تفاصيل.
ينادونني بشراسة التملك, وهم يصرخون: -تعالي, أين أنتي؟! ربما أرى نفسي مرغمة على تلبية ندائهم؛ مِن أجل ما تبقى لي من قطعة الحياة, أذهب إليهم وقد إنحنى رأسي, إكراماً لشيء زائف اسمه التواضع, وقبل مجيئي لتلبية نداء الصغير والكبير والكبير الصغير, أترك قطعةً من روح طفلة على سريري, طفلة لطالما تعشق البراءة, وتعشق كل شيء, هي روح الطفلة التي هو مَن قام بإعطائي إياها بعيداً عنهم, بعيداً عن دنياهم بحقيقتها وكذبها المخيف والمخفي,. هو ذلك الكائئن, الذي يأخذني إلى حيث تسكن أطهر الكلمات, في دنياه السماوية الملائكية. عندما أفتح عيناي وأنا في تلك الدنيا, أرى نفسي تلك الأنثى البديعة, التي خلقها الله حتى تكون روحاً من روح الحُوُر العِين على أرض الله,. يقولون لي بسخرية وبإستهزاء مريض:- عجباً لَكي, هل تتركين واقعاً حقيقياً وتذهبي إلى دنيا تبنى فيها قصور الكلمات الزائلة؟! كيف تفعلينها ونحن نراك تلك الأنثى الرشيدة, في ظل أسئلتهم, لا أجد سوى الصمت هو الجواب, وهل سيفهمون لغة الصمت كَمَا عَلّمَني إياها على مقاعد دنياه وعالمه الطاهر؟, يحملني كقطعة من نور, يخبؤها في قلبه, عندإذن أَشْعُر معه بالراحة وبهدوء القداسة, وأنا بعيدةً عن كل شيء, ولكني عندما أعود إلى عالم الإجرام وأولئك الأوغاد, وفي سكون ليلي, تهرب دميعات عيني على حاله, إذ أَنهم قرروا إبقائه في ذلك المنفى بعيداً عنهم, قرروا بلا جرم سوى أَنه بشر, أَن يعذبوه بحبال من نار السعير, وهم يقيدون ذاته, ويجلدون روحه في الثلث الأخير من الليل, لتغمض عيناي وأنا باكيةً لبؤس حاله, حتى تزورني تفاصيل عالمه في أحلامي الفاقدة لحياة الواقع الميت.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق