السبت، 29 مارس 2014

أوراق الياسمين, الجزء الثامن والتاسع, حسام الداود..


8.. أنا لست بخير..

في اليوم التالي, لم يكن لدي عمل, كانت عطلة نهاية الأسبوع, انتابتني أعاصير الحيرة في كذبةٍ عسى أَن تكون مُسَكِّناً يُسْكِت تلك الشكوك الملتهبة لأهلي جراء خروجي المتكرر, كيف يمكنني إقناعهم بسبب الخروج واليوم هو يوم عطلة لا عمل فيه؟ وإذا بحيلة سريعة قد أَسْكَتَت ثرثرة أفكاري الخائفة, قمت بربط منبه الهاتف, حتى يرن رنة عادية بعد نصف ساعة, وهذا ما حدث بالفعل, قمت بالتمثيل بأَني أتحدث مع صديقتي في العمل, وقلت لها بإبتذال: -سأسأل أهلي إن لم يكن لديهم مانع بخروجي, قمت بوضع الهاتف على الطاولة قليلاً, وكطفلةٍ وديعة بادَرْتُهُم بالسؤال بأَن يسمحوا لي بالخروج مساءً, ولحسن الحظ سمحوا لي. كانت فرحتي كطفلةٍ اشترى لها والدها لعبة, قمت إلى غرفتي, فَتَحْت خزانتي, تَذَكَّرْت بأَنه قال لي يريدني أَن أظهر معه بتنورة ساتان سوداء اللون مع بلوزة حمراء. وعلى حين غفلة من تلك الفرحة التي تعيش فقط لتكون سعيدة حتى ولو كانت بلا ذاكرة, جَلَسْت على سريري, كُنْت قَد خَلَعْت ملابسي, وإذا بأمواج حزنٍ مصحوباً بالبكاء يأتيني بلا استإذان, كأَني استيقَظْت من فُتُوُن أنوثتي وتحرري الصارخ الغير متعقل إلى مرارة واقعي كأنثى تحت كَنَف أسرة متشددة شرقية. قلت بحروف تتخذ من الغصة حِضناً لها وبدمعٍ بدى يتساقط: -سأذْهَب معه حتى أكون ذلك الصدر الذي يعانقه, نَعَم, سأخرج معه.. حتى أكون تلك الفريسة التي يتلذذ بإيلامها عند اصطيادها. يريدني جسداً أنيقاً فقط, يريدني كتلك العارضة التي ترتدي من الأزياء ما يريده المصمم.. وأَتْبَعْت ببكاء متزايد: -مرة يحب أَن أرتدي له الجلد, ومرة يحب أَن يلبسني ساتان بألوان نزواته وبغريزة هوسه, أين تولين كأنثى تحمل في ذاتها تلك الكرامة الشامخة؟؟ أين ذهبَت؟ أَصْلاً هل كان لتولين كرامة من الأساس؟؟ هل كان لتولين إرادة ورأي مستقل؟؟ ولكن ليس لدي حل من الهروب من خلف تلك القضبان سوى أَن أكون تلك المرأة العارضة للأزياء, وأَن أكون تلك المرأة الرقيقة المتفهمة الذي يحب البكاء على حضنها وعلى صدرها ويتخذ من يديها مناديلاً..

وقمت بالصراخ وأنا أكرر القيام والجلوس بشكل جنوني على السرير, وببكاء ينزف دماً:- أنا لست بخير أنا لست بخير أنا لست بخير, وعانقت وسادتي وبكيت, ولكن أَدْرَكْت بأَن لم يكن لَدَي حل سوى الخروج معه, فهي مجرد أيام وبعدها سأصير تلك الأسيرة معه خلف القضبان الذهبية, مسحت دموعي وقمت بمتابعة تبديل ملابسي, وإذا بهاتفي يرن ليخبرني بأنه قد أتى. لَبِسْت العباءة, ووضعت ما يسمى الحجاب, قمت بوداعهم, فَتَحْت باب السيارة ورسمت على وجهه قبلةً خَفِيّة, قلت له بشوق: -اشتقتلك يا عمري, قال لي بحزمٍ ماكر: -اليوم كوني متأكدة بأنكِ لن تكوني سوى لي أنا وحدي, وبعد سَيْر طويل متناغم بتلك الأجواء الحميمية, وصلنا إلى القصر, لم نذهب إلى الفندق في هذه المرة. قال لي بحب: -هذا سيكون لكِ أنتي فقط. دخلنا إلى تلك الصالة, طلب مني بصيغة الأمر الماكر أَن أجلس, وأَن أضع قدمي على الأخرى, غاب قليلاً, وأتى لي بكوب من الماء, شَرِبْتُه, قلت له بطريقة كلاسيكية: -شكراً, وإذا به يمسكني من أصبع يدي ويجعله بشكل مستدير, وأنا أتألم وأطلب منه أَن يكف عن ذلك, وهو لا زال يسحبني من أصبعي إلى غرفة النوم. تذكرت في تلك اللحظة ذلك الشعور الذي انتابني قبل أَن أخرج من المنزل, فَبَكَيْت, بدى لي وكأنه أَسَد يستعد لتلك الوليمة, وهو يقول: -كَم أنتي جميلة عندما تبكين, فحدثت تلك اللحظة الحاسمة..



9.. بعد مرور ستة أشهر..

لم تكن مراسم زفافي كباقي المراسم, كانت مراسم لحظة العمر على الطائرة. في تلك الليلة, لم أَقُل بأَني كنت كالأميرة, بل كنت أنا الأميرة بحد ذاتها. كان شهر عسل ومراسم احتفال في وقت واحد. استمرت الأفراح ثلاثة أيام, ونحن نسير حول العالم. قَدَّم لي أثمن المجوهرات, جميع ما لذ وطاب من أطعمة وأشربة كانت على الطائرة, كنت في ذلك الشعور المتناقض, التي تقع فيه أي بنت في لحظات زفافها. كنت سعيدة وخائفة في ذات الوقت, على الرغم من أَنه يفكر بطريقة تثير ارتياحي كأنثى تبحث عن الحرية, إِلا أَني لا أَدْرِ سبب ذلك الإحساس الذي يدعوني للخوف من سياسة استعباد ولكن من نوع آخر وبطريقة حديثة. كان الحضور من الشخصيات الكبيرة, جميعهم كانوا ينظرون لي بشهوة لئيمة ويقولون لي: -مبروك يا أميرة, ويقولون له بنبرة خبث مبطن: -عليك أَن تحافظ عليها, فهي جوهرة ثمينة لنا ولك, في بداية الأمر لم أكن لأعير هذه الكلمة اهتماماً كبيراً, لم أكن أعرف ما الذي يقصده ميشيل عندما قال بأني جوهرة في متناول الجميع. ربما هي ضريبة تقاليد عمياء انتقلت لي عدواها دون ذنب يُذْكَر. فأنا كنت حديثة عهد بالمجتمع وعلاقاتي العامة.. وفي ظل فرحة خائفة, تتمايل بخصرها النحيل على ألحان أعضاء الفرقة الموسيقية, التي تُصاحب المطرب, وما بين ضحكاتنا المائلة المائعة, التي اتخذت من عطور الخمر ياسميناً ثَمِل الأوراق, لم أكن على وعيٍ بما كان يجري من حولي, غير أَني أحسست للحظات بأَني قد غِبْت قليلاً عن الحضور, وأحسست بميشيل يأخذني بعيداً ويراقصني..




الجمعة، 28 مارس 2014

أوراق الياسمين, الجزء السابع, حسام الداود..

ويستمر الغموض.. وقتاً ممتعاً أرجوه لكم..

7.. الرسالة الغامضة..

في ذلك المساء, وبعد عودتي من المستشفى, كنت سعيدة, ربما لا أتقن الفن الكتابي البلاغي في وصف سعادتي. بعد أَن تظاهَرْت بأَن إحدى الممرضات قامت بمناداتي, عُدْت له. أَخْبَرْتُه بإشارات تدل على موافقتي الخجولة. عندإذن, أَدْرَكْت بأَن ذلك المارد الذي يدعى الخجل, هو ركن من أركان الروح الأنثوية الذي يولد منذ أَن تولد البنت في مجتمعاتنا الشرقية.. كانت علامات الفرح واضحة المعالم على وجهي, ولكني لا أَدرِ ما هو سبب وحوش خوف تغتصب روحي. ربما يكون ذلك الخوف هو حصيلة تلك الأيام الماضية التي لم أكن فيها على ما يرام, فأنا كنت في فترات ماضية, أحاول التوفيق ما بين عملي وما بين بقائي إلى جانب فرج في المستشفى طوال الوقت.. وما بين أهلي وطلباتهم التي لا تنتهي. في تلك الليلة, تظاهرت بأني متعبة وأني أشعر بالصداع, ذَهَبْت إلى غرفتي التي تقع في الطابق العلوي, قمت بتشغيل الحاسوب, حاولْت أَن أقوم بفتح ملف للكتابة, علّي أَن أستخرج مِن حبي المجهول النسب والهوية كلمات تحاكي أمواج واقعي المتعب, وتتناغم مع جماليات اللحظات التي عِشْتُها, كان بإمكاني أَن أَقوم بتلك العملية من هاتفي المحمول, ولكني أشعر بالضيق والملل, إذا ما تعلق الأمر بالقيام بعمليات كتابية طويلة. قمت بفتح بريدي الإلكتروني وإذا برسالة بريد مجهولة. ( ill.mail.com( لم تكن صورة الإيميل المرسل غريبة بالنسبة لي, الأمر الذي دعاني إلى فتح الرسالة بشكل آمن.. وقبل شروعي في فتح الرسالة, إذا بهاتفي يرن, لم أقم بالرد للمرة الأولى, وسبب رفضي هو أَن الإتصال لم يكن طبيعي, كان الرقم عبارة عن أصفار فقط, وكان يظهر ويختفي, حتى أَن كانت تظهر علامة النجمة السداسية مع الرقم, يا إلهي, ولما تكرر الإتصال أكثر من أربع مرات قمت بالرد, وفي صوتي رجفات من الخوف.. –الو تولينا أنا فرج, أنا متأكد بأنكي شعرتي بالخوف عندما رن هاتفكِ للمرة الأولى, أنا خرجت من المستشفى بالأمس. وبعد لحظة من صمت قصير, قلت له بحب وفي صوتي نبرة بكاء وخوف لذلك الأمر الغريب: -بيبي أنت... الحمد لله على السلامة, تولين مشتاقة لإلك.. بس احكيلي يا عمري ليش ما طلع رقمك؟؟!! صمت قليلاً وضحك وكذب تلك الكذبة القائلة بأَنه ربما يكون الخطأ من الشبكات المتداخلة, قال لي بأمر: -غداً سنخرج معاً, سترتدي لي تنورة سوداء من الساتان, مع بلوزة حمراء, اوكي؟؟ أريدكِ أَن تبقي أجمل النساء.. قلت له والحميمية تنساب من ريقي: -من عيونها لتولين, وختمت المكالمة بتلك الكلمة: -اممماااه ابحبك, رح اشتقلك لبكررا, love you baby. وبعد إغلاقي الهاتف, بقيت علامات الإستفهام واضحة على وجهي, ما سبب عدم ظهور اسمه؟؟ لماذا ظهرت النجمة السداسية مع الأصفار؟؟!! قمت بفتح تلك الرسالة, كان فيها ( تولين, أعرف بأَنكِ لم تتذكريني ولم تعرفيني, ولكني أعرفكِ جيداً, أنا ذلك الشاب الذي قمتي للحظات بتحقيق حلمه, لن أقول لكِ كيف تم ذلك, لن أذكر لكِ اسمي, ولكن الذي دفعني إلى إرسال الرسالة على البريد الإلكتروني, هو أَني أشعر بأنكِ لن تكوني بخير في الأيام القادمة, حتى هذه اللحظة يا تولين التي أنتي تقرئي فيها رسالتي الغامضة من الرجل الغامض, أشعر بأَنَّكِ لستي بخير, هناك شيئاً ما يخيفكي يا تولين, عِديني بإسم غموض الرسالة والمرسل أَن تنتبهي لنفسكِ وأَن تكوني بخير, لن أنسَ تلك اللحظات التي قمتي بإصطحابي فيها إلى مقعد الطائرة وأجلستيني وأوصيتي بي المضيفين والمضيفات والطاقم, أتمنى أَن تقومي بالرد علَي عبر الإيميل, فأنا أعرف بأَنَّكِ جعلتي رقمي محضوراً عندكِ, تأكدي يا تولين بأَني أهديكي باقات المحبة الطاهرة بلا مقابل, وذلك جزاء الحلم التي قمتي بتحقيقه لي, فقد قمتي بإهدائي آمال رقيقة من تحت صخور آلام قاسية, أرجوكي كوني بخير, تولين... تولين... انتبهي لنفسكِ كوني بخير, وداعاً تولين..) عند انتهائي من قراءة تلك الرسالة, ذَهَبْت إلى رحلة مجهولة عبر ذاكرتي وتلك الفترة التي كنت قَد عَمِلْت فيها بالمطار كموظفة استقبال, ولكني عُدْت بذاكرة خالية من أي حدث غريب, طبعاً لن أقُم بالرد على الرسالة, فأنا في أحوالي العادية أتجاهل الكثير من الناس بشكل متعمد, ذلك حسب مزاجيتي, عُدْت إلى ترتيب أوراقي المهملة, لأرى الغبار قد سَكَنَتْها, وما أثار دهشتي, وجود ورقة صغيرة الشكل كُتِب عليها بالخط البارز, وتحت ذلك الخط عبارة بالقلم العادي: -شكراً تولين, مما دعاني أُعيد ترتيب أوراق ذاكرتي مِن جديد, ولكن بلا فائدة تُذْكَر..




الأربعاء، 26 مارس 2014

أوراق الياسمين الجزء الخامس والسادس. حسام الداود..


5. في غيبوبة..

عندما سَمِعْت ذلك الصوت, اغتصب جسدي الخوف, لم يكن الشعور بالألم من الخوف مثيراً في هذه المرة, بَكَيْت عليه, وأنا أسأل بحيرة مختنقة: -ما الذي حدث معه؟؟!! لم تمضِ ساعات الليل كَمَا ينبغي بالنسبة لي, بَقيْت ساهرة حتى اليوم التالي, وفي منتصف النهار وبينما كنت في العمل, رن هاتفي, وإذا بإسمه ورقمه يظهر على الشاشة, لكنه لم يكن هو, أخبروني بأَنه في غيبوبة, انطلقت من عملي كالمجنونة بلا استإذان, جَلَسْت على سريره, ووَضَعْت رأسي معه على ذات الوسادة, قَبَّلْتُه بشفتاي الرقيقتين الذي يحبهما, وسألتُه بخوف رقيق, وأنا أُدْرِك بأَنه لن يَسْمَعْني: -حبيبي... أخبرني أرجوك, ولو بكلمة, حتى ولو بحرف واحد, فأنا أستطيع أَن أفهم عليك, أَتَذْكُر عندما ضممتك وقمت بالبكاء على صدري وأخْبَرْتَني بأَني أنا فقط من يمكنها أَن تفهمك؟؟.. هل تشعر بالألم؟؟ هل تشعر بأَن توتة التي تحبها أمامك, تعانقك كما تحب, وتضع رأسك على صدرها, وتمسح على شعرك وتضمك بحب؟؟ قل لي أي شيء, اعشقني بتملك, قم بإذلالي كَمَا تشاء وبالطريقة التي تحبها, ولكن كن بخير, أرجوك, قل لي بأي صورة تحبني أَن أكون, اومئ لي برموش عينيك, ربما تحبني عندما أكون فيها صديقةً عاقلة, تختبئ تحت خيام المنطق المرقع. هل تريدني تلك المرأة التي تبدو كتلك الطفلة الشقية؟؟ أَم هل تحبني وتعشقني أكثر بتلك الصورة التي أبدو فيها أُماً متفهمة تزجر طفلها عن شقاوته وتسكب نظريات تربوية في نصيحته؟؟ أَم هل تحبني عندما أكون تلك المرأة الراشدة البالغة التي لبست روحها وذاتها ثياب النضوج؟؟ قل لي, فأنا سأسمعك.. ولكن لا تكن كحلمٍ جَبَان دخل إلى الليالي الميتة ومن ثم هرب منها على حين غفلة.. وبصوت يرتجف, بتزامن همسات رقيقة مني قلت: -أيتها الغيبوبة, أتوسل إليكي, لا تطرديني مِن تلك القصور التي لن أسكنها يوماً أبداً, أيتها الغيبوبة, أخبريه بأَني أتوسل إليكي كَمَا يحب أَن أتوسل إليه في كل شيء, في تَرْكِه لشعري, وفي عدم السرعة عندما نكون سائرين على الطريق بصحبة السقيع البارد, وجفاف شحوم العجلات وزيوت المحرك في السيارة.. هل ستخبريه؟ أَم تعشقين أَن أتوسل إليكي أكثر وأكثر.. كنت قَد أمسكت بيده, كانت يداي باردة كَمَا كان يحب, قلت له بحنان, ها هي يداي الباردتان, دفئني كالمرة الماضية حتى لا ألومك, وعانَقْتُه وبَكَيْت.. وحتى أبقى بجانبه, قمت بالكذب على أسرتي وبإخبارهم بأَن هناك زميلة لنا في أيامها الأخيرة, خلود التي توفيت منذ ستة أشهر..





6.. في بهو المستشفى..

حبي له ولهفتي عليه, وبكائي عليه, جعل الطبيب المناوب أَن يسألَني مَن أنا بالنسبة له, فصمتّ قليلاً عسى أَن أحاول جمع حطام أجوبة تسكن تحت أنقاض ذاتي, وإذا بي أقول وبلهفة: -أنا أخته. فتبسم ضاحكاً وهو يقول هنيئاً له على هذه الأخت, امرأة جمعت جمال الأكوان الساحرة, وحنان فاق نظيره.. كأن ذلك الطبيب لم يُصَدِّقني, فهو طبيب قدير, كبير السن, ربما لم تكن لتنطلي عليه هذه الكذبة السريعة, لكنه هَز رأسه بإحترام أنيق جداً جداً, يتابع وهو يخبرني عن حالته الأولية قائلاً: -إن التشخيصات الأولية تشير إلى أَنه ربما لو أصبح على قيد الحياة سيبقى مصاباً بنوبات مفاجئة من ارتجاج المخ. بكيت بشدة, وعلى حين غفلة من مشاعري تَرَكْت المستشفى وغادَرْت, وأنا أقول بإنهيار: -أي بؤس يلاحقني؟!.. كَرِهْتُه بشكل مفاجئ, وكأن ما كان بيننا لم يكن يوماً, وفي ذات اللحظة وذات الثانية أحببته بشكل مفاجئ, كنت على وشك أَن استقل سيارة أجرة في حرارة الصيف, ولكني عدت مسرعة إلى بهو المستشفى, فتحت الباب برفق وأَمْسَكْت بيده وأنا أعتذر منه على ما قمت بفعله, أعرف بأنه لن يسمعني, عادت بي الذاكرة إلى اللحظات المجنونة, التي أنعشت أنوثة كانت على وشك الموت, تَذَكَّرْت كل ما مضى, تَذَكَّرْت عندما كنا في الفندق على طاولة العشاء, وجاء إلَي أحد الأطفال, فنظر إلَي تلك النظرة البريئة, ووضع يده الصغيرة على رُكْبَتي, فأجلسته في حضني للحظات, وَجَعَلْتُه يشاركني من ذات الصحن, فقمت بتقبيله والسؤال عن اسمه, وهو ينظر إلَي وإلى الطفل بغيظ. وعندما سألته عن سبب تلك النظرة, أجابني بإرتجاف: -تولين ستكون لي أنا فقط, أنا هو الطفل الذي يستحق حضن تولين وعناق تولين وقبلة تولين وأناقة تولين, وبلا شعور, ضَحِكْت ضحكة مجنونة, وأنا أُعيد تمليس سُترَتي وَتَنّورَتي وأقول بإبتسامة: -إنه طفل يا مجنون طفل.. وفي تلك اللحظة, تركنا طاولة العشاء, وحملني إلى الدهليز الذي تقع فيه الغرفة.. وعندما عُدْت إلى نفسي عاتبتها, كيف لي أَن أرمي تلك الذكريات؟ حالي حال الأطفال الذين يرمون تحفاً غالية الثمن؟!.



بعد مرور شهرين...

لن أستطع السيطرة على نفسي ودهشتي التي كانت كبيرة عندما أخبرني الأطباء بأَنه قد استيقظ من غيبوبته, ولن تأتِ نوبات ارتجاج المخ كَمَا أخبروني بالتشخيص الأولي. بكيت من شدة فرحي به, عاد أملي من جديد, عاد...... وكنت قد أوشكت على أَن أقول عاد حبي الوحيد, ولكني شعرت بإختناق, وكأنما هناك أحد ما يحاول منع هذه الكلمة من الظهور, وما بين صراع مع نفسي تمكنت من قولها, ولكن كانت معطرة بأشواقٍ أَدْرَكْت بأَنها جاءت من أوراق ذابلة من الياسمين.. أخبرني عند استيقاظه بأنه اشتاق لي, كان يشعر بيدي وضمي له وقبلاتي, وأمسك يدي بقوة وأتبع قائلا بصوت منهك: -سنتزوج, حتى تكون تولين لي أنا وحدي فقط, وهنا لا أعرف سبب ظهور ذلك المارد الذي كان متطفلاً على فرحتي بما قاله لي, إنه مارد من الخجل اللئيم الذي تربيت عليه, ولكن بشكل مريض, الأمر الذي دعاني أَن أتظاهر بأَن إحدى الممرضات نادتني..




الاثنين، 24 مارس 2014

أوراق الياسمين, الجزء الرابع, حسام الداود..


4.. يوم من العمر..

في تلك الليلة, كُنْت في غاية السعادة, لم أكن أفكر يوماً كَم أبلغ من العمر كأنثى, ما كان يهمني بأَني كُنْت تلك المرأة المثيرة بإمتياز بأنوثتي وثيابي ولحظات احتوائي لضعفه المفاجئ. كان كل شيء جميل الكذب على أفراد بيتي وعلى زميلاتي في العمل بأَني لن أستطع القدوم بسبب ظرف طارئ. كانت الكذبات متقابلة ومزدوجة, في هذه الليلة شعرت بأَن كل شيء مباحاً. قبل خروجي إليهم وإلقاء التحية على عمي وأسرته, أَغْلَقْت باب غرفتي, وقفت أمام المرآة, كنت غارقةً في تأمل نفسي, ربما انتابتني مشاعر عاصفة من أمواج الغرور بأَني امرأة مثيرة جميلة أنيقة عصرية, لست كَمَا تراني الباقيات امرأة بعيدة كل البعد عن التفتح والأناقة والشقاوة الأنثوية وحتى الجرأة. جَلَسْت على سريري, وأنا في صراع مع شعوري بالبرد الشديد, الذي يمنعني حتى عن اللحظات القصيرة التي يمكنني استغراقها في تبديل ثيابي, وما بين التعب وبقايا الألم الممتع الصغير الذي أشعر به. قبل نهوضي إلى الخزانة, قُمْت بعناق نفسي المشتعلة, عسى أَن تجد في برودة ثيابي ملاذاً آمناً كَمَا كانت ملاذاً لِفَرَج, وَكَمَا كانت ركبتاي وسادة لرأسٍ يحمل في تجويفه أفكاراً مجهولة النسب والهوية, رغم سعادتي بتلك الأفكار. وأخيراً حَسَمْت نتيجة الصراع في تبديل الملابس, بخطوات كسولة, تَوَقَّفْت على قدماي, بَدَأْت بخلع المعطف أولاً, قمت بفك الحزام من التنورة. اتَّجَهْت إلى الخزانة, وإذا بالهاتف المحمول يَرِن, إنه فرج, قمت بالرد على هاتفي بنبرة موسيقية تميزني عن الجميع, وبتلك الكلمات الحميمية اللاشعورية كان الحوار: -ممممم... هاي بيبي, شكراً على السهرة الحلوة, كُنْت كطفلي الصغير, الذي أَنْجبته بدون أب. قال لي بذات النبرة: -تولين... –ممممممم.. ايه يا عمري.... احكي بيبي.. عيونها لتولين.. احكيلي.... أنا مَن أود شكركِ أنتي الأنثى الهادئة, التي تعطي في ذلك الهدوء حناناً تفوح منه رائحة الياسمين, كنتي مثيرة, كنتي فاتنة بثيابكِ إرتدي لي الجلد عندما نخرج المرة الثانية والثالثة والرابعة والألف, أحبكِ بها وتثيريني.. ضَحِكْت بصَمْتٍ رقيق, وَقُلْت له وفي صوتي ما يدل على انسكاب شيئاً من الشهد: - لهي الدرجة كان الجلد عليي حلو؟؟!؟! وأَتْبَعْت قائلة بعد ثانية من الصمت, في المرة القادمة لن أَلْبس لك الجلد.. وهو يتحدث عن الجلد, بدأت أطراف أصابعي وكأنها تريد كتابة شيء لا يمكن لأحد قراءته, وبأظافري حاوَلْت أزالة أشياء مجهولة بالنسبة لي وجدت في تنورتي وشيئاً من أجزاء معطفي ملاذاً آمناً, قد تكون بقع من قهوة, أو شوكولا.. أو عصير... كان ذلك الحوار متزامناً مع إطلاق العنان ليدي أَن تذهب حيث شاءت من جسدي, بدأت أطراف أصابعي بالسير على خصلة أَمْسَكْتُها من شعري, مروراً بشفتاي الرقيقتين, ربما أحببت ذلك الصوت الذي يصدر إذا ما جاء طرف أصبعي على شَفَتي السفلى وأنا أتحدث أو أضحك, مروراً بصدري وملابسي التي كُنْت ما بين خلعها وبقاء شيء منها على جسمي.. ربما كانت يدي تشعر بغرابة عندما كانت سائرة على خارطة الجسد, أَعْرِف بأَن الذي أقوله حماقة, ولكنها حقيقة مؤسفة, أنا كأنثى كانت يَدْي عمياء, ضائعة عندما سارت في جسدي, حالها حال الشاب الذي رأَيْتُه عندما كنت موظفة في المطار, كان شاباً كفيفاً وَمُقْعَداً. وأتبع قائلاً: -إنكِ امرأة كعود الزنبق والثياب الجلدية الضيقة تزيدكِ أنوثةً ساحرة.. كَم كنت بحاجة إلى حضنكِ الأنيق.. بدأت العبرات تنساب من حديثه, كُنْت قَد أنهَيْت خلع ملابسي وأَخَذْت من الخزانة البجامة المناسبة وعُدْت إلى السرير, في تلك اللحظة, جَلَسْت بلهفة على السرير, وشَعَرْت بأَنه واقف أمامي يحاول إخفاء عبراته, قمت بوضع مِرْفَقي الأيمن على ركبتي اليمنى, واليد الأخرى على صدري, وحاولت أَن أبدو ضاحكة معه رغم بكائي وتأثري بما يقول, وأنا لا زلت في تلك الصورة, قلت له بصوت هادئ: -لا لا لا لا, أَلَم نتفق بأَن لا تبكي ولا تحزن وأنت مع تولين؟ نَعَم.. هو رجل, لم يكن طفلاً صغيراً. لكني أرى في داخل ذاته أشياء غريبة, تتخذ من الهوس عكازاً لها.. تلك الأشياء التي ترتدي ثياب العشق بتملك مخيف... نَعَم.. تَمَلُّك مخيف, حتى لو كان قادراً على منع الطفل الصغير من الإقتراب مني لَفَعَل, هو إنسان متناقض, يجمع ما بين الحب والخوف معاً, يعشق بتملك للحظات ويتحرر مِن شعوره بالتملك للحظات.. تمنيت أَن أكون بجانبه وأحضنه وأقول له: -عِدْنِي أَن لا تبكي أرجوك, كيف تبكي وتولين معك وستبقى معك, ام؟؟؟؟... أخبرني..... وإذا بصوت دَوي مفاجئ ينهي مكالمته لي بشكل مخيف,, ناديته مرات لكنه لم يُجِب...




°•.₪.•° دعوة بيضــــــاء °•.₪.•°

اهلاً بأعضـاء منتدى ماجدة الكرام



سأقوم بطرح صورة





ونقوم بدعوة أحد أعضــاء بترجمتها كقصة قصيرة



ومن ثم يضع العضو صورة اخرى ويقوم بدعوة عضو أخر

وهكذا






أتمنى أن تعجبكم الفكرة




الخميس، 20 مارس 2014

أوراق الياسمين, الجزء الثالث, حسام الداود.


3. لحظات مجنونة.



لَم تنطفئ نشوة الحميمية التي كانت في غرفة الفندق, كانت أجمل شيء في عالمي الأنثوي, كان شيئاً غريباً تعانق ما بين خوفي والمتعة معاً. إذ أَني أَدْرَكْت بأَن هناك لحظة حميمية مجنونة يمكنني أَن أخبرها لصديقتي الوحيدة وأتباها بتلك الجرأة التي حدثت معي.. كان السقيع كطفلٍ يهرب إلى أحضان الظلام. قبل نزولي من السيارة, قمت بلمس يَدَيْه بغرض شَقيّ. حتى أُشْعِرَه بالذَنْب لأنها كانت باردة. كان محيط البيت ليلاً خالٍ من المارة. لم يكن هناك سوى سيارة عمي السوداء فقط. كان كل شيء ملائم حتى أحضنه ويقوم بتدفئة أصابعي, عانقني ووضع رأسه على صدري, وغطى ذراعه بمعطف الجلد مع البلوزة الجلدية التي كُنْت قَد ارتَدَيْتُهُما في الفندق, وهو يقول بصوت دافئ ومشتاق: -منذ مدة لَم أعثر على حضن دافئ, ولا صَدْر حنون يكون لي كوسادة أسكب عليها معاناتي وآهاتي, دفئيني من كل شيء, دفئيني مِن نفسي ومن البرد, قولي له أَن يبتعد عني, احميني منه.. في هذه اللحظة, كُنْت قَد فَقَدْت السيطرة على مشاعري وعلى كلماتي المنسابة مِني, كل شيء فيني كان يخبره بأَنه عندما يكون معي لن يتجرأ أحد بإيذائه حتى نفسه, انتابته نوبات انفعال هادئ, حتى ظننته بأَنه قَد جُنّ, قَرَّبْتُه مني, جَعَلْت رَأْسَه يستلقي على رُكْبَتي كطفل, ويداه ما بين صَدْري وكتفي, وحاوَلْت تهدئته برقة وإخباره بصوت هامس وبحب بأنه لَن يتجرأ أحد على أَن يقترب منه وهو معي. في قرارة نفسي, كُنْت قَد تَمَنَّيْت أَن تحدث تلك اللحظة الحاسمة, لاسيما وأَنه كان قريب مني إلى درجة التوأم الملتصق. كان كطفلٍ مُتْعَب, أرهقه اللعب مع نفسه ومع مَن حوله, ضممته بشدة, ومَسَحْت على شَعْرِه بصمت قد امتلأ بالضجيج. وبينما هو على هذا الحال, أحسست بأَن هناك شيئاً ما يدخل بين شَعْري, يداعبه, ثم يتغلغل إلى الأعماق, لم أَكُن مُتَوَقِّعة ولو لثانية واحدة أَن أصابعه قَد تسللت من تحت المعطف وصولاً إلى شَعْري, إلى أَن قام بِشَدِّه برفقٍ عنيف, وعندما أَرَدْت النزول, شَدَّني من شعري بلؤم, وأنا أصرخ بصوت خافت ما استطعت إلى ذلك سبيلاً, وأقول: -آااااااا...آاا كفى يا مجنون, وهو يضحك ويقول: -تَوَسَّلي بي حتى أتركه, وأنا أحاول مقاومته بصمت, ولكن يداه تأبى مفارقة شَعْري, فكانت دموعي الأنثوية كافية بإفلات يده, وهو لا زال يضحك ويعتذر, وفي ذلك الشعور, تَذَكَّرْت عندما وصلنا إلى داخل الغرفة في الفندق, طلب مِني أَن أنزع معطفي, كانت تلك البلوزة بلا أكمام, أمسكني من أُذُني بقصد إيلامي, ودفع بي إلى السرير بقوة, كانت تلك الأفعال قبل أَن يقوم بإعطائي حبة الشوكولا وعصير الفراولة.. شيئاً ما دعاني إلى أَن أشعر بأَنه يتلذذ عندما تتألم المرأة بشدة وتنساب تلك الرقة المتعانقة بالألم. صَمَت قليلاً, ثم أقفل أبواب السيارة, وتظاهر بأنه يدير المركبة, وعندما أَوْشَكْت بالصراخ, قال بعيون لامعة ما بين الحب والعنف: -عندما تألمتي كنتي مثيرة أكثر من أي وقت, قُلْت له وآثار بكائي في صوتي: -لئيم أنت وقاسي... كل ذلك كان في السيارة قبل نزولي إلى البيت. كانت لحظات الألم أكثر متعة من سابقتها, وكأن الدقيقة الإحدى عَشَرة استأنفت ثوانيها بالسير على طريق محفوف بعقارب الأزمنة المجنونة.. قَبَّلَني بحب, وَكُنْت قَد وَعَدْتُّه بالمحادثة إن أمكن ليلاً.

لم أَقُم بقرع الباب أو رن الجرس, حتى لا يلاحظ أحد من البيت بأَن ثيابي مختلفة عن الثياب التي كنت قَد إرتَدَيْتُها في المساء, ولكني كنت محصنة بكذبة علها تكون كلمة سر مؤقتة إذا ما قامت أختي بمشاهدة ذلك الإختلاف. وإذا بمفاوضة سِرِّيَّة ما بين القَدَر والحظ السعيد, التي أثمرت نتائجها أَن أقوم بفتح الباب, كانت حديقة المنزل خالية, ولم يلاحظ بدخولي أحد. الأمر الذي دعاني أَن أتسلل إلى غرفتي بخفية وصمت.. في تلك الليلة, صَنَعْت مِن اللحظة المجنونة بروازاً, مِن نفسي, قمت بتعليقه في كافة أرجاء روحي التي أرى أَنها تعود للحياة مِن جديد, غير أَني كُنْت ولا زِلْت خائفة مِن شيء مجهول بلا هوية, ربما يكون هو ذلك الشيء الذي سيأخذني بنزهة إلى الموت ثم يعود بي. سأحاول ارتداء ثياب نسجت مِن خيوط القناعة بأَني أسير نحو أهوائي المبعثرة كإمرأة عصرية.. تلك المرأة التي تعشق الموضة وتسعى للهروب من قَيْد ضَيق خانق, إلى تَحَرُّر له ضجيج, حالي حال الباقيات..




لن أضل الطريق /لسيد يوسف مرسى الجهنى

لن أضل الطريق

لسيد يوسف مرسى



فى رصانة الحجريماثل سعيه ؛فى الحصول على شريكة للحياة ؛

يرسم ملامحهابألوان الخيال ؛يشارك جثمان صخرى ،

يساكن صدر الطريق ؛يخامر رأس الحجر باستواءمقعدته

؛فيلثم وجهه؛قد أضحى للمار شريكا ملازما للآثر ،تغوص عيناه ؛

فى وجوهالمارات وقوامهن وشعورهن المدلاة ؛

ما أن بعدت عنهوكادت تغيب ؛حتى ينقل ميزانه إلى كعوبهن ؛

ويقارن بيناستدارته أو ظهور عرقوبهن ؛لا يكل ولايمل ؛

لم يصل إلىالمشهود فيعود خالى الوفاض لا حصيلة لديه ؛

أو محصلة ؛عشقالنظر ؛وحمل الطريق اسمه ؛

تحولت المعانىإلى كلمات ،والنظرات إلى جمرات ؛

ضاع رآسه فىالتجول وغابت عيناه فى الدروب ؛لا تراه الأشياء ؛

ولا يراها إلابظاهرها المكشوف ****

******

يصنع ابسامةعلى وجهه الغائر فى ساحة الفضول ؛تدب فى أوصال

عقله مراودةالعودة ؛ماذا لو أغلقت على نفسك الباب ؟؛

والقيتبالمفتاح طى التراب ؛وسكنت السكينة وتأملت الحياة ؛

سيعود تدفقالماء للوجه ؛أم ستصبح عالقا خلف الجدران ؛ آه

آه ؛سأصفدالنوافد حتى على الهواء ؛ حتى أعود وتعود لى الحياة؛

لقد رواض الذىبداخله ؛راوض الطفل العبثى بكثير من الحيل ؛

وشدد عليه فىبعض الأحيان ؛كان التقدم بطيئا ؛وطفله عنيد شقى؛

فاستجلدهبكثيرمن العقاب ؛ أخافه ؛أرعبه ؛كلما وجد له صوتا؛

بحث على مفصديهزم عزيمته فيستريح لبابه ؛

لا لن يكوندمية للأهواء

*****

لقد قطع شوطابعيدا ؛واستأثر لنفسه ؛وبدأ يركض

كالبعير الجامح فى الصحراء ؛يسعى للكمال ؛لقد عانا

كثيرا من نظرات الناس له ؛وتفتت الأياموأنصرافها عنه ؛

ما الذى آخذهمن ميزان البخيس ؟؛هذه ضخمة الجسد ؛

وهذه نحيفةالقوام أوهذه معتدلة ؛

لقد تساوتأمامه كفتى الميزان ؛لقد ربح الهدوء والقناعة ؛

ما ذا لواستبدل الحجر الصخرى بالمسجد ؟ماذا لو تصفح كتابا

أو جالس عاقلا؛أليس هذا أفضل جلوسه مثل أبو الهول ؟

نعم : لقد صاريغمض عينيه حتى لايتذكر ؛ لقد كان متضارب

الفهم غير راقىالإحساس :

سيوضع نفسه رهنأشارة أى امرآة ترضى به

لن يعود ولنيضل الطريق

*****

الباب يطرق ؛وصوت ينادى؛ يسعى لمعرفة الطارق على الباب

يضع يده علىالمقبض ؛يشده ناحيته ؛أنها إحدى جاراته النساء

أن أختى هى أنسب لك من دون النساء



تمت بحمد الله




وردة !


*

ينظر إلى كل الأشياء فى المدينة التى لا تموت،ولكن نبض المدينة لم يعد يمثل له حياة ،يحمل الجيتار ليقف فى أشهر ميدان بالمدينة يغني كي يغير نبض المدينة إلى الحياة !!

"كان هنا واد واخد حلمه طريق

ماهوش نوح لكنه بيبنى السفينه

مين اللى فينا مش محتاج لصديق

يكونله طوق نجاه

غنوا للحياة" !!

**

فى هذة اللحظة العابرة من التاريخ كانت تعبر الميدان هى تعلم بأن الطريق ملئ بالألحان الحزينة ،ترتبك كلما تذكرت بأن القتل هو من أنقذها حتي الأن "نقتل كي نحيا نحيا كي نقتل"،شعار لم تختاره ولكن أليست الحياة هى من تجبرنا على الأنكسار،تستمع إلى عازف الجيتار لا تستمتع،الحياة لا تحتاج إلى أن نغني لها بل إلى سفك دماء مزيد من الأغبياء كي ينتهوا من الوجود،لا تبتسم له حين أبتسم لها فقط تكتفي بالسخرية منه وترحل وهى تلعنه تلعن المدينه وتلعن الدماء !!

***

المرأة هي المرأة بكل غموضها الأنثوي بروحها التى تشبه أجمل نغمات البيانو فى موسيقي الكون،يتوقف عن الغناء العزف يسير خلفها ينادي عليها ،لا تستمع له ،يخبرها بأن الملامح الجميلة لا يمكن أن تحمل كل هذا الحزن والعبوس، تتوقف عن السير تنظر إليه تنفجر من الضحك وتخبره بأنه أحمق ولا يعلم شيئا عن الأنثي !!



****

يعزف كما كل يوم بالميدان،اليوم لا يصبح الفتي الحالم،الجو بارد بعض الشئ،ينظر إلى الجانب الأخر يبحث عنها حتي بعد أن أكتشف حقيقتها،ولكن لا يعلم لما يشعر بأن روحها نقية،لا يجدها يمسك الجيتار ويعزف لحن قديم حزين،يتجمع بعض المارة يستمعوا إليه،يعزف وينسي كل من حولة يبكي بصدق يعزف بصدق وحين أنتهي لم يجدها أيضا ،حمل الجيتار وسار إلي المجهول،هل أحبها !!

*****

تأتي فى الليل تبحث عنه لا تجده تغني أغنيه جميلة حزينة عن الذكريات،ترقص تحت ضوء القمر،يأتي المغني من بعيد يراها ،تتوقف عن الرقص يخبرها بأن الوقت ينتظرهم تهز رأسها أيجابا تبتسم يبتسم ،تهدي له ورده ويفترقا بعد أن يتعاهدوا على أن يصيروا واحد !!

******

نهار غائم تحمل وردة تقف فى أقصى الميدان،تنتظر أحدهم كالعادة تركب معه سيارته وحين يصلا إلى مكان مغلق تبتسم وتهديه قبله ثم تغرز سن الوردة فى رقبته وترقص ،تعود إلى الميدان تستمع إلى اللحن الجميل لا تستجب له ،تمسك وردة أخري تصعد إلى أول سيارة تمر تهرب وحين يأتي وقت القتل تتذكر الملحن تسقط الوردة تقاوم، اللحن الحزين يعزف فى كل أرجاء الكون، تقاوم تمسك الوردة من جديد،وتحاول أن تغرزها فى رقبته يكون أقوي منها يدفعها عنه تسقط على رأسها تسيل الدماء تقع الوردة بجوارها تستمع إلى صوت الموسيقي تتذكر حبيبها ،تغلق عيناها وتسبح فى موسيقي الكون الأبدية !!

*******

يأتي الليل لا تأتي ولكن يتذكرها بشده ويغني

"كل أدم وله حوا

ياللي انتي اجمل من حوا

ازي خليتي الطريق ممكن

وازي خليتي الممكن صعب

ياللي انتى الصعب والسهل

والسؤال اللى ملوش حل

ده انا قلبي ولا حولا "



يغيب القمر خلف غيوم السماء،يحمل الجيتار ويعود من حيث أتي،ولا يعود إلى الميدان فالمدينة تعشق النبض الكسول ولا تتغير !!





الأربعاء، 19 مارس 2014

( قصــــــــــــــــة ) القلــــــــــــــب الصغيــــــــــــــــر !!!


بسم الله الرحمن الرحيم





( قصـة ) القــلب الصغيــر !

( القصة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )

( القصة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )

الأرض تغلف ضمن أستارها أفئدة حائرة .. في أحضانها قلوب تحتفظ بأسرارها .. تلك القلوب التي تأخذ أشكالاَ وألواناَ في مسارها تحت قبة السماء .. هي محيرة غير مسيرة في مشيئتها .. درجات في أمزجتها .. ولا تلام في خطواتها إذا شابها الوجد والهيام .. تلك الأمزجة التي تجلب الكثير من علامات السؤال .. والسؤال يكون محيراَ قاتلاَ إذا تعلق بسلوك البراعم .. تلك العملة النقية النادرة .. وهي التي تمثل النعمة والسلامة في متاهات الأرجاء .. وعادة تحتفظ تلك البراعم بأسرارها البريئة في أعماقها الصغيرة .. وهذه قصة محيرة لفرد من براعم الملائكة .. حين تعلق قلب يافع نضر في شراك الحيرة والأسرار .. قلب صغير تواجد بالصدفة في مدار عند حافة الزمن .. ارتباك قدري لذلك القلب الصغير حين أختار قلباَ بمواصفات ومسافات مستحيلة .. والأسرار نمت ونشأت ذات يوم حين تلاقت أعين بعين صغيرة .. كانت لمحة عاجلة متعجلة رمتها شيمة المصادفة العجيبة .. نظرات تلاحقت مقرونة بالحيرة والدهشة العميقة .. والفوارق في المدى والمقدار تفقد المعيار والقياس .. حيث الند للند غير المتكافئ .. فكامل مكتمل يملك القرار ويافعة صغيرة في مهد المشوار .. والمصادفة كانت بريئة غير مسبوقة بمآرب أو مخطط .. مجرد أعين تلاقت وتداخلت إشاراتها وكان للأقدار فيها الرأي .. جرت المعطيات البينية بنهج يفقد السوابق والنوايا .. إلا أنها أبرمت عهداَ وميثاقاَ بين قلبين .. قلب يملك التجارب .. وقلب عفيف كصفحة ماء الغدير لم تعكر .. ليس بينهما سابق معرفة أو لقاء .. والإشارات كانت محيرة بدرجة عالية تحير الألباب .. حيث الوهلة الأولى التي تمكنت من أسر قلب البريئة الصغيرة .. نادرة لا تخطر في عقول تجاري العادة والطبيعة .. حين أحدقت عيونها في عيون بجرأة وتمعن لأول مرة .. ثم شابتها الحيرة في سريرتها الطيبة وقرارها فالتزمت الصمت دون حرف .. قلب صغير وجد نفسه معلقاَ بشوق نحو أستار المجهول .. واصلت النظرة مجبورة دون إرادتها ثم أمسكت على وجل حين أحست بنوع من الغرابة في نفسها .. ومالت بوجهها نحو الثرى وهي تلبس ثوب الحياء .. لكنها لم تتمادى في صمودها طويلاَ .. بل عاودت التحديق من جديد بنظرة جميلة جذابة أخاذة بعيون مثل عيون المها !! .. والنظرة المعادة كانت مقرونة بالتحدي المشوب بالإرباك .. ذلك الإرباك الذي كان يجادل صفحة وجهها دون أن تعني وتقصد .. عجباَ ما الذي يحير تلك الصغيرة ! ؟ .. وما الذي يجري في ساحة عقلها .. وهي تلك الطفلة الصغيرة النابضة البريئة ؟؟ .. وكل الدلائل تلمح بأنها نالت شيئاَ في أعماقها حين أحدقت ونظرت بتعمق !! .. ولأول مرة تراودها أحاسيس غير مسبوقة في قاموس حياتها .. وهي تعترف وتقر في قراره نفسها بأنها تمر بتجربة عجيبة فريدة .. وتسأل نفسها وهي حائرة ما هو ذلك الطارئ المتسلط الذي طغى على عقلها وكيانها ؟؟ .. وما هو ذلك الجديد المباغت من الأحاسيس والشعور الذي بدأ يطرق بابها .. ولأول مرة تحس في عمقها بأن أموراَ تسري في بدنها لترجف أوصالها .. وهناك علامات تربك وتحير عقلها وشعورها !! .. وبدأت تتذوق مذاقاَ جديداَ من أسرار الحياة في داخل وجدانها وكيانها !! .. تلك الهواجس التي أجبرتها أن تعيد في ذاكرتها سيرة حياتها ( تلك القصيرة ) .. كانت في الماضي نظرات العيون من الآخرين لا تهمها كثيراَ .. كما أن نظرات عيونها للآخرين كانت عادية لا تترك الآثار في نفسها .. ولكن هنا أختلف الأمر كثيراَ فتلك النظرات والتحديق أوجدت آثارها العميقة .. وطبعت ووشمت صورة غريبة محمودة محبوبة فوق صفحة قلبها الصغير .. عاشت تلك لحظات الحيرة والدهشة ثم أمسكت عن حالة الأضغاث .. وغادرت الساحة دون أن تتبادل حرفاَ واحداَ مع ذلك الغامض الذي أصابها بالنظرات والتحديق .. ذلك المجهول الذي أسر قلبها الصغير في غفلة من الزمن .. ثم تناست الحدث تعمداَ .. وقررت أن تحتفظ لنفسها بتلك المسافات الصارمة المستحيلة .. تلك المسافة التي علمتها النشأة من قبل في عمرها القصير .. غادرت وهي تجهل أسرار ذلك الشخص .. الذي تواجد في ساحة عينها لأول مرة في حياتها .. وهي التي تجهل كل شئ عنه .. وحكمها وقرارها الأخير كان التوقف عند ذاك الحد .. حيث اعتبرت ذلك الحدث قبس من أعمال الشيطان .. وصاحب النظرات إليها هو عاقل مكتمل .. وهو مثله ومثل الآخرين مجرد إنسان ضمن من يتواجدون فوق هذه الأرض .. له حياته الخاصة وله أهدافه وخصوصياته التي تعني شأنه .. فله اسمه ولقبه وأهله وعشيرته .. والأمر في المحصلة لا يخصها لا من قريب ولا من بعيد .. فاعتبرت الحدث أمراَ طارئاَ يستحق النسيان في كل الأحوال .. وهي تلك الطفلة اليافعة الصغيرة التي لا يجوز لها الخوض في تلك التجارب والأسرار .. والسيرة برمتها لا تليق مع عمرها وعصرها الصغير .. أما هو فقد كان حريصاً لبقاَ عندما جرى الحدث صدفة في ذلك اليوم ََ.. فعند تصادم النظرات الأولى لم يتجرأ بالمزيد من الخطوات .. ولم يبادرها بغير تلك النظرة العابرة .. الواشمة إلى الأبد .. والتزم بالمسافة التزاماَ يعني الوقار والحكمة .. وبعد مرور ذلك الحدث العابر مضى الكل في حال سبيله .. ولكن لم تسكت الأقدار عند ذاك الحد .. بل الصدف أوجدت المزيد من مجريات اللقاء الطارئ من حين لآخر .. والتقت تلك العيون مرات بعد مسافات من الأزمان .. وكلها كانت تجري في عجالة سريعة .. في أوقات متباعدة ومسافات التزمت بالخطوط الحمراء .. وعند كل لقاء كانت العيون تكتفي بنظرات متعجلة مضطربة .. ورويداَ رويداَ بدأت تلك النظرات تأخذ نوعاَ من الجرأة في التحديق والإطالة .. فبرغم المسافة والحواجز كانت العيون تتجرأ وتتعمد التحديق والتواصل .. وطوال تلك المراسيم من النظرات والتحديق لم يخرج الحدث عن الإطار بالمزيد من الإقدام .. بل كانت المراسيم تجري دون أية حروف تتداول بين أصحاب العيون .. دون المزيد من الخطوات التي تعني الدعم لإثراء ذلك الرابط المبهم العجيب .. حيث التعلق العميق الغير متكافئ بين قلب عامر وبين قلب صغير بالمعنى البريء .. سر مقدس يدخل في متاهة الغرائب .. فما الذي يغري تلك البرعمة الغضة أن تلتزم بالوفاء لقلب غريب بعيد يملك الفوارق والأبعاد ؟!! .. وهي التي أمامها ساحة الحياة مفروشة كالبساط العجمي .. وحيث المستقبل الزاهر الذي يبسط لها ما تريد من الخيارات !!.. ويمنحها الآمال العريضة ويمنحها الند المتاح في العمر وفي القياس !! .. حتى ولو كان الفارق لم يكن بذلك المهول .. فهو ذاك الشاب المكتمل في مقتبل العمر .. وهي تلك الطفلة اليافعة في بداية المشوار .. والتي تعلقت بحبائله بحكمة تجلب الدهشة .. وقد كانت نابغة حكيمة حين كتمت أسرارها في قلبها الصغير .. وما باحت لأحد بأسرارها َ .. فهي بالفطرة ما زالت خارج السيرة ولم تدخل بعد تلك المرحلة المزعجة في مسار عمرها .

............... ثم مضت الأيام والشهور والسنون في مسار حياتها .. وطوال تلك الفترة التي مضت من عمرها وهي يافعة واصلت نمطاَ مستمراً من تلك السيرة في النظرة والتحديق .. إذا جادت الصدف بالتواجد معاَ في ساحة من الساحات على البعد والمسافات .. وعندما مضت في سنوات عمرها بعد مراحل الطفولة وأصبحت مكتملة لم تتجرأ أيضاَ بخطوة غير النظرة والتحديق .. فالسيرة أخذت بينهما صفة العادة المحببة .. علاقة غريبة ربطت بين قلبين غير متكافئين برباط مقدس دون الاجتهاد بالمزيد من عوامل الرباط .. فهناك قوة مجهولة أوجدت سيرة إنسانة يافعة بإنسان مكتمل .. تلك العلاقة التي أكتفت بالنظرات والتحديق دون المزيد من الخطوات .. وطوال تلك السنوات لم تفكر يوماَ أن تعرف اسمه .. أو أن تعرف سيرته وعشيرته .. فبالنسبة لها فالأمر مجرد قدر أحدث حكماَ واكب سيرة حياتها صغيرة وكبيرةَ .. فتركت أمرها للظروف تحت غطاء الأسرار التي تكون عادة لمثيلاتها من البنات .. وكتمت تلك السيرة التي كانت تجيش في نفسها .. وفي النهاية ظنت في داخلها أن الأمر مجرد طيش يقع فيه أمثالها عند مرحلة من مراحل العمر .. فلزمت الصبر طويلاَ والأمل يحدوها أن تنسى السيرة كلياَ ذات يوم .. وهي الآن أصبحت شابة مكتملة ناضجة .. وأهلها يرغبون في تأهيلها إتباعاَ لسنة الحياة .. وذات يوم جاءت إليها أمها تبشرها بأن هناك من تقدم لخطبتها .. وأن القوم يتواجدون عند والدها في صالة الرجال .. تعجبت من الأمر لأن الحدث جرى فجأة دون مقدمات أو تلميحات من قبل .. ولم تفكر لحظة أن الأمور سوف تجري بذلك السياق والنمط السريع في شأن يخص حياتها الخاصة .. فانزعجت كثيراَ واضطربت .. لأنها تجهل كلياَ سيرة المتقدم الجديد إليها .. والذي جاء ليكون شريك حياتها .. في دقائق فقدت التركيز والمقدرة في اتخاذ القرار الذي يعني المصير .. ويعني حياتها القادمة في مشوار مع رفيق الدرب .. فأصبرتها الأم بروية وطمأنتها بأن القرار في النهاية في يدها ومن شأنها .. فتراجعت قليلاَ من هولها ومن فزعها ثم تريثت .. حتى دخل عليها والدها وهو يريد رأيها في الأمر .. والوالد كان بذلك القدر الواعي فحدثها أولاَ بخبر القوم الذين قدموا بشأن الخطوبة .. ثم أعطاها نبذة أولية عن سيرة المتقدم لخطبتها .. وأخيراَ ناولها صورة شخصية للمتقدم الذي يرغب الزواج بها .. فأمسكت الصورة بيدها بعجالة ثم نظرت فيها وهي متلهفة ومتشوقة لمعرفة ذلك المجهول الذي جاء يطلب يدها .. فإذا بتلك المفاجأة الكبرى العجيبة السعيدة .. فالصورة كانت لذلك الإنسان صاحب النظرات والتحديق .. لم تصدق عينها في بادئ الأمر .. فنظرت في الصورة من جديد مرات ومرات وهي في استغراب ودهشة كبير .. ووالدها ينظر إليها في حيرة وتعجب .. وهو يجهل العلامات والإشارات .. ويسأل نفسه ما الذي يجري هناك ؟؟ .. وأخيراَ سألها عن رأيها في قبول أو رفض ذلك الشخص المتقدم إليها .. فإذا هي تلتزم الصمت بحياء شديد ثم تغطي وجهها بكفوف يدها أمام أبيها وأمها .. والصمت هو علامة القبول .. عندها ابتسمت أمها وضمتها في صدرها وهي ترجو لها التوفيق والسعادة الزوجية .. بينما خرج والدها ليبشر القوم بالنبأ السعيد .. وفي صالة الرجال تلقى القوم النبأ بسعادة فائقة .. ثم جرى الاتفاق مع الوالد في تحديد موعد ومراسيم القران والزواج .. وبعد ذلك قرروا مغادرة الدار .. وعندها كانت لديها هواجسها الخاصة .. فركضت للدور الثاني لتقف في الغرفة العليا التي تطل على الباب الخارجي .. وهناك انتظرت بالقرب من الشباك تنظر للخارج من خلف الستار .. وقفت هناك تترقب وهي تريد المزيد من التأكيدات عن شخصية المتقدم .. وفجأة كان هناك ضمن المغادرين للدار يتوسط جماعته . وهو ذلك الإنسان بعينه صاحب النظرات والتحديق .. كان كالقمر المنير يتوسط قومه .. والسر العجيب الذي فات على الجميع أن ذلك المتقدم اللبيب كان يدرك عمق الخواطر في نفسها فنظر خلسة لشباك للدور الثاني .. فرآها تقف هناك خلف الستار .. وهي عندما رأته تنظر لناحيتها أزاحت الستار قليلاَ ثم التقت الأعين كالعادة كما كان يجري منذ زمان .. ولكن هذه المرة التحديق والنظرات كانت مقرونة بدموع الفرحة العارمة السعيدة التي كانت تغطي عيون الساحلين .. تلك العيون التي صبرت في ساحة الفضائل طويلاَ .. وبعد ذلك عادت لغرفتها وهي تبكي بدموع الفرح التي غطت كيانها .. ثم بدأت تسأل نفسها بجدية عن ذلك الإنسان الذي حكم الأقدار أن يكون لها .. ويكون معها في مشوار الحياة .. هل كان يخطط لذلك الأمر منذ طفولتها ؟؟ .. ولماذا تعلق قلبه بها وهي ما زالت يافعة نضرة صغيرة لا تعرف الأسرار .. وهل كان يراقبها خلسة ويتعقب أخبارها وسيرتها .. فكيف عرف أهلها ودارها واسمها من بين أخواتها ؟؟ .. فذلك الإنسان صاحب النظرات والتحديق كان يعلم الكثير عنها .. وكان يحبها كثيراَ بدرجة الجنون .. في الوقت الذي فيه كانت هي تجهل الكثير عنه !! .. ثم تنبهت فجأة وأدركت أنها ما زالت تجهل اسم شريك حياتها .. فهي حتى تلك اللحظة تجهل اسم ذلك الإنسان صاحب النظرات والتحديق .. رفيق العمر والحياة !! .. وفي غمرة الأحداث والمجريات نسيت أن تسأل أباها عن أسمه وأهله !!! . وتلك نادرة تدخل ضمن مجريات الغرائب في هذه القصة ! .



( القصة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )

ــــــــــــ

الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد






قصة غريبة ولكنها حقيقية

قصة غريبة ولكنها حقيقية
دخل رجل إلي حمام منزلهِ فوجد جهاز كشف الحمل قد تركته إحدى أقربائهِ فقرر أن يُجربه من باب التسلية واللهو، وبالفعل وضع عينة من بولهِ على الجهاز وهنا كانت المفاجاة، فقد صُدم عندما شاهد ظهـور الخطين على الجهاز وهذا بمثابة وجود الحمل !



فقام بتصوير الجهـاز ونشر صورته على الإنترنت على سبيل الضحك والتسلية، ولكن أخبره أحد أصدقــائهِ أن الأمر خطيـر، ويجب عليهِ أن يذهب إلى المستشفى لإجراء الفحوصات لأنه من الممكن أن يكون مصاب بسرطان الخصية !



بالفعل ذهب إلى الطبيب وأجرى الفحوصات اللازمة واتضح أنه مصاب فعلاً بسرطان الخصية، ولحسن حظهِ كانت الإصابة في بدايتهـا مما جعل إستئصالهِ والتخلص منه سهــل جداً فقد أنقذ نفسـه قدراً دون قصد عن طريق لعبة قام بها دون أي تفكير ,,



ومن وقتها إتضح للجميـع أن جهاز كشف الحمل ليس فقط من أجل كشف الحمل، بل من أجل كشف سرطان الخصية عند الرجال أيضاً بسبب زيادة نسبة هرمون الانثوي بالجسم ، فسبحان الله, علم الإنسان ما لم يعلم !



منقول










الاثنين، 17 مارس 2014

SQL SERVER – Performance: Do-it-Yourself Caching with Memcached vs. Automated Caching with SafePeak

We’ve all been reading a lot of articles that suggest adding a caching layer in front of a database is more efficient than hitting the database directly. Among different caching options there is Do-It-Yourself coding, using open source tools like Memcached, or using Velocity (part of the Microsoft AppFabric) or using Ehcache (for Java developers). Alternatively, you can now find automated caching solutions like SafePeak’s dynamic caching for SQL Server.


Why use a caching solution?


Let’s quickly recap the many reasons to use data caching with SQL Server:



  • To improve data access read/write performance

  • To reduce the number queries hitting the of database

  • To reduce database load (CPU, IO, Memory)

  • To improve application page load response time (the user’s actual experience)

  • To distribute repetitive query workloads to separate cache servers

  • To share the benefit of cached data on one server across all other servers.

  • To increase operational efficiency, by scaling more data and more users on smaller and fewer SQL Servers machines


Another benefit of caching is its impact on database scalability. SQL Server is expensive to scale with bigger hardware, which also can trigger increased license fees. Fast Flash storage systems, which can be helpful, are also very expensive. Whereas adding a new web/caching server can be much cheaper (and potentially more effective).


So, now that we know why we want to use caching with SQL SERVER, what’s the best way to go about it? Well, you’ll need to decide what’s best for you. Let’s look at three main SQL Server caching options:



  1. SQL Server Memory and IO caching

  2. Application data caching, a Do It Yourself approach using Memcached/similar APIs

  3. SafePeak automated SQL caching


By the way, I’d also like to learn from your experiences, so I look forward to your comments and thoughts on what I discuss here.


SQL Server: Doesn’t it already have memory cache?


To start with, we need to remember that SQL Server has its own memory cache for objects in the database. When data is retrieved, SQL Server maintains its cache and will (if necessary) pull the row from its memory and not hit the disk.


So if SQL Server has its own cache, what’s the benefit of data caching layers such as Memcached, SafePeak or similar?


The answer is this: SQL Server only caches:



  1. Query plans

  2. Pages from the database files.


SQL Server does NOT cache results from a query.


This is the important distinction.


For example, imagine if you have a complex query which uses some aggregation on a lot of data (e.g.: how many different countries we have in our customer database: SELECT DISTINCT Country from Customers GROUP BY country). SQL Server will scan the WHOLE customer table, but your result-set will only be a few entries long. When you reissue your query, SQL Server will reuse the query plan and will rescan the customer table, (and if you are lucky the pages are still in memory)


When you use application cache, you store your result-sets in Memcached RAM. Then reuse them over and over again without connecting to the database server, thus offloading workloads from your database server.


Do-It-Yourself application data caching using Memcached / similar APIs


Application data caching is quite easy to start. However, changing (or building) code for large applications with effective data caching is challenging for a few reasons:



  1. Correctly scoping required code changes;

  2. Delivering and testing actual code changes required to handle caching of all (or most) SQL queries;

  3. Preserving data integrity: how to invalidate all relevant cache items and to handle all kinds of data change events. And in real-life both READs / WRITEs can be complex involving stored-procedures, triggers, views, table joins etc.; and

  4. Maintaining the additional code layer.


One thing to keep in mind is that because DIY and Memcached approaches need to touch app code, they can’t be used to accelerate any off-the-shelf software that relies on SQL Server.


So, while it can be complicated, application performance benefits are always good, so let’s dive into what you would do using Memcached.


About Memcached data caching
Memcached is a big hash table: a key/value store that lives entirely in RAM on multiple servers. It allows you to use RAM from multiple servers as single memory caching space.


Basic data caching using Memcached


Below is a basic tutorial showing (via pseudocode) how you can get started with integrating Memcached into your application. If you’re an application developer, it isn’t something you just “turn on” and then your site goes faster. You have to pay attention. For every query you want to be cached, you have to put (set( )) it into cache , get it from cache (get( )) and (probably most complicated ) make sure you keep the data in the cache correct by removing from cache (delete( )) when the data is updated.


The following pseudocode of Memcached example is written in #Perl but can be done in same way in most other languages, including . net , java and php etc (memcached clients)


Initializing a Memcached Client with a list of your pre-configured Memcached servers:



# perl example
my
$memclient = Cache:: Memcached->new( { servers => [ '10.0.0.10:11211', '10.0.0.11:11211' ] });

Wrapping an SQL Query
Memcached is famous for reducing load on SQL databases. Here is some pseudocode showing how to wrap a database query access with a memcached caching layer, by implementing check-in-cache (function get( )) and place-into-cache (function set( )):



# Define a query and use it as a key for the Memcached:
sql = "SELECT * FROM user WHERE user_id = ? "
key = 'SQL:' . user_id . ':' . md5sum( sql )
# We check if the value is 'defined' (or in cache), since '0' or 'FALSE' can be legitimate values!
if (defined result = memcli : get( key)) {
return result
}
else {
# Query is not in Cache, Get query resultset from your database server and convert it to resultset array
handler = run_sql( sql , user_id)
rows_array = handler: turn_into_an_array

# Cache it for five minutes
memcli : set( key, rows_array, 5 * 60)
return rows_array
}


Notice that the SQL query result-set was entered to cache with five-minute expiration time, as an example.


Stale data in cache and invalidation of cached items
Unless you actively invalidate the cached item, when a user (or your database) makes a change, it can take up to five minutes (or more, depending on cache item expiration time) for users to see the correct new data. This is a key issue when implementing a Do-It-Yourself caching strategy.


When a user comes along and edits data, you can keep the cache in sync in two main ways:



  1. You can update the item in cache ; or

  2. Delete the old item.


Expiration
The most basic invalidation happens by defining the Expiration period. Even if you‘re actively deleting or overwriting cached data, you’ll still want to have the cache expire occasionally.



# Cache it for five minutes
memcli : set( key, rows_array, 5 * 60)

Expiration times can be set from 0, meaning “never expire”, to 30 days. Any time higher than 30 days is interpreted as a timestamp date.


delete ( )
The simplest method of invalidation is to simply delete an entry and have your website re-cache the data the next time it’s fetched. For example, when a user updates her bio, you want her to see her latest info when she reloads the page:



sql = "SELECT * FROM user WHERE user_id = ? "
key = 'SQL:' . user_id . ':' . md5sum( sql )

memcli : delete( key)

The next time this query will be requested it will be fetched from the database and repopulate the cache.


set ( )
A more efficient idea is to actively update your cache as your data changes. When our user updates her bio, take the bio object and move it into the cache via ‘set’. You can pass the new data into the same routine that normally checks for data, or however you want to structure it.


Summary about DYI application data caching


Data caching is considered a key component of a high performance and scalable application architecture. Fast page load response time is a one of the key metrics for user satisfaction. Memcached and similar distributed caching technologies are used today in most (if not all) well-known big websites (Linkedin, Facebook others ). The challenge is doing all the extra work custom DIY caching represents for a development team to implement, test, and maintain.


If you think I’m painting a dark picture for Do-It-Yourself, home-grown caching, you’re right. Why? Because nowadays there are alternatives to use a commercial smart caching layer. The cost to purchase third-party caching software is much more accurately defined, than the unknown cost of developing caching code yourself.


But, you need to decide for yourself if that’s the best option for your situation.


SafePeak’s “Automated Dynamic Caching”


SafePeak is pre-packaged software that is specifically designed to cache SQL Server queries. It automates many of the steps that developers would try to do manually with Memcached. And it doesn’t require any changes to application code. This makes it quick to deploy and useful to accelerate the performance of both 3rd -party applications (like SharePoint, CRM Dynamics) and your own custom applications.


In my opinion, this makes Safepeak’s approach much easier for software and database architects and developers to use: you can literally “plug-in” SafePeak to production SQL Server systems. All queries are analyzed and managed by SafePeak automatically: their logic and dependent objects (like tables, views, triggers, procedures, etc.) are identified and analyzed, write commands are monitored and cache invalidation applied in real-time.


And its app acceleration encompasses all of an app’s queries and procedures traffic immediately on deployment.


SafePeak’s self-learning algorithms manage most of configuration ; the rest is done via a dashboard tool that combines cache management with real-time monitoring and statistics. By analyzing both the database schemas and the SQL traffic, SafePeak creates optimized caching patterns specific to your applications and improves them over time. SafePeak cache supports read-write database transactions and is dynamically kept in sync with any data changes as they happen.


Here’s what the SafePeak dashboard looks like (screenshot from SafePeak’s whitepaper ):



What Next?


You have to decide what approach or technology is best for your situation.


An effective DYI caching strategy, using libraries like Memcached or Velocity, has some advantages (better granular cache invalidation control, ability to store additional types of data besides database row-sets and others). But it can be tricky to accurately scope the work needed, hard to code correctly and comes at a real cost of time and focus away from developing application capabilities.


SafePeak offers an easier way to accelerate SQL Server based applications, with all caching benefits without any app re-programming. In a way, SafePeak’s design reminds me of a combination of Memcached caching and an In-Memory database, but enhanced with machine learning intelligence.


Caching technology is designed to maximize operational efficiency of your existing infrastructure, so that you can scale more data and more workloads.


I like SafePeak’s “plug-and-play” approach as it gets results fastest and with minimum risk. If you’d like to check it out, they offer a free trial (http://ift.tt/1bKEaEq ) that includes one-on-one technical training & assistance support.


Now I’d like to hear from you. Have you deployed a SQL caching strategy? What have you done? How has it worked out?


Reference: Pinal Dave (http://ift.tt/wkSzP3)




Filed under: PostADay, SQL, SQL Authority, SQL Query, SQL Server, SQL Tips and Tricks, T SQL Tagged: Safepeak



via Journey to SQL Authority with Pinal Dave http://ift.tt/OwTuPz