الاثنين، 24 مارس 2014

أوراق الياسمين, الجزء الرابع, حسام الداود..


4.. يوم من العمر..

في تلك الليلة, كُنْت في غاية السعادة, لم أكن أفكر يوماً كَم أبلغ من العمر كأنثى, ما كان يهمني بأَني كُنْت تلك المرأة المثيرة بإمتياز بأنوثتي وثيابي ولحظات احتوائي لضعفه المفاجئ. كان كل شيء جميل الكذب على أفراد بيتي وعلى زميلاتي في العمل بأَني لن أستطع القدوم بسبب ظرف طارئ. كانت الكذبات متقابلة ومزدوجة, في هذه الليلة شعرت بأَن كل شيء مباحاً. قبل خروجي إليهم وإلقاء التحية على عمي وأسرته, أَغْلَقْت باب غرفتي, وقفت أمام المرآة, كنت غارقةً في تأمل نفسي, ربما انتابتني مشاعر عاصفة من أمواج الغرور بأَني امرأة مثيرة جميلة أنيقة عصرية, لست كَمَا تراني الباقيات امرأة بعيدة كل البعد عن التفتح والأناقة والشقاوة الأنثوية وحتى الجرأة. جَلَسْت على سريري, وأنا في صراع مع شعوري بالبرد الشديد, الذي يمنعني حتى عن اللحظات القصيرة التي يمكنني استغراقها في تبديل ثيابي, وما بين التعب وبقايا الألم الممتع الصغير الذي أشعر به. قبل نهوضي إلى الخزانة, قُمْت بعناق نفسي المشتعلة, عسى أَن تجد في برودة ثيابي ملاذاً آمناً كَمَا كانت ملاذاً لِفَرَج, وَكَمَا كانت ركبتاي وسادة لرأسٍ يحمل في تجويفه أفكاراً مجهولة النسب والهوية, رغم سعادتي بتلك الأفكار. وأخيراً حَسَمْت نتيجة الصراع في تبديل الملابس, بخطوات كسولة, تَوَقَّفْت على قدماي, بَدَأْت بخلع المعطف أولاً, قمت بفك الحزام من التنورة. اتَّجَهْت إلى الخزانة, وإذا بالهاتف المحمول يَرِن, إنه فرج, قمت بالرد على هاتفي بنبرة موسيقية تميزني عن الجميع, وبتلك الكلمات الحميمية اللاشعورية كان الحوار: -ممممم... هاي بيبي, شكراً على السهرة الحلوة, كُنْت كطفلي الصغير, الذي أَنْجبته بدون أب. قال لي بذات النبرة: -تولين... –ممممممم.. ايه يا عمري.... احكي بيبي.. عيونها لتولين.. احكيلي.... أنا مَن أود شكركِ أنتي الأنثى الهادئة, التي تعطي في ذلك الهدوء حناناً تفوح منه رائحة الياسمين, كنتي مثيرة, كنتي فاتنة بثيابكِ إرتدي لي الجلد عندما نخرج المرة الثانية والثالثة والرابعة والألف, أحبكِ بها وتثيريني.. ضَحِكْت بصَمْتٍ رقيق, وَقُلْت له وفي صوتي ما يدل على انسكاب شيئاً من الشهد: - لهي الدرجة كان الجلد عليي حلو؟؟!؟! وأَتْبَعْت قائلة بعد ثانية من الصمت, في المرة القادمة لن أَلْبس لك الجلد.. وهو يتحدث عن الجلد, بدأت أطراف أصابعي وكأنها تريد كتابة شيء لا يمكن لأحد قراءته, وبأظافري حاوَلْت أزالة أشياء مجهولة بالنسبة لي وجدت في تنورتي وشيئاً من أجزاء معطفي ملاذاً آمناً, قد تكون بقع من قهوة, أو شوكولا.. أو عصير... كان ذلك الحوار متزامناً مع إطلاق العنان ليدي أَن تذهب حيث شاءت من جسدي, بدأت أطراف أصابعي بالسير على خصلة أَمْسَكْتُها من شعري, مروراً بشفتاي الرقيقتين, ربما أحببت ذلك الصوت الذي يصدر إذا ما جاء طرف أصبعي على شَفَتي السفلى وأنا أتحدث أو أضحك, مروراً بصدري وملابسي التي كُنْت ما بين خلعها وبقاء شيء منها على جسمي.. ربما كانت يدي تشعر بغرابة عندما كانت سائرة على خارطة الجسد, أَعْرِف بأَن الذي أقوله حماقة, ولكنها حقيقة مؤسفة, أنا كأنثى كانت يَدْي عمياء, ضائعة عندما سارت في جسدي, حالها حال الشاب الذي رأَيْتُه عندما كنت موظفة في المطار, كان شاباً كفيفاً وَمُقْعَداً. وأتبع قائلاً: -إنكِ امرأة كعود الزنبق والثياب الجلدية الضيقة تزيدكِ أنوثةً ساحرة.. كَم كنت بحاجة إلى حضنكِ الأنيق.. بدأت العبرات تنساب من حديثه, كُنْت قَد أنهَيْت خلع ملابسي وأَخَذْت من الخزانة البجامة المناسبة وعُدْت إلى السرير, في تلك اللحظة, جَلَسْت بلهفة على السرير, وشَعَرْت بأَنه واقف أمامي يحاول إخفاء عبراته, قمت بوضع مِرْفَقي الأيمن على ركبتي اليمنى, واليد الأخرى على صدري, وحاولت أَن أبدو ضاحكة معه رغم بكائي وتأثري بما يقول, وأنا لا زلت في تلك الصورة, قلت له بصوت هادئ: -لا لا لا لا, أَلَم نتفق بأَن لا تبكي ولا تحزن وأنت مع تولين؟ نَعَم.. هو رجل, لم يكن طفلاً صغيراً. لكني أرى في داخل ذاته أشياء غريبة, تتخذ من الهوس عكازاً لها.. تلك الأشياء التي ترتدي ثياب العشق بتملك مخيف... نَعَم.. تَمَلُّك مخيف, حتى لو كان قادراً على منع الطفل الصغير من الإقتراب مني لَفَعَل, هو إنسان متناقض, يجمع ما بين الحب والخوف معاً, يعشق بتملك للحظات ويتحرر مِن شعوره بالتملك للحظات.. تمنيت أَن أكون بجانبه وأحضنه وأقول له: -عِدْنِي أَن لا تبكي أرجوك, كيف تبكي وتولين معك وستبقى معك, ام؟؟؟؟... أخبرني..... وإذا بصوت دَوي مفاجئ ينهي مكالمته لي بشكل مخيف,, ناديته مرات لكنه لم يُجِب...




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق