الجمعة، 28 مارس 2014

أوراق الياسمين, الجزء السابع, حسام الداود..

ويستمر الغموض.. وقتاً ممتعاً أرجوه لكم..

7.. الرسالة الغامضة..

في ذلك المساء, وبعد عودتي من المستشفى, كنت سعيدة, ربما لا أتقن الفن الكتابي البلاغي في وصف سعادتي. بعد أَن تظاهَرْت بأَن إحدى الممرضات قامت بمناداتي, عُدْت له. أَخْبَرْتُه بإشارات تدل على موافقتي الخجولة. عندإذن, أَدْرَكْت بأَن ذلك المارد الذي يدعى الخجل, هو ركن من أركان الروح الأنثوية الذي يولد منذ أَن تولد البنت في مجتمعاتنا الشرقية.. كانت علامات الفرح واضحة المعالم على وجهي, ولكني لا أَدرِ ما هو سبب وحوش خوف تغتصب روحي. ربما يكون ذلك الخوف هو حصيلة تلك الأيام الماضية التي لم أكن فيها على ما يرام, فأنا كنت في فترات ماضية, أحاول التوفيق ما بين عملي وما بين بقائي إلى جانب فرج في المستشفى طوال الوقت.. وما بين أهلي وطلباتهم التي لا تنتهي. في تلك الليلة, تظاهرت بأني متعبة وأني أشعر بالصداع, ذَهَبْت إلى غرفتي التي تقع في الطابق العلوي, قمت بتشغيل الحاسوب, حاولْت أَن أقوم بفتح ملف للكتابة, علّي أَن أستخرج مِن حبي المجهول النسب والهوية كلمات تحاكي أمواج واقعي المتعب, وتتناغم مع جماليات اللحظات التي عِشْتُها, كان بإمكاني أَن أَقوم بتلك العملية من هاتفي المحمول, ولكني أشعر بالضيق والملل, إذا ما تعلق الأمر بالقيام بعمليات كتابية طويلة. قمت بفتح بريدي الإلكتروني وإذا برسالة بريد مجهولة. ( ill.mail.com( لم تكن صورة الإيميل المرسل غريبة بالنسبة لي, الأمر الذي دعاني إلى فتح الرسالة بشكل آمن.. وقبل شروعي في فتح الرسالة, إذا بهاتفي يرن, لم أقم بالرد للمرة الأولى, وسبب رفضي هو أَن الإتصال لم يكن طبيعي, كان الرقم عبارة عن أصفار فقط, وكان يظهر ويختفي, حتى أَن كانت تظهر علامة النجمة السداسية مع الرقم, يا إلهي, ولما تكرر الإتصال أكثر من أربع مرات قمت بالرد, وفي صوتي رجفات من الخوف.. –الو تولينا أنا فرج, أنا متأكد بأنكي شعرتي بالخوف عندما رن هاتفكِ للمرة الأولى, أنا خرجت من المستشفى بالأمس. وبعد لحظة من صمت قصير, قلت له بحب وفي صوتي نبرة بكاء وخوف لذلك الأمر الغريب: -بيبي أنت... الحمد لله على السلامة, تولين مشتاقة لإلك.. بس احكيلي يا عمري ليش ما طلع رقمك؟؟!! صمت قليلاً وضحك وكذب تلك الكذبة القائلة بأَنه ربما يكون الخطأ من الشبكات المتداخلة, قال لي بأمر: -غداً سنخرج معاً, سترتدي لي تنورة سوداء من الساتان, مع بلوزة حمراء, اوكي؟؟ أريدكِ أَن تبقي أجمل النساء.. قلت له والحميمية تنساب من ريقي: -من عيونها لتولين, وختمت المكالمة بتلك الكلمة: -اممماااه ابحبك, رح اشتقلك لبكررا, love you baby. وبعد إغلاقي الهاتف, بقيت علامات الإستفهام واضحة على وجهي, ما سبب عدم ظهور اسمه؟؟ لماذا ظهرت النجمة السداسية مع الأصفار؟؟!! قمت بفتح تلك الرسالة, كان فيها ( تولين, أعرف بأَنكِ لم تتذكريني ولم تعرفيني, ولكني أعرفكِ جيداً, أنا ذلك الشاب الذي قمتي للحظات بتحقيق حلمه, لن أقول لكِ كيف تم ذلك, لن أذكر لكِ اسمي, ولكن الذي دفعني إلى إرسال الرسالة على البريد الإلكتروني, هو أَني أشعر بأنكِ لن تكوني بخير في الأيام القادمة, حتى هذه اللحظة يا تولين التي أنتي تقرئي فيها رسالتي الغامضة من الرجل الغامض, أشعر بأَنَّكِ لستي بخير, هناك شيئاً ما يخيفكي يا تولين, عِديني بإسم غموض الرسالة والمرسل أَن تنتبهي لنفسكِ وأَن تكوني بخير, لن أنسَ تلك اللحظات التي قمتي بإصطحابي فيها إلى مقعد الطائرة وأجلستيني وأوصيتي بي المضيفين والمضيفات والطاقم, أتمنى أَن تقومي بالرد علَي عبر الإيميل, فأنا أعرف بأَنَّكِ جعلتي رقمي محضوراً عندكِ, تأكدي يا تولين بأَني أهديكي باقات المحبة الطاهرة بلا مقابل, وذلك جزاء الحلم التي قمتي بتحقيقه لي, فقد قمتي بإهدائي آمال رقيقة من تحت صخور آلام قاسية, أرجوكي كوني بخير, تولين... تولين... انتبهي لنفسكِ كوني بخير, وداعاً تولين..) عند انتهائي من قراءة تلك الرسالة, ذَهَبْت إلى رحلة مجهولة عبر ذاكرتي وتلك الفترة التي كنت قَد عَمِلْت فيها بالمطار كموظفة استقبال, ولكني عُدْت بذاكرة خالية من أي حدث غريب, طبعاً لن أقُم بالرد على الرسالة, فأنا في أحوالي العادية أتجاهل الكثير من الناس بشكل متعمد, ذلك حسب مزاجيتي, عُدْت إلى ترتيب أوراقي المهملة, لأرى الغبار قد سَكَنَتْها, وما أثار دهشتي, وجود ورقة صغيرة الشكل كُتِب عليها بالخط البارز, وتحت ذلك الخط عبارة بالقلم العادي: -شكراً تولين, مما دعاني أُعيد ترتيب أوراق ذاكرتي مِن جديد, ولكن بلا فائدة تُذْكَر..




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق