الخميس، 13 مارس 2014

أصوات البوم, قصة قصيرة بقلمي المتواضع..

أصوات البوم..

كل ما أُدْرِكه هو أَني أُحِبُّها, لَم أَكُن أبحث عن غاية في ذلك الحب, لم أَقْضِ معها مراسم النزوات المنسكبة من روح كل عاشقة وعاشق. هو حب طاهر غابت ملامحه خلف السماوات الزُرْق, ولكن تسللت أناقته كطفلة هاربة مِن أحضان أمها الأنيقة, حتى حطت رحالها في نبض القلب.

في مساء يومٍ كئيب, قمت بفتح نافذة غرفتي, عَلّي أَن أَجِد مِن ظلمات الليل والنسمات التي تساهره ملاذاً لضيق صَدْري. كانت السماء قد اكتست بحمرة ملتهبة متوهجة, كأنما الشمس في وقت الغروب قَد أَبْقَت باب الغرفة مفتوحاً على صبيانها. وإذا بصوت بومٍ متعب, بدت علامات الأنين على حباله الصوتية. بدأ اللون الأحمر في ذات السماء يأخذ طابع التوهج, كان ذلك مصحوب بنحيب نساء خائفات, ولم يلبث قطيع الألوان القاتمة أَن يكون مصحوباً بدخان أسود. وإذا بذات الحب الطاهر, يخرج مِن ركام الدخان, بذات الصورة الملائكية التي كانت تأتيني بها في كل مرة, وهي تقول بنبرة المرأة المتفهمة: -كُن كَمَا أنت, لا أريدك أَن تقوم بتقليد الآخرين ولا تتأثر بهم. فأنا أححبك بذات الطهر الذي أنت مَن قُمْت بزراعته في حديقة حبي الميت والمتعب. ولكن القسم الثاني من الكلمات السابقة كان سراً, فكبرياءها المخملي المرقع أبى أَن يظهر تلك الكلمات... انقضى ذلك الحلم المخيف, وفتحت الشمس البيضاء أبواب الروح الطاهرة. ولكن بدأت العروض المسرحية الأنيقة ترتسم على اللوحات السماوية, كان الجمهور قطع غيوم بيضاء, وكانت كل غيمة تشبه الأم التي تصطحب معها طفلاً اسمه المطر. جاءت الرياح بيدها ورقة رَمَتْها على صدري, كأن تلك الرياح تحمل إلَي بشرى من أولياء الله, كُتِب فيها: (يا صاحب الروح الطاهرة, منذ أَن رأَيْتُك للمرة الأولى, أحسست بشيء ما يشبهني فيك, ربما وَجَدْت فيك صورتي التي تمزقت منذ أزلٍ ماضٍ, حتى لو عصفت ريح عاتية من أزمنة محترقة, في نهاية المطاف سأوهبك نفسي وكل ما أمْلِك.. كانت الرسالة مجهولة الإمضاء, ولكن خط يدها لم يكن مبهماً عَلَي, كان في غاية الوضوح, كان كل شيء يشير إلى أَنها ستأتي, ولكني كنت أجهل الكيفية, ولا زِلْت جاهلاً في خريطة الأقدار الروحية. وفي نهاية اليوم, جاءني اتصال هاتفي, يفيد بأَن بيتهم احترق, كانت هي خارج المنزل, كانت في عملها, حدث ذلك عندما قام والدها بدعوة عمها وسائر أفراد العائلة إلى وليمة الغداء, كان معهم أخوتها جميعاً وسائر أقاربها. ولكنهم جميعاً احترقوا في ذلك المنزل وكان الموت نصيباً مكتوباً لهم, جاءت إلينا, عانقت والدتي وأختي الصغرى وبكت, وفي نبرة بكائها إعلان على أَن لم يبقَ لها أحد سوانا, قالات لي بنبرة رقيقة طاهرة, قَد غُسِلَت بالدموع, ربما كانت الورقة التي كتبتها على والتي جاءت إليك على وشك الإحتراق, ولكن الله أراد أَن أوهبك نفسي كَمَا كُنْت قَد كَتَبْت, وفي ذلك أَدْرَكْت تأويل تلك الرؤيا, وَفَهِمْت معنى صوت البوم.. الذي تمثل في ابن عمها المتوفى في ذات الحريق, والذي كان سيصير زوجاً لها, وجميعهم يعرفون ويدركون, ولكن الكلمة لله ومن ثم للحب الطاهر فقط..




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق