هذه المرة.. لن أختبئ خلف أوراق الياسمين.. ههههههههه.. وقتاً ممتعاً أرجوه للجميع من العضوات والأعضاء الإداريين والإداريات.. بكل الود والإحترام, ها هي حروف قصتي المتواضعة لهذا اليوم..
وداد.. على الرغم مِن اشتياقي إليكي, إِلا أَن هناك شيئاً ما يُسْكِن أوجاع اشتياقي إليكي, هو جسدكي الذي أراه وقد اتخذ مِن كتاباتي مَسْكَناً, جميعهم يا حبيبتي يعرفون لِمَن أكتب, ولمن أبث عطور اشتياقي من ذلك الياسمين المحترق. وداد, حبيبتي, أخبريني عن منى, أميرتي الصغيرة, منى, تلك الطفلة التي رزقنا الله إياها, لتكون خيطاً ذهبياً مِن خيوط الشمس, كيف لا يكون ذلك؟! وأمها نسمة جاء الله بها إلَي حتى تكون هديةً مُقَدَّسة. عدنا أنا وصديقي مِن العمل لهذا اليوم, لم تكن تلك المدينة بمأمن مِن الموت, كان أزيز الرصاص يضرب نواقيس الرحيل على كل باب, اليوم قُمْت بصنع لعبة من الخشب لمنى, حاولْت أَن أصنعها بشكل آمن؛ حتى لا تجرح مناي أناملها الصغيرة, سأزوركم في أوائل الشهر القادم, وسأُحْضِر لمناي قطعة الحلوى التي تحبها.. –المعذرة... لَم أَكُن..... لَم أكُن... أقصد التفتيش في أوراقك, ولكنه تبسم مني وَضَرَب بيدَيه على كتفي وقال: لا عليك يا سامر, فأنت صديق دربي, وتعرف عني ما لا يعرفه الجميع.. –أعرف بأَنك تحترق مِن شوقك لرؤية منى وزوجتك وداد, غَداً سيسافر أحدهم إلى دمشق, هل تريد إرسال هذه الرسالة؟ هنيئاً لِمَن تكتب إليها, فهي تسكن في كل حرف, بل هي النقطة ذاتها لكل حرف وهي حبرك السائل, يحيى يا صديقي, جميلٌ أَن تحاول المزج بين روعة كتابتك الأدبية وبين فنك في النجارة.. نعم, سأرسل الرسالة غداً يا سامر, ألا ترى بأننا في منتهى التعب؟ لنذهب حتى نقوم بتحضير شيئاً يسكن رصاص الجوع.. في وقت المغيب, لَم تكن رنة الجرس تلك الرنة المُزْعِجة, التي تثير الذعر في قلب منى الرقيق, أسرعت منى حتى ترى مَن الطارق, وإذا برجل يقبلها ويسألها عن أمها, حتى يقوم بإعطاء الرسالة إليها, ولكن قلب منى وإشتياقها لرؤية أباها كان قَد أخبرها بأن تلك الرسالة مِن أبيها, فسارعت إلى أخذها من ذلك الرجل, ومن ثم قامت بمنادات أمها, وأصوات المدافع قَد تعالت, وإتفقت على شيء واحد, اتفقت على إحضار غلة يومية من الموت المحتوم في نهاية كل يوم. حاولت وداد الإعتذار عن تصرف منى البريء, وقامت بضربها ضرباً خفيفاً, فبكت, وقامت بتهديد أمها بأنها ستقوم بإخبار أبيها عندما يأتي, وهي تمسح دميعاتها الساقطة كحبات لؤلؤ مقدس, وتقوم بإزاحة خصلة شعرها الذهبية, فقال الرجل وهو يَتَبَسَّم: لا لا عليكي يا وداد, وهو يدعو لمنى بالحظ السعيد في حياتها. وبعد انصراف الرجل, وإلحاحه على وداد أَن تقوم بإرسال شيء ليحيى. إن أرادت, قامت منى بفتح الرسالة, وهي تحاول فك الجمل المكتوبة, التي استعصت على عقلها النَيِّر, إذ أنها لا زالت في المرحلة الثالثة الإبتدائية, ولكنها استطاعت أَن تقرأ تلك الجملة الأخيرة: سأعود يا منى يا حبيبتي, سأشتري لكي قطع من الحلوى التي تحبينها, ومعي لعبةً في غاية الجمال تشبهكي.. أتعرف يا سامر؟ يراودني تفكير مخيف بطفلتي منى, عندما تكبر هل ستبقى في براأتها الطفولية أَم ستجتاح الحياة قلبها الرقيق حتى تقوم بتدميره؟ هل سأرى منى تلك العروس التي تقوم بتقبيل يدي قبل مغادرتها إلى بيت زوجها والدمعة تسكن عيناي على مفارقة طفلتي المدللة, يراودني شعور بأني لَم أرَ ذلك اليوم, تَبَسَّمْت منه ضاحكاً وقلت له: -اشتياقك لهما يجعلك تفكر في أشباح لا وجود لها. وبعد مضي المدة المنتظرة لوداد ومنى, إذا بموكب من الرجال يطرقون الباب, في هذا اليوم لم تركض منى بضفائرها المتطايرة لتفتح الباب, كانت وداد هي مَن تلقت تلك الفاجعة, وشاهدتها بأم عينها, يحيى أمامها في نعش الشهداء, هل تقوم بالصراخ؟ إن صرخت ستشعر منى بذلك, بكت وداد بخوف شديد وبإرتجاف, بعدما أعطوها قطع الحلوى لمنى وتلك اللعبة الخشبية, وقاموا بوضع النعش أمام الباب, ولكن شاءت الثواني أَن تقوم منى بالمجيء, لترى أباها, في ذلك التابوت, وهي لم تقوى على إدراك عالم الموت بخفاياه, استطاعت منى أَن تبكي الجميع, فسارعت إلى النعش وهي تصرخ وتقول: -أين أبي أين أبي أين أبي, قال لي بأننا سنلعب معاً, وهي تبكي وتحاول كشف الغطاء عن النعش وهي تقول: قال لي بأني سأعود يا منى ولم يَعُد, وقاموا بأخذها إلى الغرفة المجاورة حتى تبدأ مراسم التشييع, وهي لا زالت تقول بصوت صارخ مبكي: قال لي سأعود يا منى سأعود يا منى سأعود يا منى ولم يعووووووووووود. لا أريد لعبة, ولا حلوى أريد بابا أريد بابا أريد بابا..
منى, سَأَعود يا ابنتي.
وداد.. على الرغم مِن اشتياقي إليكي, إِلا أَن هناك شيئاً ما يُسْكِن أوجاع اشتياقي إليكي, هو جسدكي الذي أراه وقد اتخذ مِن كتاباتي مَسْكَناً, جميعهم يا حبيبتي يعرفون لِمَن أكتب, ولمن أبث عطور اشتياقي من ذلك الياسمين المحترق. وداد, حبيبتي, أخبريني عن منى, أميرتي الصغيرة, منى, تلك الطفلة التي رزقنا الله إياها, لتكون خيطاً ذهبياً مِن خيوط الشمس, كيف لا يكون ذلك؟! وأمها نسمة جاء الله بها إلَي حتى تكون هديةً مُقَدَّسة. عدنا أنا وصديقي مِن العمل لهذا اليوم, لم تكن تلك المدينة بمأمن مِن الموت, كان أزيز الرصاص يضرب نواقيس الرحيل على كل باب, اليوم قُمْت بصنع لعبة من الخشب لمنى, حاولْت أَن أصنعها بشكل آمن؛ حتى لا تجرح مناي أناملها الصغيرة, سأزوركم في أوائل الشهر القادم, وسأُحْضِر لمناي قطعة الحلوى التي تحبها.. –المعذرة... لَم أَكُن..... لَم أكُن... أقصد التفتيش في أوراقك, ولكنه تبسم مني وَضَرَب بيدَيه على كتفي وقال: لا عليك يا سامر, فأنت صديق دربي, وتعرف عني ما لا يعرفه الجميع.. –أعرف بأَنك تحترق مِن شوقك لرؤية منى وزوجتك وداد, غَداً سيسافر أحدهم إلى دمشق, هل تريد إرسال هذه الرسالة؟ هنيئاً لِمَن تكتب إليها, فهي تسكن في كل حرف, بل هي النقطة ذاتها لكل حرف وهي حبرك السائل, يحيى يا صديقي, جميلٌ أَن تحاول المزج بين روعة كتابتك الأدبية وبين فنك في النجارة.. نعم, سأرسل الرسالة غداً يا سامر, ألا ترى بأننا في منتهى التعب؟ لنذهب حتى نقوم بتحضير شيئاً يسكن رصاص الجوع.. في وقت المغيب, لَم تكن رنة الجرس تلك الرنة المُزْعِجة, التي تثير الذعر في قلب منى الرقيق, أسرعت منى حتى ترى مَن الطارق, وإذا برجل يقبلها ويسألها عن أمها, حتى يقوم بإعطاء الرسالة إليها, ولكن قلب منى وإشتياقها لرؤية أباها كان قَد أخبرها بأن تلك الرسالة مِن أبيها, فسارعت إلى أخذها من ذلك الرجل, ومن ثم قامت بمنادات أمها, وأصوات المدافع قَد تعالت, وإتفقت على شيء واحد, اتفقت على إحضار غلة يومية من الموت المحتوم في نهاية كل يوم. حاولت وداد الإعتذار عن تصرف منى البريء, وقامت بضربها ضرباً خفيفاً, فبكت, وقامت بتهديد أمها بأنها ستقوم بإخبار أبيها عندما يأتي, وهي تمسح دميعاتها الساقطة كحبات لؤلؤ مقدس, وتقوم بإزاحة خصلة شعرها الذهبية, فقال الرجل وهو يَتَبَسَّم: لا لا عليكي يا وداد, وهو يدعو لمنى بالحظ السعيد في حياتها. وبعد انصراف الرجل, وإلحاحه على وداد أَن تقوم بإرسال شيء ليحيى. إن أرادت, قامت منى بفتح الرسالة, وهي تحاول فك الجمل المكتوبة, التي استعصت على عقلها النَيِّر, إذ أنها لا زالت في المرحلة الثالثة الإبتدائية, ولكنها استطاعت أَن تقرأ تلك الجملة الأخيرة: سأعود يا منى يا حبيبتي, سأشتري لكي قطع من الحلوى التي تحبينها, ومعي لعبةً في غاية الجمال تشبهكي.. أتعرف يا سامر؟ يراودني تفكير مخيف بطفلتي منى, عندما تكبر هل ستبقى في براأتها الطفولية أَم ستجتاح الحياة قلبها الرقيق حتى تقوم بتدميره؟ هل سأرى منى تلك العروس التي تقوم بتقبيل يدي قبل مغادرتها إلى بيت زوجها والدمعة تسكن عيناي على مفارقة طفلتي المدللة, يراودني شعور بأني لَم أرَ ذلك اليوم, تَبَسَّمْت منه ضاحكاً وقلت له: -اشتياقك لهما يجعلك تفكر في أشباح لا وجود لها. وبعد مضي المدة المنتظرة لوداد ومنى, إذا بموكب من الرجال يطرقون الباب, في هذا اليوم لم تركض منى بضفائرها المتطايرة لتفتح الباب, كانت وداد هي مَن تلقت تلك الفاجعة, وشاهدتها بأم عينها, يحيى أمامها في نعش الشهداء, هل تقوم بالصراخ؟ إن صرخت ستشعر منى بذلك, بكت وداد بخوف شديد وبإرتجاف, بعدما أعطوها قطع الحلوى لمنى وتلك اللعبة الخشبية, وقاموا بوضع النعش أمام الباب, ولكن شاءت الثواني أَن تقوم منى بالمجيء, لترى أباها, في ذلك التابوت, وهي لم تقوى على إدراك عالم الموت بخفاياه, استطاعت منى أَن تبكي الجميع, فسارعت إلى النعش وهي تصرخ وتقول: -أين أبي أين أبي أين أبي, قال لي بأننا سنلعب معاً, وهي تبكي وتحاول كشف الغطاء عن النعش وهي تقول: قال لي بأني سأعود يا منى ولم يَعُد, وقاموا بأخذها إلى الغرفة المجاورة حتى تبدأ مراسم التشييع, وهي لا زالت تقول بصوت صارخ مبكي: قال لي سأعود يا منى سأعود يا منى سأعود يا منى ولم يعووووووووووود. لا أريد لعبة, ولا حلوى أريد بابا أريد بابا أريد بابا..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق