان الإصرار من الجميع بالتواجد داخل المركب .. والكل كان يصر على بلوغ الساحل الآخر بأية وسيلة وبأية حيلة .. والرغبات كانت ملحة في بلوغ الغد الذي يعني العيد مع الأهل والعشيرة .. ثم وقعت نقلة أخرى عجيبة في مسار القصة .. فيقال والقول مرهون بذمة قائله .. بأن الساحة جرت فيها بعض الخيانات والمفاضلات الغريبة بين الناس .. فإن ذلك الموقف المتأزم قد أفرز صورة قاتمة تجسد في قسوة الإنسان للإنسان .. تلك الواقعة القاتمة التي جعلت من الملائكة الأبرار أن تهرب من ساحة الظلم والظلام .. وتنأى بنفسها عن مجاراة الأشرار .. فتلك المرأة البريئة نالت القسوة في السيرة .. ونالت في تلك الليلة أسوأ معاملة إنسان لإنسان .. فهي الوحيدة التي فقدت المعين والدعم حين قرر الجميع إخراجها من المركب قسراَ وقهراَ بأيدي الرجال الأقوياء .. أبعدوها من المركب وهي تبكي وتولول .. وتركوها وحيدة في الساحل الموحش .. كانت ترجوهم بشدة وترجو الرحمة من أعين ظالمة .. وذنبها الوحيد أنها كانت لا تملك كما يملك الآخرون .. كانت فقيرة معدمة .. تفقد الجاه وتفقد الدعم وتفقد العون وتفقد المعين .. كانت ترجوهم ودموعها تجري مدرارة وتبلل ثيابها ليأخذوها معهم لأهلها .. فهي كانت تتمنى كما يتمنى الآخرون أن تقضي ليلة عيدها مع أطفالها وأسرتها .. وقد اشترت المقدور من أغراض العيد لأطفالها الصغار .. والأمل كان يحدوها كمثيلاتها أن تشارك العيد السعيد مع أحبابها .. ولكن أبت تلك القلوب القاسية أن تسمع لصيحاتها واستغاثاتها .. بل لفظوها ورموها وأغراضها في البر الموحش .. وهي المرأة الوحيدة التي تمكنت منها الأيدي الظالمة .. أم الآخرون والأخريات من ركاب المركب فالكل كان يجد الدعم والسند والدفاع بطريقة ما من أحدهم .. إلا تلك المرأة المسكينة فهي لم تجد من يساندها في إلحاحها .. فأصبحت متروكة في ساحل رحل أهل أسواقه .. وحيدةً في ليلة مظلمة موحشة .. وحين غادرت المركب وابتعدت عن الساحل رويداً كانت تلك المرأة عاجزة تبكي لا تملك إلا أن ترفع كفها نحو السماء بالدعاء .. تلك المجريات التي أبكت عيون الملائكة في السماء .. وأضحكت أعوان الشيطان في الأرض .. ولكن دائماً للأقدار قول فاصل في الأحوال .. فالدعاء والكف المرفوع نحو السماء في ليلة عيد مبارك لو عقلوا يعني الوزن ويعني الكثير .. وتتجلى حكمة الدعاء المبذول من المظلوم حين يجتاز الحواجز النورانية ليمر نحو السماء دون الحواجب .. وحينها فإن الكفوف لا ترتد خائبة حيث هنالك عدالة السماء .
............. النهر في تلك الليلة كان في أوج موسم الفيضان .. قوة شديدة في التيار المائي .. وانتشار مبالغ حيث تعدى النهر مساحة الحد المسموح ليختلس مساحات وفيرة من الجانبين .. ثم تلك العاصفة التي كانت تؤجج الأمواج .. والمركب عند منتصف النهر نادت بالاستسلام .. حيث ضعفت خشبة في قاعدتها .. فخرقت المياه منفذاَ في أرضية المركب لتشكل نافورة مياه عنيفة .. فوقع الهلع والخوف في قلوب الركاب .. وأجتهد الجميع في وقف ذلك المنفذ المائي الخطير .. ومن عجائب الأقدار أن الناس في لحظات يأس قد استغنت عن أغراضها للعيد حتى تتمكن من تسديد تلك الثغرة القاتلة .. وفقدت في المحاولات الكثير من ملابس العيد .. ولكن باءت المحاولات بالفشل .. والليل بدأ ينتصف ويهلوس بعلامات الظلام والرياح .. والمركب بدأت تفقد المسار الصحيح لتجاري التيار العنيف .. وكانت هناك الصيحات والصرخات التي أزعجت سكون تلك الليلة المشئومة .. وحين سمع الآخرون تلك الصيحات والنداءات والاستغاثات في المناطق المجاورة تحركت الناس نحو السواحل .. وهناك أفراد من أهل ساحل من السواحل تحرك بمركب كبيرة للإنقاذ .. وحينما اقتربت مركب الإنقاذ من مركب النكبة تدافعت الناس للانتقال لمركب الإنقاذ بهلع وخوف شديد دون موازنة تعني الحكمة .. مما أفقد المركب المنكوبة توازنها حيث مالت المركب لناحية الأكثرية المضطربة فاقدة السيطرة على نفسها لتنقلب رأساً على عقب .. وعندها وقعت النكبة والفاجعة الكبرى حيث أخذ النهر معه الأغلبية من الركاب .. الذين فقدوا الأرواح غرقاً في النهر الغاضب .. وخاصة من النساء .. وقلة من الركاب تمكنت من التنقل لمركب الإنقاذ .. وآخرون من الرجال تمكنوا من السباحة وبلوغ السواحل بعد جهد جهيد .. أم الأغلبية من النساء فما كانت لهن حيلة .. فكانت ليلة كالحة قاتمة وشحت الديار بالأحزان .. أعقبها يوم عيد لم يشهد الأفراح في ذلك العام .. بل كانت الساحات تقام فيها خيام الأحزان والآلام والعزاء .. والناجية الوحيدة التي سلمت من لحظات الويلات والموت كانت هي تلك المرأة المغلوبة على أمرها .. فقد كتبت لها الأقدار أن لا تمر بتلك اللحظات العصيبة القاتلة المريرة .. وأن لا تكون في زمرة الهالكين .. ورب ضارة نافعة .. وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم .
( القصة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )
ـــــــــــ
الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)